الاثنين، نوفمبر 22، 2010

شكري غانم يدخل التاريخ، وانتهاك القانون!

بقلم: المحامي سليمان عوض الفيتوري



وشكري من أولي الأمر في الجماهيرية العظمى، فهم عظماء افتراضاً، وأمناء اكتساباً، ومن هنا تبوأوا كراسي الديمومة، يتبادلونها، ولا يسألون عما يفعلون، وفي فلكهم يسبحون، (يزورق مثيل الحوت ما نحكره حتى وهو قدامي).. فمن قمة الدبلوماسية، يهبط إلى حماية البيئة، وهكذا هم دواليك.
 وتغيير الصفة والعنوان والمكان، علاج عند الكهّان، من قديم الزمان، تضليلاً للأرواح الشريرة. فمن الاقتصاد والتجارة، إلى رئاسة الوزارة، ثم التربّع على مؤسسة منابع النفط، بعد مباراة غير ودية، مع أمين الثقافة، الحلمنتيشية، لولا صفارة الحكم، لتدحرجت من تحت أرجلهم الكرة الأرضية.
لكن مؤهلات شكري جعلته غانماً، وقد حظي بالمعيّة التاريخية، في بلاد الفودكا، المشروب الذي تحتكره سلطة الكرملين، وهو بمنزلة النبيذ المعتق عند الإيطاليين. ولتحسين العلاقات، على المؤتمرات، واتخاذ القرارات، لاستيراد هذه المشروبات، لتقارب الشعوب، وتخفيف الكروب، وما في ذلك من ذنوب.
إنما الذنوب في التعاقد مع شركة (المصدّي) لإنشاء السكة الحديد، كما تعاقدنا من قبل مع شركة كورية، على مساكن شعبية، وكأنها ناطحات السحاب، والفرق بيننا أننا لا نستسيغ لحم الكلاب. وشاعت مقولة: (إن الكوريين هم المنتجون) حتى أجاب (شبّـوب) في مسابقة الأوائل عن الأسئلة الصعبة: إن الشركة الكورية هي التي بنت لنا الكعبة.
أما جلب شركة التنقيب على البترول، فعلى الجوازات عدم إعطائهم تأشيرة دخول وليبقى في جوف الأرض للأجيال، لعل الله يغير الحال، فلسنا بحاجة إلى المال، وقد صحّ القول: لو كان لابن آدم واديان من الذهب الأسود لتمنى الثالث لينفق منه، دون حجر عليه. وقد قيل يوم استخراجه: إن المشكل الليبي في كيفية إنفاقه، وفي الآية: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} وليتربّع أمين النفط على مؤسسته فقد دخل التاريخ من أوسع الأنابيب.
كما حظي بالمعية، عبد الرحمن شلقم (أمين الخارجية)، فهو كالبصل في كل طبخة دبلوماسية، للمؤهلات (الغوبلسية) كتصريحاته الصحفية: من أن التعويضات اللوكربية، تبرعات رجالات الأعمال الليبية، وعن العلاج في تونس، قال (لا فض فوه): معناها عندهم فلوس، تدل على حالتهم المادية، متجاهلاً أن سبب أمراضهم: السياسة المحلية مليون فقير، ومائة ألف عانس، ولولا ضلال إرياك، راك رايقة كيف العرب قالها المرحوم (بوشقمة) في مؤتمر اجدابيا. أما موضوع البلغاريات، ينسجم مع مقالة قديمة بعنوان: (ليبيا دربوكة) مع إيقاع المرحوم (بوزنّوكة).
والعلاقة مع الروس تجعلهم يتمنّون علينا، استنساخ هؤلاء الأمناء للتعاون والاتصال الدولي، وازدهار الاقتصاد والتجارة، ولابد من التأمين عليهم من أعين الحاسدين ومن رائحة البنزين.
ولا بأس من تذكير الشكري الغانم بقراره العائم الذي يقول: (إن منظمة الشفافية العالمية صنّفتنا من أوائل الدول التي استشرى فيها الفساد، ويدعو إلى مناقشة الموضوع بشكل جاد، وفاعل وإعداد مقترحات موضوعية لوضع حد وحلول جذرية لمعالجة هذه الظاهرة الهدّامة).
وفيما يلي جزء من رسالة إليه وإلى من يهمّه الأمر بالبريد، سري وعاجل، رداً على رسالته إلى أمين العدل مصطفى عبد الجليل، والتعليق على القارئ الاعتيادي، وسجّل يا تاريخ بلادي: فهذه رسالة أخوكم (شكري) في 24/2/2007 أمين لجنة إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الموجهة إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل، تفيد: ~ أن شركات النفط تواجه الكم الهائل من القضايا حتى بلغت 771 ضد شركة سرت، ساخطاً من سرعة البت فيها ومن تقارير خبراء المحاكم، وأن 696 مدعياً قضي لهم بسبعة ملايين و 942 ديناراً، مقابل ساعات إضافية (كأنها ساعات نحس), ويأمل التدخل العاجل باستصدار قانون أو قرار ليضفي صفة المال العام على شركاته احتماءاً بالمادة 87 مدني، أي الذي لا يجوز الحجز عليه. أو استصدار قانون يمنع شمول الأحكام بالنفاذ المعجل ضد الشركات العامة }.

R وبداية قبل استعراض رد العدل أقول من أين للمدير مخاطبة الوزير، في ما لا يجيزه القانون، لأن القوانين تصدرها المؤتمرات، ولأن ذلك يعد انتكاساً وانتقاصاً من سياسة الاقتصاد، تخالف معتقده، على ما نعرفه، وإلا لنادى بذلك حين توليه رئاسة الشعبية العامة، إلا أن يكون تعديل القوانين في إطار الاختراق لنسف الاستقرار، وكان عليه تدبر الأمر ومعرفة السبب المؤدي إلى مؤاخذته قبل غيره مما يشبه زرع الألغام، للإخلال بالأمن العام، وزعزعة النظام، والالتفاف على الأحكام. أما هؤلاء الكادحون، فهم الجنود المجهولون، التجأوا إلى القضاء إيماناً بحقوقهم المهضومة، حقبة من الزمن، فلم يجعل منهم المدير، شركاء، ولا أجراء، وإنما سخرة، مجبرين بعد الدوام وخلال العطلات، ويود تجريدهم من الضمانة القانونية، بدل أن يوفيهم أجورهم، قبل أن يجف عرقهم، فهذه تهمة مجرمة بمقتضى القانون، وشكري لهم، لا له، على الوعي القانوني، والثقة في القضاء الليبي، فلم يثيروا مطالبهم في الاتحاد الدولي، ولم يضربوا، أو يتظاهروا أو يحرقوا بل صبروا وظفروا.
R وهذا الموقف المعادي للسياسة العامة ولمصلحة شركة النفط، لتجاهل المدير الأحقية، وما قيمة السبعة ملايين، وأين الرقابة الإدارية من هذا الجحود الذي لا يرتضيه، لو كان المستر (همر) هو المدير، لاتقى الله فيهم، كي لا يتوقف دولاب العمل بالزحف عليه، وإسقاطه في غيابات الجب ثم يلاحقهم إفساداً للأعراف القانونية وتشكيكاً في نزاهة القضاء، وأعوانه، فسرعة الفصل موضع تقدير، لا تحقير، فالمشرع لحكمة جعل المستعجل، والذي على وجه السرعة حتى أثناء العطلة.
R أما أن عوائد النفط تمول خزانة الدولة، عبارة بلا منطق، فالتهديد بقطع الرواتب يساوي الإفلاس، عبث في عبث، ومن العبث رد أمين العدل الموجّه إلى الشعبية العامة في 31/5/2007، بتبني أضعف الإثمين، مقترحاً التعديل القانوني باستبعاد تلك الشركات من شمول الحكم عليها بالنفاذ المعجل، على أن يتم الفصل في الطعن على وجه السرعة، وكأن المشرّع أغفل ذلك، وقد أرفق مشروع القانون بذلك. وكيفما كان الأمر على المدير شكري أن يدفع بالتي هي أحسن فالتعديل لن يجعله غانماً، إذا ما هبطت معنويات سواعده بل ستحل عليه اللعنة مالم يسحب اقتراحاته التي تشوه نقاوة الثورة، وتخل بميزان العدالة، ولا تجديه نفعاً، لأنها لم تحل دون اللجوء إلى القضاء، مادام هناك جحود، بل سيساهم في تراكم القضايا إرباكاً للمحاكم، والمماطلة نوع من الظلم.
R وإذا ما فقد المواطن الضمانة لتنفيذ الحكم القضائي، فذلك نذير الانهيار الذي يلوح في الأفق. فالحجز على ممتلكات المدين تشمل كل أمواله، لقاء أخذ الحق نفاذاً للحكم القضائي. وأما الدولة فهي مليئة ، لا يتصور الحجز على أموالها، ونظير ذلك رتّب القانون الحبس والعزل على الامتناع عن تنفيذ الأحكام. وهو أمر لا يطال سوى الوظيفة العمومية، في حين مدير الشركة يحكمه قانون العمل، غير أن المادة السابعة من القانون رقم 74/72 تلاحقه بالحبس إلى أن يوفي بالالتزام.
R والاعتداء على التشريع للمدير أكثر من سابقة، حين رئاسته للشعبية العامة، إذ استجاب لأمين المالية بتعديل لائحة الحسابات والمخازن الصادرة في 3/12/1968 بالقرار رقم 84 لسنة 2004، بأن جعل الجهات الإدارية هي المسئولة عن صرف المبالغ المحكوم بها عليها، في حين كان النص يلزم الخزانة العامة دون غيرها بصرف جميع المبالغ المستحقة تنفيذاً للأحكام القضائية. ومؤدى هذا التعديل، إذا لم تغط المخصصات فلا سداد وبالتالي لا تقوم الجريمة قبل الممتنع لعلة انعدام التغطية. كما أنه قد أصدر القرار رقم 17/2005 بتعديل القانون رقم 16/84، بناءً على عرض مدير شركة البريد، مغتصباً السلطة مخالفاً قضاء المحكمة العليا الذي أكد على اختصاص المؤتمرات، أما الأحكام التي وعد بتنفيذها بصفته آنذاك المسئول الأول والتي صرّح بها لمجلة التجارة العدد الثالث فلم تعد لها شأن عنده (كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).
R والتعديل بجعل مكيالين لميزان العدالة يطيح بمبدأ المساواة بين شركات، شكري، مثلاً وبين (شركة) محمد الزائدي صاحب الدراجة الشهيرة في بنغازي، بل بين المساواة وبين الأمس واليوم. فغداة قيام الثورة، كان هناك عامل قبرصي فصلته إحدى الشركات وترحيله لانتهاء إقامته، فغادر البلاد تاركاً ثـقته في القضاء الليبي، وعنوان مصرفه، وقد أشر مراقب النقد على تحويل المحكوم له به (700 د.ل)، كانت تساوي أكثر من ألفي دولار وأشادت صحيفة هناك بالقضاء الليبي وتنبأت بانتصار هذه الثورة حامية العامل محققة العدالة.
R أما تنمية الاقتصاد، فهي في خطة نهرو، ومن بعده مهاتير محمد، الذي منحناه الجائزة، وقبلهما في خطة شركة الفيات التي رفعت الأجور لرفع المستوى ولزيادة القوة الشرائية، ومنحت القروض وبنت المساكن للارتباط بها والاستقرار وأنشأت المعاهد، فحققت التقدم والأرباح فهي مثلاً يحتذى.
R والإثم الذي اقترفه أمين العدل بالانصياع إلى (شكري) لشل يد القضاء بالمنشور رقم (2) لسنة 2007 إلى رؤساء المحاكم الابتدائية حول الأحكام الطليقة من الكفالة للموازنة بين طرفي الخصومة، وبافتراض الاختلاف في تفسير النص، فإن المحكمة هي صاحبة الفصل في ذلك. ولئلا يعد هذا المنشور تدخلاً سافراً لتوجيه المحاكم، أهيب بصاحبه اعتباره مجرد رأي فقهي، لا يرقى إلى مرتبة توجيهات التفتيش ولا يترتب على مخالفته أية مؤاخذة، أما الصحيح فإن في قانون المرافعات العريق ما يفي بجعل العدالة عدالة، والمادة 381 تعطي التظلم في أسبوع لنظره على وجه السرعة، ولا يتصور عاقل أن أجرة عامل فيها ضرر جسيم، خاصة وهو تابع، والحكم بالإلغاء يجيز استرداد المدفوع.
 Rوهذا خليفة شكري، ينصاع إلى أمين السياحة، فيصدر قراراً يتضاءل أمامه القراران (84/2004) و(17/2005) برقم 560/2007، في شأن إدارة المدن (التاريخية)، التفافاً على مبدأ الشرعية، (ليتولى جهاز إدارة المدن التاريخية، دون غيره، شئون العقارات الخاضعة للقانون رقم 4/78 وعلى الخصوص شراء وتعويض وتمليك وإيجار وإخلاء وهدم وبناء، والتصرف في عقارات الخواص ! وإبرام العقود وتحصيل المقابل وو) مدعاة للفوضى وزرع الفساد رسمياً، وعلانية، لا ينبئ عن حسن نية، وهو موضع مساءلة أمام المؤتمرات الشعبية. إذ لم يعد لمصرف الادخار والاستثمار، العقارات التي آلت إليه، بمقتضى القرار 674/91 شأن ولا لمصلحة الأملاك العامة (المكلفة بالبديل) ولا حجية للسجل العقاري، ولا رأي للتخطيط العمراني، وأساس لجنة المدينة القديمة (لقيطة)، لما حل بالملكية من استباحة الريع، وانتهازية إحراق السجل العقاري، وقرار جهاز المدينة التاريخية ليضفي الشرعية على الفساد السابق، ويوسع دائرة الإفساد التاريخية.

وهكذا (إذا قدم كل شئ على حقيقته فسينتهي الجهل)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق