الثلاثاء، أغسطس 02، 2011

بين أبي حنيفة والمنصور

انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور, وقد اشترط المنصور عليهم أنهم إن انتفضوا تحل دماؤهم له, فجمع المنصور الفقهاء وفيهم الإمام أبو حنيفة.
فقال: أليس صحيحا أنه عليه السلام قال:"المؤمنون عند شروطهم"؟ وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا عليّ, وقد خرجوا على عاملي وقد حلّت دماؤهم.
فقال رجل منهم:  يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم, فان عفوت فأنت أهل العفو وان عاقبت فبما يستحقون.
فقال لأبي حنيفة: ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟.
فأجاب: انهم شرطوا لك ما لا يملكون (وهو استحلال دمائهم) وشرطت عليهم ما ليس لك, لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاث[1].
فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا فدعاه وحده.
فقال: يا شيخ, القول ما قلت. انصرف إلى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين على إمامك فتبسط أيدي الخوارج.

)المناقب لابن الجوزي ج2 ص 17).



[1]  يشير الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعإلى إلى قوله عليه الصلاة والسلام:" لا يحلّ دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة". متفق عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق