الخميس، أبريل 12، 2012

قراءة في حقيقة تقسيم الدوائر الانتخابية (2).... د. عبد الحميد جبريل

نشر الدكتور الأمين بالحاج مقالته التى ستكون وثيقة فى تاريخ ليبيا حول حقيقة ترسيم الدوائر الانتخابية لانتخاب المؤتمر الوطنى ولا شك أن الرجل قد تحمل مسئولية كبيرة. وقد ذكر فى بداية مقالته انه (يحاول أن يكون صريحا وصادقا)! نحن لا نريده أن يحاول بل يجب. وكان التعليق فى المقال الأول حول الخطوة الأولى التى ذكرها بمقالته واليوم نأتى إلى البند ثانيا وثالثا من مقالته وذكر بها.

ثانيا: اعتماد التعداد السكانى لعام 2006 وخلاصة هذه الخطوة.. قرر المجلس وهو المجلس الوطنى الانتقالى.. اعتماد إحصاء 2006 فى عملية تقسيم الدوائر الانتخابية.
ثالثا: الاستعانة بالخبراء للوصول إلى تصور أولى لتقسيم الدوائر الانتخابية وفى هذه الخطوة يذكر السيد د. الأمين بالحاج أن هناك مقترح من السيد د. منصور الكيخيا وفريقه ويصفه بأنه شبه متكامل يعتمد تقسيم البلاد إلى دوائر فردية كل منها قرابة 3000 مواطن (وكان جهدا مشكورا موثقا ودقيقا) كما ذكر. ويقول السيد الأمين بالحاج.. ولكن نظرا لاعتمادنا عدد السكان والمساحة فلم نعتمد هذا المقترح.. وتقدم إلينا مكتب استشارى من كلية الهندسة بجامعة طرابلس على رأسه د. محمد ماشينه بمقترح يعتمد عدد السكان والمساحة والجغرافية وبشكل فنى رائع فاتصلنا به واستفدنا من مقترحهم حيث وفروا لنا كل المعلومات فى شكل أرقام على برنامج اكسل وببرمجة تمكن من تغيير أى عامل بكل سهولة. بعد عدة جلسات مع الدكتور محمد ماشينه تم استكمال وضع الأرقام بالشكل المطلوب. وذلك على شكل دوائر رئيسية وفرعية وكل دائرة تحتوى المحلات التابعة لها، وبناء على هذه الخلاصة فقد تم تقسيم البلاد إلى ثلاثة عشر دائرة انتخابية كل منها ينقسم إلى عدد من الدوائر الفرعية مع بيان تكوين كل دائرة إلى محلات وبيان عدد السكان الإجمالى لكل دائرة وعدد السكان لكل محلة. قمنا بتوزيع نتيجة ما تم التوصل إليه من تقسيم للدوائر الانتخابية على جميع أعضاء المجلس الوطنى وطلبنا منهم أمرين:
لأول أن يتم مراجعة مكونات كل دائرة بمعنى المحلات التابعة لكل دائرة، والأمر الآخر وجهة نظر هم فى تقسيم المقاعد. قام السادة أعضاء المجلس بتزويدنا بوجهة نظرهم فى تصحيح مكونات كل دائرة، وبذلك أصبح لدينا موافقة على تلك المكونات، قمنا بإعادة كتابة مكونات كل دائرة وفق ذلك وبهذا خطونا خطوة إلى الأمام. (انتهى نص الفقرة ثالثا من مذكرة بالحاج)..
التعليق على الفقرتين ثانيا وثالثا من مذكرة بالحاج
من البداية: يقول المثل الشعبى إن غابت الحيلة صحت الدبارة... نص قانون الانتخابات بالمادة 4 (لغرض تطبيق هذا القانون تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية وفقا لمعيارى السكان والمساحة الجغرافية. ويصدر بشأن ذلك قانون خاص خلال أسبوعين من تاريخ صدور هذا القانون).. أين هذا القانون الذى يصدر بعد أسبوعين؟ ولنرى حقيقة ما حصل بدل أن يصدر قانون بترسيم الدوائر وفق معيارى السكان والجغرافيا والتى أشار إليها القانون بالمساحة الجغرافية وكان أكثر دقة فى هذا التعبير ووضوحا خلص مهندسى ترسيم الدوائر إلى ما يدور فى عقول المصممون من نظريات علمية فى طريقة التقسيم ولهم الحق فى ذلك إذ أن د. ماشينه والمكتب الاستشارى بكلية الهندسة لا شك أنهم جميعا مهندسون.... ترسيم الدوائر ليست عملية هندسية بقدر ما هى عملية اجتماعية وقانونية تستند إلى مبادئ دستورية فنحن لا نعد لمظهر يمتاز بالجمال وإنما نخطط لمستقبل ليبيا.
مفهوم معيار السكان: إن كلمة معيار تعنى تحديدا المقياس وفى لغة القانون هو الوسيلة لتحديد المعنى وفصله عن غيره من المعانى وفى قاموس المعجم الوسيط مادة عار حرف ع (العيار أو المعيار كل ما تقدر به الأشياء من كيل أو وزن وهو أيضا ما تخذ أساسا للمقارنة وفى الفلسفة نموذج متحقق أو متصور لما ينبغى أن يكون عليه الشىء وجاء من ذلك ما يسمى بالعلوم المعيارية وهى المنطق والجمال).. وعندما يؤخذ بالمعيار السكانى فى قانون الانتخاب يعنى ذلك تقسيم عدد السكان إلى مناطق انتخابية ثم دوائر انتخابية تنقسم إلى مقاعد حسب حجم السكان فى تلك الدوائر.
والمعيار الجغرافى: والذى وصفه قانون الانتخاب بالمساحة الجغرافية هو تقسيم المساحة الجغرافية للدولة إلى مساحات متساوية تسمى مناطق انتخابية تنقسم إلى دوائر انتخابية دون النظر إلى حجم السكان وهى فى هذه الحالة توصف بقواعد المساواة. أخذت بها العديد من الدول مراعاة لظروفها الواقعية خاصة فى حالة المؤتمرات التأسيسية تخصيصا.
فما الذى يجعل المشرع يلجأ إلى هذين المعيارين دون الأخذ بمعيار واحد؟
لا شك فى أن أغلب المجتمعات تأخذ بأحد المعيارين إما فى هذه الحالة ويسمى المعيار المختلط فإن الأمر يحتاج إلى من يستوعب حقيقة المجتمع فعلا؟ لأن السؤال الذى يجب الإجابة عليه فى بداية الأمر لتأسيس قانون انتخاب هو نوع الانتخابات.. لقد نسى من صمم أننا ننتخب لمؤتمر تأسيسى وهذا الأمر يتطلب الأخذ بقاعدة المساواة وهى تعنى ببساطة دون تفصيل أن كل مكونات المجتمع مهما صغرت يجب أن تأتى لتعبر عن إرادتها ضمن العقد الاجتماعى وهى طريق التوافق وتعلن صوتها بطريقة واضحة وتمنح الصفة لإعلان هذا التعبير عندما تتمثل داخل المؤتمر التأسيسى. ومن هذه الزاوية فإن العامل الجغرافى وهو المساحة هو المعيار الحقيقى لتمثيل المجتمع بالكامل وبطريق التساوى دون النظر لعدد السكان فمجموع السكان فى منطقة ما يكون منهم من يعبر عن إرادتهم ممثل واحد سوف ينقل وجهة نظرهم وما يريدون مثله مثل المجتمع الصغير الحجم وما يريدون؟
أما المعيار السكانى فإنه يعنى الغالبية العظمى من السكان وما يريدون... أى أن الأكثرية هى التى ترسم مستقبل الدولة دون أن يكون للأقلية صوت مسموع أو تعبير حقيقى فى هذا العقد، وتنقلب الصورة فى حالة البرلمان الذى يجب أن يخطط ويرسم وفقا لغالبية السكان، لأنه سوف يكون سلطة تشريعية تكتب القوانين وهى فى هذه الحال محكومة برقابتين الأولى داخلية وهى مجلس الشيوخ والثانية المحكمة الدستورية.  فما لم يعجبنى ضمن أى قانون سوف اطعن فيه أمام هذه المحكمة لتقول كلمتها بالإضافة إلى الرقابة الداخلية المتمثلة فى مجلس الشيوخ الذى عادة ما يكون على شكل توافقى. فمثلا فى حالة ليبيا سوف يكون على شكل 20 عضوا من كل منطقة يختارون من خيرة العلماء والفقهاء فى العلوم الشرعية والقانونية والسياسية والاجتماعية والفلسفية ومختلف التخصصات ومن الوجوه ذات التأثير الاجتماعى والقادرة على قيادة الناس اجتماعيا أو سياسيا.
أما فى المؤتمر التأسيسى على الطريقة الليبية الحاضرة... سوف تكون الأغلبية صاحبة الحق فى اختيار لجنة الدستور وتكتب الدستور العقد الاجتماعى على طريقتها وسوف تشكل الحكومة منها وسوف تضع البلاد تحت سيطرتها ويظل الباقى مجرد رقم بدون عنوان.. هذه هى الحقيقة.
ينتمى المعيار السكانى إلى قاعدة العدالة والتى تعنى وجود نص قانونى يمكن الاحتكام إليه وينتمى المعيار الجغرافى إلى قاعدة المساواة والتى تعنى أن كل السكان داخل الدولة مهما كان عددهم يأتون ممثلين للتعبير عن إرادتهم وتترجم فيه أصواتهم إلى مقاعد.
لقد وصف المشرع المساحة الجغرافية وفق المادة 4 ولو انه أراد ما ذهب إليه مصممو الدوائر لذكر بصريح العبارة تقسيم عدد السكان على عدد أعضاء المؤتمر فهذه القاعدة هى التى اتبعها مهندسو الدوائر. فإذا اعتمد فى ترسيم الدوائر عدد 27000 مواطن لكل دائرة، فهذا يعنى ببساطة إهمال معيار المساحة الجغرافية فالصحيح ونحن ننتخب لمؤتمر وطنى هو تقسيم البلاد إلى مناطق انتخابية متساوية (وللتوضيح فان قانون الانتخابات لم يتضمن قاعدة المناطق وما اقصده هو أن نظرية التقسيم إلى مناطق تأخذ بها كل قوانين الانتخاب فى الدنيا خاصة فى حالة تباعد المساحة وليبيا يأتى ترتيبها رقم 17 من دول العالم من حيث المساحة. كما انه لا يعنى التقسيم الجهوى الذى رسمه المهندسون منطقة شرقية ومنطقة غربية وجنوبية ووسطى. وإنما تقتضى هذه النظرية التقسيم الوهمى للمساحة الجغرافية الكلية بطريقة متساوية لتحديد المناطق الانتخابية وعادة ما يؤخذ فى هذا التقسيم النظر إلى المساحة من الشمال إلى الجنوب لكى يأتى كل السكان داخل هذه المنطقة التى يتم ترسيم دوائرها وفق حجم السكان فيها بخلاف التقسيم الذى افترضه المصمم غرب وشرق وجنوب فهذا تقسيم جهوى. وان كنا نقسم جهويا فيجب أن نأتى إلى المؤتمر التأسيسى متساوين لا مقسمين فنحن نريد أن نصمم مستقبل ليبيا لا أن يبنى مستقبل ليبيا حسب الحجم).
إن تحديد عدد السكان المستحقين لدائرة انتخابية من مهام القانون وليست من مهام اللجنة التنفيذية التى تقوم على تنفيذ القانون (والله أعلم). أو دعنا نقول أن القانون من البداية إذا كان قد حدد عدد 200 شخص للمؤتمر ما هو المعيار الذى استند إليه فى هذا التحديد.. إن أصول الصناعة القانونية تقول كان الأجدى تقسيم هؤلاء من البداية على مناطق انتخابية تتوافق مع عدد 200 شخص بالتساوى وهو صلب العامل الجغرافى ثم تقسم المناطق الانتخابية إلى دوائر انتخابية تراعى العامل الجغرافى وبعد المسافات ثم تختص اللجنة بترسيم المقاعد واقعيا على الأرض مراعاة لبعد المسافة وغير ذلك من الاعتبارات بما فى ذلك العامل الاجتماعى.. والذى لجأت إليه اللجنة فعليا كما ذكر السيد بالحاج فى البند سادسا. فلنرى ماذا يقول السيد بالحاج فى البند رابعا تحت عنوان قضية نسبة السكان إلى المساحة..((من القضايا المهمة التى حصل حولها نقاش موسع داخل المجلس هى ما هى نسبة السكان إلى نسبة المساحة.. كانت هناك عدة مقترحات: 5 للسكان 1 للمساحة. 3 للسكان 1 للمساحة ثم 2 للسكان 1 للمساحة وللتوضيح لو أخذنا 3 للسكان 1 للمساحة معنى ذلك أن يكون 150 مقعدا توزع بنسبة عدد السكان بينما 50 مقعد توزع وفق المساحة.. وهكذا عندما صمم الأخوة فى المكتب الاستشارى برنامج التقسيم لم يأخذوا فى الحساب هذا الشكل من النسبة وإنما اتفقنا معهم على أن نجعل الأمر بشكل آخر أكثر علمية))...
ويقول السيد بالحاج ولتوضيح الأمر وجدنا حسب تعداد 2006 أن عدد السكان تقريبا 5.3 مليون وبتقسيم عدد السكان على عدد المقاعد 200. سيكون تقريبا لكل 27000 مواطن مقعد واحدا أى لو كانت نسبة المساحة تساوى صفرا لكان تقسيم المقاعد لكل 27000 نسمة مقعد بغض النظر عن الكثافة السكانية. بدأنا ندخل عامل المساحة الجغرافية قليلا قليلا وهنا بدأنا نلاحظ أن كلما نزيد من عامل المساحة يصعد الرقم من 27000 إلى 30000 الخ.. فى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والمساحة الجغرافية الصغيرة نسبيا بينما فى المناطق ذات الكثافة السكانية القليلة وذات مساحة جغرافية شاسعة يقل الرقم من 27000 إلى 24000 إلى 2000 الخ.. هنا طرحنا سؤالا: إلى متى نبقى نزيد من عامل المساحة؟ ووصلنا إلى تصور مقبول من حيث يقدر التغيير فى عدد المواطنين الذى يمثلهم مقعد واحد بحيث لا يتغير هذا الرقم بشكل كبير جدا. مثلا لا يمكن قبول أن يمثل 50 ألف مواطن عضو واحد وكذلك 10 آلاف عضو واحد فهذا تفاوت كبير لا يقبل. (انتهى النص)..
ويستطرد السيد بالحاج بالبند خامسا من مذكرته أن تقسيمه بمعيار 27 ألف مواطن = مقعد تمت مواجهته داخل المجلس بشدة وان د. مصطفى الهونى طرح فكرة تقسيم المقاعد وفق نسبة السكان والمساحة للأقاليم الثلاث وكذلك منطقة الوسط ويقول طال النقاش داخل المجلس وقرر أن يتم تكليف د. مصطفى الهونى و د. الأمين بالحاج بالتشاور مع بعض والوصول إلى تصور مشترك يتم مناقشته مع ممثلين من أعضاء المجلس من جميع المناطق.. ويستطرد يقول اضطررت إلى إعادة كتابة برنامج توزيع المقاعد المقترح من المكتب الاستشارى بالشكل الذى يظهر فيه واضحا عدد المقاعد لكل منطقة وكذلك نسبة السكان إلى المساحة، وبعد حوارات متعددة عرضنا النتائج التى توصلنا إليها مع ممثلى المناطق من أعضاء المجلس على المجلس الوطنى الانتقالى الذى ناقش الأمر محاولا التوصل إلى تصور توافقى بين الأعضاء الذين وضعوا المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار وبذلك قرر المجلس تقسيم المقاعد على الأقاليم الثلاثة وعلى الوسط كالتالى المنطقة الشرقية 60 مقعدا والجنوبية 29 مقعدا والغربية 102 والوسطى 9 مقاعد.
وفى البند سادسا: تقسيم المقاعد داخل كل منطقة ويلخص فيها ما حصل من عدم رضى أعضاء المجلس وان السيد عثمان المقيرحى كان يجلس مع أعضاء المجلس من كل منطقة واضطروا للاستعانة برئيس المجلس للوصول إلى حل توافقى واضطروا إلى اعتماد العامل الاجتماعى فهناك مدن لعوامل اجتماعية لا يمكن أن تكون فى دائرة واحدة........!!! وفى البند سابعا: إشكالية تقسيم المقاعد إلى فردى وقوائم كان قد اقترح أن يتم التصويت بصوتين فردى وقوائم ولكن المجلس رفض وهناك مناطق رفضت ووافق المجلس على استثناء بعض المدن من الفردى أو من القوائم وفى البند ثامنا: تقليص مقاعد المنطقة الغربية إلى 100 بدل من 102...
إن المجلس وافق بالإجماع مراعاة للمصلحة الوطنية العليا وفوض د. الأمين بالحاج باختيار مقعدين من مدن المنطقة الغربية وإضافتها إلى مدن المنطقة الجنوبية وبذلك كانت نتيجة تقسيم المقاعد 100ـ60ـ31ـ9ـ وفى النهاية يرى انه على استعداد للنقاش... ياليت نجد وسيلة للنقاش.. ومن هنا يتضح من البداية أن المصممون مصممون على مراعاة عامل السكان دون عامل الجغرافيا وخرجوا إلينا لتبرير ذلك بتقسيم ليبيا إلى مناطق غربية ومنطقة شرقية وجنوبية ووسطى لإقناع الناس أن هذا واقعكم... وللرد على ذلك نقول.
أولا: الفرق بين المؤتمر الوطنى وهو مؤتمر تأسيسى والبرلمان فارق كبير من حيث المضمون والمعنى لم يدرك المصممون هذه الحقيقة ولذلك جاءت كما جاءت على شكل غير متوافق ويعلنون بأعلى صوت أن المنطقة الغربية 100 مقعد والمنطقة الشرقية 60 مقعد والجنوبية 40 مقعد دون الإعلان على كيفية هذا التقسيم إذا كنا نعترف بهذا التقسيم المنطقى دعونا نتساوى داخل المؤتمر الوطنى فهو مؤتمر تأسيسى أما البرلمان فقد يكون هذا التصميم له ما يبرره.
ثانيا: إن هذا التصميم ينطبق إذا كنا نوافق عليه وعلى فرض صحته فإن ذلك يعنى أن كل 27000 لهم مقعد وهذا يعنى انه حقهم.. لا يمكن تحقق ذلك إلا بالانتخاب الفردى فكيف لى أن اقبل أن هذا حقى تشاركنى فيه قائمة قد يكون منتسبيها من غير هذا العدد. والسبب أن القانون الانتخابى لم يأخذ بالموطن الانتخابى فالسجل الانتخابى هو الموطن الانتخابى حسب نظرية قانون الانتخاب الليبى. ولأن غريان تعى جيدا ما أقول لذلك رفضت الانتخاب بالقائمة ووافقها المجلس الوطنى ولكى يستقيم الأمر بإيجاد عدد 80 مقعدا للقوائم تمت زيادة عدد المقاعد للقوائم فى الدوائر الأخرى على حساب الفردى لكى نصل إلى عدد 80 مقعدا. فلو أخذنا الدائرة الانتخابية الأولى (طبرق القبة درنة) سنجد أن مقاعد القائمة 5 ومقاعد الفردى 6 . لقد حدد قانون الانتخابات العدد المطلوب بنسبة 120 إلى 80 وهذا يعنى واحد ونصف ضد واحد. فلو فرضنا أن إجمالى المقاعد 10 فان النسبة ستكون 6 للفردى 4 للقوائم وعلى ذلك كان هناك مقعد زائد تمت إضافته إلى القوائم لماذا؟ هل ستكون القائمة من ضمن 27 ألف لم يذكرها القانون.. بل إن أهل القوائم وهم منتسبين إلى أحزاب سيكون لهم الحق كتنظيم أن يتقدموا بقائمة ويأتى من يمثلهم على شكل فردى فالقانون لم يتضمن أية طريقة لإلزام المستقلين بان يقدموا تعهد أنهم ليسوا منتمين إلى أحزاب. (المادة 14 من قانون الانتخابات يجوز للمرشحين بالنظام الفردى تقديم طلبات ترشيحهم فى أى من دوائر نظام الأغلبية كما تقوم الكيانات السياسية بتقديم أسماء مرشحيها).
