الأحد، ديسمبر 18، 2011

المجلس الانتقائي ضرورة مرحلة ام استبدال طاغية بطغاة... المحامى عمر الحباسي

أكاد اجزم انه كان في ذهن ائتلاف 17 فبراير المؤسس حينما اقترح تأسيس المجلس الوطني الانتقالي أن هذا المكون من اجل تأطير عمل الثوار وتوحيد جهودهم من اجل الوصول إلى دولة حديثة تقوم على أنقاض النير والظلم والقهر والعبودية لتجسد لحمة الوطن وحرية وكرامة المواطن في كل ربوع البلاد باتجاهاتها الأربع وهو الناطق باسم الثوار لإعلاء صوتهم في كافة المحافل بأنهم ليسوا طائفة ولا عصابة ولا خارجين عن القانون بل أنهم عموم الشعب الذي عانى من القيود والدكتاتورية والتهميش والإقصاء وتقرير مصير الملايين نيابة عنهم وانتهاك الحقوق وإهدار الكرامة والعنت والصلف والقمع وإهدار ثروات البلاد لحساب عائلة واحدة تدعي أنها تمثل عموم ليبيا وحتى يدرك العالم أن هذا الشعب ليس متخلفاً أو همجياً بل يضرب مثالاً للتنظيم والتأطير السياسي لبناء دولة حديثة.


وقد تنادى ثلة من الوطنيين وشكلوا لضرورة المرحلة الحاسمة في تاريخ بلادنا ما سمى بالمجلس الوطني الانتقالي الذي نادى بأنه يمثل عموم أبناء ليبيا في تطلعاتهم نحو دولة ديمقراطية ترعى حقوق الإنسان وتصون الحريات العامة وتقوم على المساواة في الحقوق والواجبات وعلى التعددية الحزبية وان صناديق الاقتراع هي الفيصل في الانتخابات دون إقصاء أو فئوية أو تهميش.

فساند الشعب هذا المكون باعتباره ممثلاً لطموحات كل الليبيين وقد اختاروا المستشار مصطفى محمد عبد الجليل رئيساً للمجلس الذي صرح غير مرة بأن ثلثي المجلس الانتقالي من مدينة طرابلس وانه تم التحفظ على اسمائهم للدواعي الامنية حيث لم تتحرر العاصمة في تلك الفترة.

ثم صدر الإعلان الدستوري على عجل رغم انه مبتسر وفاقد لأبسط مقومات الصياغة القانونية ولعل ذلك واضحاً جلياً في نص المادة الثلاثون منه التي جاءت على شكل موضوع إنشاء فيما يقارب الصفحتين بأسلوب ركيك يفتقد للمنهجية والترابط ومع ذلك لم يكن محل انتقاد حينها لأننا في ظرف نحتاج فيه للمضي للإمام رغم التغاضي عن الانتقادات التي قُدمت بشأنه من قبل ائتلاف 17 فبراير المؤسس والتي تم الادعاء بأنها ضاعت بين أدراج المجلس وتطالعنا المادة الثلاثون بمقولة أن المجلس سيستكمل كامل أعضائه قبل التحرير.

ونحن الآن بعد ما يقارب الشهرين من إعلان التحرير ومع ذلك لم يفصح المجلس الموقر عن كامل أعضائه ليعرفهم الليبيين ومن هم هؤلاء الذين تربعوا على عرش اعلى سلطة تشريعية في البلاد وما هي الأعمال التي قدموها واستحقوا بها عضوية المجلس وما هي السيرة الذاتية لكل منهم وما علاقتهم بالنظام السابق وما هي مؤهلاتهم العلمية وما مدى خبراتهم فيما اختيروا له.

وصرنا أمام مجلس انتـقالي لأشخاص جلسوا خلف مكاتب وثيرة والثوار يقتلون في المعارك وتنتهك أعراضهم تشرد أسرهم فقسموا الأدوار بينهم بوصفهم هم وحدهم الوطنيين الخُلص وفرضوا أنفسهم علينا بسلطة الأمر الواقع وتحت شعار مصلحة البلاد العليا تناغماً مع الشعارات الجوفاء التي كان القذافي يسوقنا بها إلى أتون المعارك حيث فنى خيرة شبابنا على أراضي تشاد تحت مسمى نصرة قضايا التحرر ومساندة حركات التحرير وفي أوغندا وفي ايرلندا وغيرها من مناطق العلم التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل إلا تنفيذاً لشعارات فرضت علينا عنوة.

وأخيرا انكشف المستور فمن تم اختيارهم لعضوية المجلس من طرابلس أما مهاجرين امضوا ثلاثة عقود من أعمارهم خارج الوطن ولا يعرفون عن العاصمة إلا ما يشاهدونه عبر الصور وقد توفر لهم المناخ الخصب من حرية التعبير بالخارج فصاروا أبطالا على حساب آهات السجناء وانين الثكالى والأرامل اللاتي قتل الطاغية ذويهن أو صرخات المفجوعات في أبنائهن الذين قتلوا في ساحات المعارك أثناء الثورة أو أولئك الذين استطاعوا الهروب من طرابلس أثناء بداية الثورة وقد ترك بعضهم احد نعليه في ارض المطار أو في احد المنافذ وزاروا البيت الأبيض ببنغازي حيث تسلق بعضهم وتملق لرئيس المجلس ومن معه فصاروا أعضاء بالمجلس بل أن هناك من اختير لعضوية المجلس عن طرابلس الكبرى وقد كان وأخوه يديرون شركة مقاولات يشاركهم فيها خالد الخويلدي ومنصور ضو وكان مقر شركتهم بالسواني بطريق ولي العهد مخزناً لصواريخ كتائب الطاغية ليقتل بها الثوار فتم تكريمه بعضوية المجلس الانتقائي وربما ما خفى كان أعظم ومن كل ذلك نخلص إلى القول بأننا ثرنا ضد طاغية وخلقنا طغاة سنحتاج لردح من الزمن للقضاء عليهم وهم كالطاغية تماماً يتبعهم الحراس وتفسح لهم الطرق على حساب الغلابة ويحتجبون عن العامة ويترفعون عليهم ولا يخالطونهم.

فمتى نرى من يمثل اعلى سلطة في البلاد يحتسي قهوته في احد المقاهي ويخالط الناس ويمشي في الأسواق دون أن يؤذي حراسه الناس ومتى نحترم المواطن ولا نفترض فيه الغباء ونطلعه على ما يحدث ونتصدى للأمور عظيمها وصغيرها احتراماً للمواطن السيد الذي ندعي أننا نقوم على خدمته حقيقة واقعة لا شعارات نرفعها ولا نطبقها أم أننا لم نستطع التخلص من تركة القذافي بعد.

وأخيرا أما آن للمجلس الانتقائي ان يترجل وقد وضعت الحرب اوزارها ويعدل الاعلان الدستوري ليس بعرضه على ادارته القانونية التي يرأسها احد اعضائه بل بعرضه على اساتذة القانون الدستوري بالجامعات الليبية بحيث يتكون المجلس من مجموع المجالس المحلية ويتم انتخاب رئيس واعضائه ليمثلوا الشعب حقيقة مع الاسراع في انتخاب الموتمر الوطني ليستلم سلطة البلاد لحين الاعداد للانتخابات العامة وولادة حكومة وبرلمان منتخبين ام ان كرسي الحكم بدأ يتناغم مع السيد رئيس المجلس وقلب المفاهيم وصارت السلطة مغنمة بعد ان قال القدامى انها مفسدة ولاتجبرونا الى اللجوء للشارع لاقتلاعكم لأن هولاء الذين لاتحسبون حسابهم اقتلعوا عرشاً جثم على صدورهم اربعة عقود وماهو عنكم ببعيد اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.



موقع ايراسا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق