الثلاثاء، يناير 03، 2012

محمود جبريل وصندوق الاقتراع..... عبدالمالك الصفراني

يقوم الدكتور محمود جبريل منذ أسابيع بجولة عبر المدن الليبية يقدم فيها محاضرات عن الوضع الراهن بدأها بمحاضرة في جامعة طرابلس. تحظى هذه المحاضرات بجمهور غفير، وهي خطوة جيدة أن يتواصل النخبة وأصحاب الرؤى والمشاريع الوطنية مع المواطن ويعرضوا آراءهم لتكون محل نقاش وحوار وربما اختلاف من النوع الذي لا يفسد للود قضية.

وفي هذا السياق أجد بعض الآراء التى يصر الدكتور محمود جبريل على طرحها في محاضراته تنم عن تجاهل، إن لم أقل ازدراء، لصندوق الاقتراع وللارادة الشعبية وشرعية التمثيل النيابي السليم. وتشير ربما إلى تقليل من أهمية الدستور، وعدم اهتمام بضرورة مشاركة الشعب في صناعة دستوره الدائم الذي يحسم أهم المبادئ الجوهرية لتأسيس الدولة وتحديد هويتها والعلاقة بين مؤسساتها ناهيك عن حقوق المواطن وواجباته وحرياته.


يقول الدكتور محمود ويكرر أن انتخاب المؤتمر الوطني العام ليقوم باعداد وإقرار دستور البلاد عملية لا طائل من ورائها سوى تضييع الوقت والجهد ، والأسلم في رأيه هو أن يقوم المجلس الانتقالي الحالي بتشكيل لجنة لإعداد الدستور. ويقترح في سبيل ذلك توسيع عضوية المجلس الانتقالي ليضم 200 عضو وتحويله إلى مجلس دائم يتولى اصدار الدستور ثم عرضه على الشعب في استفتاء عام.

هذا السيناريو المبتسر المعروض من قبل الخبير الاستراتيجي المعروف يروق للكثير من المتابعين بحجة أن صندوق الاقتراع غريب على الشارع الليبي ويحتاج سنوات ليعرف طريقه إلى قاعات المدارس في القرى والأحياء ، وهذا في الواقع يمثل عائقا يمكن التغلب عليه لا حجة للتهرب من المسار الديمقراطي وخارطة الطريق التى نص عليها الاعلان الدستوري.

الدستور يمثل إرادة الشعب ويعبر عن رؤيته وهويته وتطلعاته ، والدستور يحكم حياة الشعب لعشرات وربما مئات السنين ، فهل يمكن اعداده وراء الكواليس من قبل لجنة تنتمى إلى مجلس تشريعي غير منتخب؟ إذا تم اعداد الدستور بهذه الطريقة المقترحة سيكون دستورا مصطنعا وضعيفا ولا يحظى بالشرعية والقوة اللازمة والنابعة من إرادة شعبية فعلية.

وطرح مشروع الدستور في استفتاء عام لا يضيف الكثير من الشرعية لأن الاستفتاء على الدستور في صورة كتلة واحدة لا يتيح للمواطن إلا رفضه أو قبوله وهذا النوع من الاستفتاء يكون في الغالب ذا طابع احتفالي وينتهى حتما بالموافقة.

ومما يضعف رأي الدكتور محمود في هذا الخصوص استشهاده بنصيحة رئيس الوزراء التونسي المؤقت الباجي السبسي. فحسب كلمات الدكتور محمود كان السبسي نصحه "شخصيا" بأن لا يكرر الليبيون خطأ التونسيين وينتخبوا هيئة تشريعية وظيفتها اصدار دستور للبلاد. أجد من العجيب أن يصدر هذا الاستشهاد من خبير استراتيجي فما سماه بخطأ تونس كان تجربة ديمقراطية ناجحة شهد لها القاصي والداني.

ومن كان مصدر النصيحة، وهو من بقايا منظومة الحزب الدستوري التونسي الغابر، لا يمكن بحال أن يكون قدوة للثورة الليبية العظيمة التى قدمت الآلاف من الشهداء وهزت عروش الاستبداد وجعلت الفلسطينيين يرفعون العلم الليبيى في مواجهة الجنود الصهاينة في اشارة تهديد لا يخطئها عاقل.

ولا يفوتني أن أشير إلى مغالطة أخرى تظهر عند الدكتور جبريل في سياق هذا الطرح وهي أن الوظيفة الوحيدة للمؤتمر الوطنى العام المزمع انتخابه هي اعداد الدستور الدائم للدولة الليبية ، والحقيقة أن له وظائف أخرى فالاعلان الدستوري يعطي للمؤتمر الوطنى صفة السلطة التشريعية والتى ستكون البرلمان المنتخب للبلاد بشرعية كاملة تستند على صندوق الاقتراع بما يختلف تماما عن المجلس الانتقالي الحالي غير المنتخب والذي يمارس مهام تشريعية وتنفيذية في ذات الوقت بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات وهو من أهم مبادئ الديمقراطية.

عبدالمالك الصفراني




المصدر: ليبيا المستقبل

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا للاستاذ عبد الملك لو تتبعنا مفارقات محمود جبريل هي بالعشرات .محمود واكل المشهد الاعلامي من خلال مقولات معضمها مغلوطة وغير علمية اتا اشفق على الليبيين من هذا الرجل سيجعل من ليبيا كلها غنيمة لقبيلته زي ما دار في التخطيط ومعتوق في البعثات وبوكراع في الكهرباء

    ردحذف
  2. انت اصلح من نفسك با صفراني نحن الاهالي من قام بالثورة في زليتن وانت واهلك تحرس سيدك مفتاح الغريب انك منبوذ في منطقتك وانتم عائلة مصابة بالهوس

    ردحذف