ثالثا: لا يوجد لدينا قانون للأحزاب وتم الاعتراف بالأحزاب كواقع.. وتوجد لدينا مشاكل واقعية ولم يعترف بها وأهمها التوافق السياسى والاجتماعى الاقتصادى. فقوة المال سيكون لها دور فى عدم وجود الموطن الانتخابى. الموطن الانتخابى يعنى التعبير الحقيقى عن إرادة المواطنين فى موقع صندوق الانتخاب. مؤتمر تأسيسى بنى على توافق اجتماعى وسكانى لهو أكثر صدقا من قواعد مختلطة تأثيرها فى عقيدة الناس سلبا أكثر من إيجاد حل للخروج من مفترق الطرق لاختيار الوجهة الصحيحة. لقد خلقت لنا القائمة المغلقة أزمة فى طريقة الحساب للأصوات ومنح أصحاب الرايات الحزبية حق التصويت عن طريق القائمة وكمستقلين وبذلك ينافسون المستقلين فعلا فى مقاعدهم. وكأن الأمر قد صمم لصالح الأحزاب.
رابعا: المشكلة التى يعانى منها المصممون بين السكان والجغرافيا وعدم قدرتهم على إيجاد حل كما قال بالحاج بقوله بآخر البند رابعا المشار إليه (وهذا تفاوت كبير لا يقبل).. يا سيدى الفاضل لأن ما وقع فى ذهن المصممون هو العامل السكانى وكيف يمكن ملائمته لتغطية معيار القانون فى المساحة الجغرافية.. إن المساحة الجغرافية للمنطقة الشرقية تعادل 51% والعدد السكانى فى المنطقة الغربية يعادل 51%.. حسب تقديرات مرسومة منشورة على النت بمقاييس علمية.. تعادل المعيارين غير أن نسبة المقاعد حسب التقسيم الجغرافى للجنة لم يتعادلا.
خامسا: المجتمع الليبى يعانى من تحديات خطيرة أدت إلى اختلافات واضحة غير أن المعيار الجغرافى يأتى بالجميع للحد من تلك المؤثرات ضمن الدوائر الانتخابية التى قسمت على معيار السكان دون الجغرافيا. واعتقد أن ذلك ما جعل قانون الانتخابات يأتى بالجديد فى تعريف الأحزاب السياسية وسماها الكيانات السياسية لا يوجد قانون للأحزاب وعرفها قانون الانتخاب فى المادة الأولى بأنها (الكيان السياسى.. مجموعة من الأفراد أو تجمع سياسى أو إتلاف سياسى يقدمون قائمة ترشح وفق اتفاق سياسى).. لم يحدد القانون أن هذه المجموعة أو التجمع أو الائتلاف معترف به قانونا أو طريقة الاعتراف به.. إذا كان الأمر محاربة للقبيلة فإنه وفق هذا التعريف القانونى (قبيلة ما يمكنها التخلى عن اسمها الاجتماعى وتأتى ككيان سياسى باسم مستعار)
لجأ المجلس الوطنى إلى حل توافقى فى 13-3-2012 بأن صدر التعديل الدستورى رقم 1 لسنة 2012 بشأن تعديل بعض فقرات المادة 30 من الإعلان الدستورى تمثل فى القول بأن يكتب الدستور من قبل هيئة تتكون من ستين عضوا على غرار هيئة الستين التى وضعت أول دستور للبلاد وظلت كلمة ( يختار) هى النقطة الجوهرية الفاصلة التى خلقت الاختلاف الواضح. نجد أن المجلس واقعيا قد اعتراف بالاختلاف الواضح بين مكونات المجتمع الليبى فلجنة الستين سوف تكون 20 من المنطقة الشرقية و20 من المنطقة الغربية و20 من المنطقة الجنوبية. وقد يبدو أن قاعدة المساواة