أحمد الله
أني لم آتك في خصام حول طلاق زوجة، أو عقد قران بأخرى فأنت كقاض شرعي غالبني لا
محالة، ولكنني أعلم أنك لن تعدم وسيلة لتفنيد اتهاماتي حينما يتعلق الأمر
بالقانون، فأنا فيه جاهل حتى الثمالة، فقد قضيت جلّ عمري أتعثر بين الحائط وبين
حافة الطريق كي أمشي في طريق مستقيم، رغم أننا نحن الذين ولدنا في الدروب الوعرة
نتنسّم الطريق بين وهدة وعلوة، لا ننفكّ نناكف الحكومة تلو الحكومة رغم هيبتها..
ولم يكن في يوم من الأيام مطلبنا أكثر من أن تنصفنا وتعطنا نصف حقنا.
يبدو أنني
كعادتي أسرفت في الغموض ولم أبيّن لك سبب طرقي لبابك هذا الصباح بقوة غير معتادة..
أقول لك يا سيدي أنني قد انتظرت، ثم صبرت، ثم تأففت، ثم يئست، ثم قنطت، ثم انفجرت
أشلاء مبعثرة تلملمت فوق أيادي البسطاء الذين خيّروني بين أن يتركوني أو أتركك..
ولعل فطنتك تدلّك أني قررت أن أعمل بالرأي الثاني.