قد طبقت ولكنها لم تتغير فى مضمونها إذ أن الاختيار من المؤتمر الوطنى للهيئة سوف يكون بأغلبية ثلثى الأعضاء + 1 والمشكلة الأساسية هى الاختيار الذى سيكون على هوى المؤتمر دون الناخبين. وستظل هيئة مختارة لا هيئة منتخبة... وصف التعديل بأنه تعديل دستورى وفى ذلك معنى عميق فالتعديل الدستورى يأتى لدستور مكتوب مرن سارى المفعول أما الإعلان الدستورى فهو مجرد أداة تصدرها السلطة الحاكمة لتسيير شئونها فى الفترة الاستثنائية لحين صدور الدستور الدائم. لقد منح الإعلان الدستورى المجلس الوطنى الانتقالى حق تعديل هذا الإعلان فى المادة 36 بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس... فما الذى يدعو المجلس لوصف التعديل بأنه تعديل دستورى؟ ولماذا لم يذكر بديباجة ذلك التعديل أن ثلثى الأعضاء قد وافقوا على هذا التعديل؟. إن الإعلان الدستورى يقع كيانه بين الدستور والقانون. إذ انه نظام وقائى لحماية النظام السياسى بصفة مؤقتة خلال فترة التحول. ولذلك يحق للسلطة التى أصدرته أن تقوم بتعديله غير أن ذلك التعديل محكوم بقاعدة ثلثى الأعضاء.
فى النهاية لقد نظر المصممون إلى تجارب الآخرون ونسوا تجربة ليبيا الرائدة ضمن قانون الانتخابات الليبى المصاحب لدستور 1951 وكأنها تاريخ لا يعول عليه، وأنها كانت نقطة البداية لا تجارب الدنمارك وبلجيكا واسبانيا وبريطانيا نحن لسنا منهم نحن ليبيون لنا مآكلنا ومشربنا ورأينا وطبيعتنا الاجتماعية وليسوا مثلا لنا. نريد قانون انتخاب ليبى المولد والأصل فتجربة ليبيا الرائدة تاريخ أجدادنا الذين لا نستعر منهم ومن تصرفاتهم لقد بنوا لنا دولة نحن اليوم سكانها. كانت كتابة الدستور بلجنة متوازنة من ستين عضوا بنوا دستورا أنشأ سلطة تشريعية حقيقية كتبت قانون انتخابات حقيقى.. فكيف لى أن اصنع دستورا تختاره أغلبية السكان وقانون انتخابات دائم تكتبه أغلبية السكان بأفكار السياسيون الجدد وتشكيل حكومة تنشأ بتلك الأغلبية؟ أين التداول السلمى على السلطة؟ يجب أن لا نغطى عين الشمس بالغربال. إن كنا مناطق جهوية علينا أن نجتمع بالتساوى فى المؤتمر التأسيسى أو أن نترك هذا المؤتمر وننتخب هيئة تأسيسية بالتساوى تكتب لنا الدستور الذى سيرسم لنا النظام الإدارى فى ليبيا ويرسم لنا قاعدة التداول السلمى على السلطة ويضع لكل منا حقوقه وواجباته بطريق التوافق بعيدا عن الأفكار المهاجرة. إن الترف الذى يأتى به الذهب والفضة يخلب الأبصار فيمنعها من تفهم الأمور تفهما معتدلا... نحن نتحدث اليوم عن المجتمع الليبى الذى يمارس الديمقراطية بمعناها الواسع ويحاول أن يضع إطار سياسى للدولة وأن يحدد ملامحها بعد أن عاش سنين تحت القهر الفكرى والسياسى وليعلم الجميع (الرب لا يعذرك والوقت لا ينتظرك).
د. عبد الحميد جبريل
شحات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق