‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، نوفمبر 19، 2010

عاصمة الدولة الليبية


خلال الجلسة الرابعة والثلاثون للجمعية الوطنية التأسيسية بتاريخ 7 أكتوبر 1951‏ قال العضو المحترم خليل القلال: لما كانت المادة 108 تتعلق بالمادة 190 الخاصة بعاصمة ‏الدولة فالمستحسن أن أعرض عليكم ما وصلت إليه لجنة العمل حول المادة 190 – وذلك أنها توصلت إلى ‏أن تكون للمملكة الليبية المتحدة عاصمتان وأن تصاغ المادة هكذا:  ~ للمملكة الليبية المتحدة عاصمتان بنغازي ‏وطرابلس }.‏
فقام العضو المحترم المنير برشان وقال إن لجنة العمل لم تضع هذه الصيغة وأنا لم أحضر اجتماعها هذا، ‏ولذا أحتج على تصرفها.‏
فأجابه العضو المحترم خليل القلال وقال: كنا اتفقنا على هذا المبدأ حسبما أبلغنا المستر بيلت، وما هذه ‏الصيغة إلا صورة فقط، وما دعاني إلى تقديم بنغازي على طرابلس إلا مراعاة الترتيب الأبجدي الحرفي، ‏وإتباعا على ما جرينا عليه حتى الآن وجرى نقاش خفيف اقترح على أثره العضو المحترم محمد الهنقاري ‏تقديم طرابلس على بنغازي ووافقه الأعضاء وأصبحت هكذا   ~ للمملكة الليبية المتحدة عاصمتان طرابلس ‏وبنغازي }  وأقرت بالموافقة عليها.‏



الاثنين، نوفمبر 15، 2010

موقف الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية حيال تصريحات بشير بك السعداوي التي أذاعتها بعض المحطات العربية‏


خلال الجلسة الخامسة والعشرين، يوم الثلاثاء 7 أغسطس 1951، للجمعية الوطنية التأسيسية الليبية، تم مناقشة واستنكار تصريحات بشير السعداوي لإذاعة الشرق الأدنى عن مراسلها ‏في بنغازي بما يفيد طلبه من الحكومة المصرة العمل على إرجاء الاستقلال إلى ‏حين التوصل إلى وضع يرضى عنه الشعب الليبي وموافقة مصر على ذلك ثم ‏قرار الجمعية الوطنية بالسعي للتأكد من ذلك والاحتجاج.‏
‏وبعد عرض جدول الأعمال سأل العضو المحترم السيد خليل القلال هل لدى المكتب وثائق رسمية أو شبه ‏رسمية تدل على أن البشير بك السعداوي أدلى بالتصريحات المشار إليها؟
‏فأجابه العضو المحترم السيد سليمان الجربي بأن ليس لدى مكتب الجمعية سوى ما نشر على جريدة ‏طرابلس الغرب نقلاً عن بعض الإذاعات العربية ثم قرأ النص:أذاعت محطة الشرق الأدنى مساء يوم الثلاثاء ‏الماضي رسالة لمندوبها الخاص في بنغازي جاء فيها ما يلي: طلب بشير بك السعداوي رئيس المؤتمر الوطني في ‏طرابلس من الحكومة المصرية أن تطلب من الجمعية العمومية للأمم المتحدة عندما تبحث قضية ليبيا في دورتها ‏المقبلة في باريس إرجاء استقلال ليبيا حتى يكون هذا الاستقلال موافقاً لرغبات الشعب الليبي وقد قبلت الحكومة ‏المصرية هذا الطلب. ‏
‏طلب الرئيس بعض المعلومات عن مدى صحة هذا النبأ فأجابه السيد خليل القلال بقوله نحن كأفراد يصعب ‏علينا استقصاءه والتثبت من صحته ولكن أظن أن الحكومة لها من الوسائل ما تتمكن به من تأكيد هذا الخبر أو نفيه ‏فأفاد العضو المحترم سليمان الجربي بأنه اتصل بالحكومة واستفسر منها عن علمها بصحة الخبر فأفادته بأن ليس ‏هناك ما يؤيده رسمياً وعلى كل فربما تصل فيما بعد بعض الأنباء المفيدة.‏
فقال العضو المحترم السيد خليل القلال أن الخبر من حيث هو محزن ومن شأنه أن يسيء إلى القضية ‏الوطنية غير أن الجمعية الوطنية التي حافظت على كرامتها دائماً وربأت بنفسها على النزول إلى حضيض المنابزة ‏والمهاترة رغم الحملات العنيفة التي قام بها بعض من ذوي الأغراض السافرة وبعض السذج الضالين يجب أن تستمر ‏على خطتها الرزينة وحيث ليس لدينا تصريح رسمي يدل على أن الجهة التي نسب إليها الخبر قد قالته فعلاً فإني أرى ‏أن نتريث حتى نتأكد من صحته، وعندها يقوم المكتب باتخاذ ما يلزم من استنكار واحتجاج.‏
‏فأجاب السيد سليمان الجربي بأن المكتب ساع للتأكد وإذا الجمعية تكلف المكتب فيما إذا ثبت لديه صحة أي ‏نبأ أن يقوم باستنكاره والاحتجاج عليه فإن المكتب سيضطلع بذلك. ‏
‏وهنا طلب الرئيس من الأعضاء أن يبدوا رأيهم فيما إذا يفوض المكتب أو يؤجل البحث إلى جلسة أخرى، ‏فرأى العضو المحترم السيد سالم المريض أن تتريث الجمعية حتى تتصل بالبشير بك السعداوي وتستجوبه عن ‏التصريح المعزو إليه، فقام العضو المحترم السيد خليل القلال وقال أوافق الزميل المحترم على التثبت وتحري صحة ‏الخبر بينما أعارضه في الاتصال بالبشير بك السعداوي.‏
‏فقال الرئيس إذاً يؤجل هذا الموضوع إلى ما بعد التحري والتثبت من صحة الخبر أو عدمه.‏
‏فقام العضو المحترم السيد المبروك الجيباني وقال فقد اطلعنا على التصريح الذي نشرته جريدة طرابلس ‏الغرب وأطلعنا على نفيه بجريدة شعلة الحرية فإذا لم يصدر من البشير بك السعداوي ما يكذب ما نسب إليه وإذا لم ‏تعثر الجمعية على ما يؤيده ويثبته فما العمل الذي يجب على الجمعية أن تقوم به إذ ذاك؟
فقال السيد خليل القلال إن ‏الجواب بسيط وذلك لأن الخبر إذا كان صحيحاً فلابد أن تنشره الجرائد المصرية ويكون له صدى في الأوساط ‏السياسية وتتناقله الدوائر الدبلوماسية فيكون ذلك بمثابة تأكيد وتثبيت له.‏
‏وهنا تقدم السكرتير السيد سليمان الجربي باقتراح يرمي إلى أن تنوب الجمعية المكتب على استقصاء الخبر ‏والتأكد منه فإذا ثبت لديه يقوم بما يجب من كتابة الاحتجاج.‏

الثلاثاء، نوفمبر 09، 2010

تهجم مندوب مصر على الجمعية التأسيسية


الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية
محضر الجلسة الخامسة عشرة يوم الخميس 15 مارس 1951
وعند الانتقال إلى بحث المادة الثالثة والأخيرة من جدول الأعمال افتتح المناقشة فيها العضو المحترم ‏مختار المنتصر قائلاً بأن مندوب مصر في مجلس الأمم المتحدة قد تهجم على كرامة الجمعية التأسيسية في ‏إحدى خطبه في المجلس.
وقال العضو المحترم عمر شنيب بأن المندوب المصري تهجم أيضاً على جلالة الملك ‏فقد قال ~إن الفدرالية بدت سافرة متألقة في الجلسة الأولى التي عقدتها ما تسمى الآن بالجمعية الوطنية عندما ‏أعلن سمو الأمير السنوسي ملكاً وأعلنت في نفس اللحظة الفدرالية شكلاً للحكم في ليبيا، فكانت الأولى ثمناً ‏للثانية.}
وعقب العضو المحترم مبروك الجيباني على ذلك بقوله إن بيان مندوب مصر قد تضمن مسألتين ‏خطيرتين أولهما تهجمه على شخصية سامية لا يمكن أن تجعل مضغة في الأفواه هي شخصية جلالة الملك ‏المعظم ونحن نعتبر ذلك تهجماً على الأمة بكاملها ولذلك اقترح الاحتجاج على هذه الرعونة ثم إنه اتهم أعضاء ‏الجمعية بالخيانة وبأنهم باعوا ضمائرهم ونحن لسنا خائنين ولا ببائعي ضمائرنا.‏

الأحد، نوفمبر 07، 2010

تقرير وفد الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية عن زيارته للقاهرة


الجلسة العاشرة للجمعية الوطنية التأسيسية الليبية يوم 12/2/1951‏

حضرات أعضاء الجمعية التأسيسية الموقرين:‏
يتشرف وفد جمعيتكم المحترمة الذي زار القاهرة أخيراً أن يتقدم إلى حضراتكم بتقريره التالي على نشاطه الذي بذله ‏لدى وفود الدول العربية ولدى الحكومة المصرية حول القضية الليبية.‏
بناء على قرار الجمعية المتخذ يوم 17 يناير 1951 قد سافر الوفد إلى القاهرة يوم 22/1/1951 للاتصال بوفود الدول ‏العربية والمشتغلين بالقضايا العربية ليوضح لهم التطورات الدستورية التي تمت في ليبيا وفقاً لقرار هيئة الأمم ‏المتحدة ولرغبة الشعب وإجماعه وليحذرهم من سوء عاقبة الطريق الذي رسمته الدول العربية في الدورة الأخيرة ‏لهيئة الأمم بالنسبة للقضية الليبية.‏
وقد وصل الوفد العاصمة المصرية وهو عالم ومقدر الصعوبات والعراقيل والظروف المعاكسة التي ستحيط به في بلد ‏تصر حكومتها على مناوأة الجمعية ويعظم فيها نفوذ أمين الجامعة العربية وهو أكبر عائق في وجه أعمال الجمعية.
‏وقد كان في استقبال الوفد بالمطار مندوب عن وزارة الخارجية وهيئة تحرير ليبيا ومحمد بك سلطان والطلبة الليبيين ‏الذين يتلقون العلم في المعاهد المصرية. وقد دعا عبد الله باشا لملوم الوفد لتناول طعام العشاء على مائدته في نفس ‏المساء. وفي صباح اليوم التالي ذهب الوفد وبصحبته عبد الله باشا لملوم إلى سراي عابدين حيث سجل الأعضاء ‏أسماءهم في سجل التشريفات ثم توجه بعد ذلك إلى وزارة الخارجية المصرية حيث قابله وزير الخارجية معالي محمد ‏صلاح الدين باشا. وعندما طلب الوفد من معاليه تعيين وقت للبحث طلب منه أن يبحث فوراً في المسألة الليبية فشرح ‏له الوفد بإيجاز الطريقة التي قامت على أساسها الجمعية التأسيسية واشتراك كل من كامل سليم بك والسيد عبدالرحيم ‏خان والسيد مصطفى ميزران والسيد بشير بك السعداوي في وضع أسس هذه الجمعية التي يطعنون اليوم في ‏مشروعيتها.
وقال الوزير إنه سيستمع وسيسمع فإذا كان خاطئاً رجع وإذا كان الوفد على خطأ فليرجع، ثم شرع ‏يتحدث حديثاً عاطفياً عن نوايا مصر والدول العربية وعن الخطر الذي يتهدد البلاد من جراء قيام الاتحادية وفتح ‏الطريق للنفوذ الأجنبي كما أشار إلى أن الجمعية بوضعها الحالي ستكون دوماً محل طعن وانتقاد لأن حقوق الأغلبية ‏فيها مهضومة. وأضاف أنه من الغريب أن تطالب الدول العربية بالكمال لليبيا وبتحريرها بتاتاً من ربقة الاستعمار في ‏حين يوجد من يود أن يتبع طريقاً لا يؤدي هذه الغاية.
وهنا واجه أعضاء الوفد معاليه بالحجج وبالمنطق وشرحوا له ‏أهداف الجمعية التأسيسية وقراراتها وعزمها على تشكيل حكومة مركزية تتركز فيها وزارة الخارجية والمعارف ‏والدفاع والمواصلات والمالية وشئون القضاء وتشكيل مجلس نيابي نسبي ومجلس شيوخ بالتساوي وأن مسألة ‏العلاقات الخارجية ستكون بيد وزير الخارجية بالحكومة المركزية وهذا لا يغير من صلاحياته في شيء سواء كانت ‏الحكومة اتحادية أو موحدة لأن الإدارة المحلية لن تكون لها أية علاقة بالشئون الخارجية، ثم شرح لمعاليه أسباب ‏المطالبة بالاتحادية ودواعيه.
وبعد أن أتم الوفد توضيحاته وقف وزير الخارجية وقال إن هذا القسم من أهدافكم كنت أجهله ومادامت هذه هي ‏أهداف جمعيتكم فإني لا أعارض. وقد استغرقت المحادثة ساعة ونصف الساعة، ثم أجل البحث في مسألة عرض ‏دستور الجمعية على المجلس النيابي المنتخب إلى جلسة أخرى، وتقاطر في نفس اليوم الصحافيون ومراسلو وكالات ‏الأنباء فوضح لهم القضية توضيحاً تاماً.
وفي يوم 23 زار الوفد سمير باشا الرفاعي وشرح له وجهة نظره فوعد أنه ‏سيبذل جهده لنصرة وجهة نظر الوفد أما نوري باشا السعيد الذي قابله الوفد في نفس اليوم فقال: الله يعلم بكل شيء ‏وغير خاف عليه شيء وأنه يشكو كل الشكوى من عزام باشا وتصرفاته وأغراضه، وقال سيروا في أعمالكم ولا ‏تكترثوا ولا تترددوا فإن قضيتكم ناجحة بإذن الله.
وفي 24 واصل الوفد مباحثاته مع وزير الخارجية المصرية ‏وانصب أغلب البحث حول ضرورة عرض الدستور الذي تضعه الجمعية الوطنية على المجلس النيابي المنتخب وقد ‏دافع الوفد عن وجهة نظر الجمعية بهذا الخصوص بحجج منطقية معقولة مشروعة فهي أن عرض الدستور على ‏برلمان نسبي معناه إلغاء الاتفاق الذي اجتمعت على أساسه المناطق الثلاث للاتحاد ولوضع الدستور وقد بدأ الاقتناع ‏على الوزير بيد أنه قال إن مصر ستحتفظ بوجهة نظرها في هذا الخصوص ريثما ترى سير الحوادث.
ثم قابل الوفد ‏رفعة النحاس باشا وقد رحب به ترحيباً حاراً وعندما بحث معه موضوع القضية الليبية وعد خيراً وقال إنه سيتحدث ‏مع صلاح الدين بك في هذا الخصوص.
وزار بعد ذلك الوفد عزام باشا لأول مرة ولم يبحث معه في شيء وإنما ‏استمع إلى توكيداته عن نواياه الطيبة نحو ليبيا.
وفي مساء نفس اليوم قابل الوفد رياض بك الصلح وشرح له الحال فما ‏كان منه إلا أن أبدى استغراب تبدل بشير بك السعداوي، وقال إنه كان دائماً يحاول إقناعه بأن الفدرالية خير حل ‏لقضية ليبيا ووعد أن يثير المسألة أمام اللجنة السياسية وأن نقاشاً حاداً طويلاً قد دار وأن بعض الوفود عارض تدخل ‏الجامعة أو أية دولة عربية في مسائل ليبيا الداخلية، وتمسكت مصر بوجهة نظرها ثم انتهى البحث باتخاذ قرار مائع ‏يفوض مصر في متابعة القضية الليبية لتنفيذ قرار هيئة الأمم المتحدة في الميعاد المحدد وذلك لأن مصر مشتركة في ‏المجلس الدولي لليبيا.
وهذا القرار ضد فكرة عزام باشا الذي لا يريد أن يتقيد بالميعاد ولا يرى مانعاً في مد الأجل ‏المضروب لاستقلال البلاد ولكن عزام باشا أدلى بتصريحات للصحف تجافي حقيقة قرار اللجنة، فأرسل الوفد برقية ‏احتجاج واستنكار إلى رؤساء الوفود العربية لاتخاذهم هذا القرار قبل الاجتماع بالوفد واستلام مذكرته، وفي نفس ‏اليوم انتهى الوفد من وضع مذكرته وسلمها إلى أعضاء اللجنة السياسية في وقت اجتماعهم.
وفي يوم 28 اجتمع الوفد ‏بأعضاء اللجنة السياسية وقام بعرض وجهة نظره عرضاً وافياً وقد ناقشه كل من ناظم القدسي بك والأمير فيصل ‏وصلاح الدين بك في بعض المسائل المتعلقة بالاتحادية وبالدستور، وقد رد عليهم رداً مقنعاً ودامت الجلسة ساعتين ‏وبدا الإقناع على الجميع باستثناء صلاح الدين بك الذي تمسك بتحفظه وفي مساء أول فبراير دعا وزير الخارجية ‏أعضاء الوفد إلى حفلة عشاء بوفود العرب وكانت فرصة سانحة اتصل فيها الوفد بكبار رجالات العرب أمثال السيد ‏أمين الحسيني والأمير عبدالكريم ومحمد علي علوبه باشا وحسين حسن باشا وغيرهم، أما عزام باشا فقد دعا الوفد ‏بداره مساء 2 فبراير وقد أخذ عزام باشا يستعرض تاريخه وأعماله في ليبيا ويقول إنه لم يقصر في مساعدة أي ‏طرابلسي أو برقاوي وتأسف للحملات التي توجه إليه من ليبيا، واعترف بتصريحاته في إيطاليا وقال إنه من الخير ‏كسب إيطاليا والفاتيكان لكي تكون الدول اللاتينية في صف العرب، ثم اعترف أنه أشار على الطرابلسيين عام 1940 ‏بعدم الاشتراك في الجيش السنوسي لأنه كان مقتنعاً بأن المحور سيفوز، وقد دام النقاش حوالي أربع ساعات كان ‏خلالها عزام يناقض أقواله ببعضها ولا يركز معارضة في منطقة معينة واحدة، وأخيراً قال إنه إذا رغب الوفد فهو ‏سيعلن على الصحف أنه لن يتدخل بعد في قضية ليبيا.‏
أما في ميدان الصحافة فقد كان نشاط الوفد عظيماً شاملاً فقد وجد نفسه في أول الأمر أمام جبهة عدائية كونتها جميع ‏الصحف المصرية ولكن استطاع بفضل الاتصالات والمناقشات ومحاولات الإقناع أن يجعل الصحف تقف موقف ‏المحايد وتنشر وجهة نظر الوفد، وبالرغم من الأوامر المشددة للصحف كي يتجاهلوا الوفد ونشاطه فقد كانت جميع ‏الصحف المصرية والأجنبية ووكالات الأنباء تتبع نشاط الوفد وكانت حافلة بأخباره ومحادثاته وتنقلاته وتصريحاته ‏الأمر الذي جعل الرأي العام المصري يطلع على خفايا القضية الليبية ويدرك أن الحكومة المصرية وأمانة الجامعة لا ‏تقصدان مصلحة ليبيا من موقفهما هذا.
وقد بلغ الأمر بجريدة الجمهور المصري أن نشرت في عددها الصادر يوم 5 ‏فبراير مقالاً عن تناقض سياسة مصر في ليبيا وعن إلحاحها في اشتراك الإيطاليين في البرلمان الليبي، وقد أمرت ‏الحكومة بمصادرتها وإحالتها إلى النيابة.
وخلاصة القول فإن جهود الوفد قد كللت بالنجاح التام وقد أفهم صراحة أن ‏سير الجمعية التأسيسية لن يعرقل من قبل أحد وأن شئون ليبيا الداخلية من حق أهلها، ولكن مصر التي وقفت موقفاً ‏معيناً في هيئة الأمم قبل شهرين لا يسعها اليوم أن تتراجع رسمياً عن موقفها وإنما هي تتحفظ بوجهة نظرها فقط، كما ‏أن النجاح كان باهراً كبيراً في تحطيم ا لأسطورة التي نسجها عزام باشا حوله في كل ما يتعلق بليبيا فقد استطاع ‏الشعب المصري والحكومة المصرية والوفود العربية أن يدركوا تماماً أن عزام باشا رجل مغرض بقضية ليبيا وأهلها ‏وأن تدخله في القضية غير مرغوب فيه لأنه قائم على غايات خاصة وأغراض شخصية، أما بشير بك السعداوي فقد ‏تضاءل نفوذه في مصر ولدى وفود العرب وقد حطمت الوثائق التي نشرت البقية الباقية إذ أنها كشفت النقاب عن ‏أغراضه وعن مواقفه المتناقضة.
هذا وقد زار الوفد سفير الباكستان وناظم القدسي بك وغيرهم من المهتمين بالقضية، ‏وقد أكد له سفير الباكستان أنه لم يوافق إلا مرغماً على موقف مندوب الباكستان الأخير في المجلس الاستشاري وذلك ‏لأن أعضاء هيئة تحرير ليبيا قابلوه وطلبوا منه باسم الشعب أن تقف الباكستان هذا الموقف ووعد أن يكتب إلى وزير ‏الخارجية في هذا الخصوص كي يتحول مندوبهم في طرابلس عن موقفه هذا. وقد أصدر الوفد بياناً قبل مغادرته ‏القاهرة يوجد في الكراسة الموزعة على حضرات الأعضاء كما زار قبل سفره سفارة الولايات المتحدة وفرنسا ‏وإنجلترا والأمانة العامة للجامعة العربية وأرسل برقية شكر لجلالة الملك فاروق وأخرى لوزير الخارجية المصرية.‏

الجمعة، نوفمبر 05، 2010

محاورات جادة

الجلسة العاشرة للجمعية الوطنية التأسيسية الليبية يوم 12 فبراير 1951‏
وطبقاً لما ورد في البند الرابع والأخير -~بيان عن رحلة وفد الجمعية إلى القاهرة والأعمال التي قام بها}- من جدول الأعمال تلا السكرتير سليمان الجربي بيان وفد الجمعية ‏عن أعماله في القاهرة كما تلا السكرتير تقريراً مفصلاً أصدره الوفد ووزعت منه نسخ ‏على الأعضاء المحترمين.‏
ثم استفسر العضو المحترم المبروك الجيباني عن فقرة وردت في الصفحة التاسعة من التقرير تقول ~‏الجمعية التأسيسية الليبية متجهة إلى إقامة نظام اتحادي هو أقرب إلى الوحدة منه إلى الاتحاد وذلك بتكوين حكومة ‏مركزية تتركز فيها وزارات الخارجية والمالية والدفاع والمواصلات والمعارف والنقد وشئون القضاء وإقامة إدارات ‏محلية في كل من برقة وطرابلس وفزان يكون لكل منها هيئة تشريعية وهيئة إدارية محلية تنظر في أمور محلية ‏محضة حسب الاختصاصات التي سيضعها الدستور بينما سيكون هناك برلمان مركزي يتكون من مجلسين أحدهما ‏نيابي يمثل سكان البلاد على أساس عددهم والآخر للشيوخ يمثل الأقاليم الثلاثة على قدم المساواة أسوة بالبرلمانات ‏الديمقراطية المتبعة في الدول الاتحادية القائمة الآن.} وأعرب عن اعتقاده بأن هذه مسألة لم تتخذ الجمعية فيها ‏قراراً. فرد عليه سماحة الرئيس موضحاً أن المذكرة لم يذكر فيها اتخاذ قرار بل إنه اتجاه وحسب.‏
وتساءل العضو المحترم أحمد الصاري عما إذا كانت المذكرة قد وزعت للاطلاع أم لمناقشتها أيضاً؟ ‏ولاحظ العضو المحترم المبروك الجيباني أنه إنما قصد الاستفسار فقط لا المناقشة. وعقب على قوله العضو المحترم ‏خليل القلال شارحاً أنه لا مانع من الاستفسار وأن الوفد قد أوضح وأفهم أن مهمته هي شرح القضية والقرارات ‏الأساسية التي اتخذتها الجمعية وبين كذلك أن الجمعية متجهة هذا الاتجاه. ثم قال العضو المحترم نفسه أن ما سأل عنه ‏العضو المحترم المبروك الجبياني إنما كان اتجاهاً وحسب وأن إقرار هذا الاتجاه أو عدمه يتوقف نهائياً على ما تسفر ‏عنه المناقشة في لجنة الدستور وما يقرر في الجمعية.‏
ثم نهض العضو المحترم سالم الأطرش وبعد أن شكر سماحة الرئيس وأعضاء الوفد أعرب عن رأيه بأن ما ‏يلاحظ من لهجة المذكرة المقدمة إلى اللجنة السياسية للجامعة العربية هو تنصل من المسؤولية تجاه إخواننا العرب. ‏ومن ذلك أن الوفد تسرع في ذكر نقطة لم يأت وقتها بعد. ثم أشار العضو المحترم إلى هذه النقطة راجياً تفسيرها وهي ‏الواردة في الصفحة التاسعة من تقرير الوفد والمتعلقة بالمجلس النيابي (وقد ذكرت في الفقرة 9 أعلاه). ثم رجا ‏العضو المحترم أن يبين له أحد أعضاء الوفد سبب اتجاه الجمعية هذا الاتجاه. فأجابه سماحة الرئيس موضحاً بأنه لم ‏يتبين من المذكرة أن هذا صار عملاً مقطوعاً به بل قيل هناك أن الأفكار متجهة هذا الاتجاه وأما مسألة الموافقة على ‏هذا الاتجاه أو عدمها فشيء آخر والأمر أخيراً منوط بالجمعية.‏
وسأل العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عن سبب تمثيل أحد الأقاليم في الوفد أكثر من تمثيل الإقليمين ‏الآخرين. فرد عليه سماحة الرئيس بأنه رأى بأن يضم إلى عضوية الوفد العضو المحترم خليل القلال لميزاته الخاصة ‏وأن سماحته ألح عليه بأن يكون معه فلبى الطلب واستدل سماحة الرئيس على ذلك بأن العضو المحترم خليل القلال قد ‏أفاد حتى أن دولة ناظم القدسي رئيس وزراء سوريا بين نقطة من جداول دار بليك سكسيس فأقنعه العضو المحترم ‏المذكور وذلك لأنه كان حاضراً في ليك سكسيس أثناء مناقشة القضية الليبية فاستوعب تفاصيلها.
وقال العضو ‏المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه إذا ضم إلى الوفد عضو طرابلسي آخر لأنتج نفس ما أنتجه خليل بك ورجا بأن لا ‏يتكرر ذلك.
وعقب العضو المحترم خليل القلال قائلاً بأنه مما يدل على أن سماحة الرئيس هو الذي رأى انضمامه إلى ‏الوفد هو أن الإجراءات الخاصة بإعداد جوازات السفر (الباسبورتات) لم تتخذ له في بادئ الأمر. كما بين كيف أنه ‏اعتذر عن عدم رغبته في مرافقة الوفد وكيف ألح عليه سماحة الرئيس وأنه ما رافق الوفد إلا نزولاً عن رغبة ‏الرئيس.
فأوضح العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي أنه لم يقصد بسابق كلامه أمراً ذا صفة شخصية ولكن رأى أن ‏يصحب الوفد عضو آخر من الطرابلسيين، وهنا أعرب العضو المحترم خليل القلال عن استغرابه من أقوال العضو ‏المحترم عبدالعزيز الزقلعي ـ وهو المتمسك بالوحدة ـ إذ يفهم منه أن هناك فرقاً بين البرقاوي والطرابلسي والفزاني.
‏فقال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه كان يجب أن يرافق الوفد شخص من المعارضين لفكرة الاتحاد أما ‏الذين رافقوه فمن مؤيدي الفيدرالية فقط.
وقال العضو المحترم خليل القلال إن المعارضين مثلوا أصدق تمثيل في ‏مصر لأن أمين الجامعة أراد تمثيل المعارضة. فعندما اطلعت اللجنة السياسية على بيان الوفد أراد عزام أن يقنعها ‏بوجود معارضة فقدم كلا من الطاهر الزاوي وعمر الغويلي ومحمد توفيق المبروك للإدلاء بآرائهم، وإذا كان هناك أي ‏طعن في التقرير فيجب عدم استقامة ما قام به الوفد.
وهنا عبر العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي على احتجاجه ‏على مساواته بالمعارضة الموجودة في مصر حيث هو لا يحمل جنسية أجنبية كأولئك الأشخاص وأنه يمثل رأي ‏الشعب وأنه يؤيد ملكية السيد محمد إدريس السنوسي. ثم رجا من العضو المحترم خليل القلال سحب مساواته بأولئك ‏الأشخاص وبين أنه يخالف رأي الجمعية في نوع الحكم فقط. فنفى العضو المحترم خليل القلال أنه قصد مثل ذلك من ‏أقواله. ‏
ثم استفسر العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عن سبب عدم عرض الدستور الذي تقره الجمعية على أي ‏هيئة منتخبة كما ورد في تقرير الوفد وأضاف بأن التقرير لا يعبر في هذه النقطة إلا عن جهة واحدة فقط، فما يفهم منه ‏أنه لا يمكن أن تكون وحدة مادام في طرابلس إيطاليون. فأوضح له العضو المحترم خليل القلال أن الجمعية متفقة ‏على أن ما تقره يجب أن يكون دستوراً لا مشروع دستور وإذا ما تقرر عرض الدستور الذي تضعه الجمعية على ‏هيئة أخرى لها الحق في نقضه أو تعديله فإن جميع أعمال الجمعية لا فائدة فيها. ومن هذا يتبين أنه لا يمكن عرض ‏الدستور على هيئة أخرى اللهم إلا بقصد إقراره فقط. وقال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأن حجة المساواة لا ‏يمكن الاستدلال بها دائماً وإنما نظام المساواة هو عند التأسيس فقط.‏
ووجه العضو المحترم المنير برشان سؤالاً إلى سماحة الرئيس عما إذا كان من الجائز مناقشة التقرير فرد ‏سماحته بأن الجمعية كلفت الوفد بالقيام بعمل وبعد أن قام الوفد به أطلع الجمعية على أعماله.‏

الثلاثاء، نوفمبر 02، 2010

لمحات من تاريخ ليبيا الحديث


الجلسة التاسعة للجمعية الوطنية التأسيسية الليبية يوم الخميس 18 يناير سنة 1951‏
وعند الشروع في المادة الثانية من الجدول أخبر سماحة الرئيس الأعضاء بأنه نظراً لما يبدو من تصريحات ‏عزام باشا من تهجم على الجمعية فإننا أعلمنا المستر بيلت في برقية بأن محاولات عزام باشا نحتج عليها ‏ونستنكرها حتى يكون على علم عندما يتصل بهيئات من مصر أو من الجامعة العربية.‏
ثم تلا السكرتير سليمان الجربي نص البرقية واستفسر العضو المحترم محمد الهنقاري عما إذا سجلت تصريحات ‏عزام باشا وحفظت لدى الجمعية فأكد له كل من سماحة الرئيس والسكرتير حصول ذلك. ثم تلا السكرتير نص حديث ‏عزام باشا بروما لجريدة "تيبمو" الإيطالية.‏
واقترح العضو المحترم المبروك الجيباني أن يدرج في جدول الأعمال مسألة قانونية الجمعية الوطنية ‏والأسس التي قام عليها. فرد عليه العضو المحترم خليل القلال إن مادة بهذا المعنى قد درجت في جدول الأعمال وأن ‏الغرض منها هو إيضاح أن جماعة من المغرضين يزعمون بأن الجمعية لا تمثل البلاد فعلينا أن نصدر بياناً حول ما ‏كان هؤلاء المغرضون قد صرحوا به وأظهروه ووافقوا عليه.‏
وسأل العضو المحترم عبدا لمجيد كعبار عما إذا كان لدى الجمعية وثائق تبرهن على ذلك. فأكد له العضو المحترم ‏خليل القلال وجود مثل تلك الوثائق. وبين العضو المحترم نفسه ذلك أن التصريحات التي أدلى بها بعض الزعماء ‏كثيرة وأما الوثائق فلدى العضو المحترم عمر شنيب. وقال العضو المحترم محمد المنصوري أن بعض الزعماء من ‏اللجنة التنفيذية للمؤتمر صرحوا مراراً بموافقتهم على الفدرالية. فنهض العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي وأوضح ‏أن موقف اللجنة التنفيذي للمؤتمر الوطني كان دائماً في جانب الوحدة وأن ميثاق المؤتمر لايزال صريحاً وهو ينادي ‏بملكية جلالة الملك والوحدة وأن اللجنة التنفيذية لازالت سائرة طبقاً للمبادئ المقررة في مؤتمر مسلاتة وأنه ليس ‏مطلعاً على أن هناك زعماء غيروا آراءهم. فبين العضو المحترم محمد المنصوري أنه لم يقل إن اللجنة التنفيذية قد ‏صرحت بشيء من ذلك ولكن الزعماء هم الذين صرحوا.‏
ثم قام العضو المحترم عمر شنيب وأعلن أن لديه كتاباً موقعاً من مندوبي مصر والباكستان أرسل إلى جلالة ‏الملك حول كيفية تأليف الجمعية الوطنية. وقرأه السكرتير سليمان الجربي وأعلن بعد ذلك العضو المحترم عمر شنيب ‏أن بشير بك السعداوي كان هو الذي حمل هذا الكتاب إلى جلالة الملك كما قدم في نفس الوقت مذكرة توضيحية تتناول ‏التطورات الدستورية المنتظرة في ليبيا وكانت المذكرة بإمضاء (ش...) وهو الحرف الأول من اسم الدكتور فؤاد ‏شكري وتلا السكرتير هذه المذكرة أيضاً. وهنا نهض العضو المحترم مختار المنتصر واقترح نشر الوثيقتين، ثم سأل ‏العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي عمن وقع على الرسالة. فأجابه العضو المحترم عمر شنيب بأن كامل سليم بك ‏وعبد الرحيم خان هما اللذان وقعا عليها.‏
كما أن بشير السعداوي هو الذي أعلن نص تلك المذكرة وكتبت بخط الدكتور فؤاد شكري وبحضور عمر شنيب نفسه. ‏فلاحظ العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي أنه يظن بأنه ليس هناك شيء وقع عليه بشير بك بيده. ثم اقترح العضو ‏المحترم إبراهيم بن شعبان نشر كليشيهات لصور الوثيقتين.‏
وأوضح العضو المحترم محمد بن عثمان أن وفد فزان في لجنة الواحد والعشرين كان قد طالب دائماً بإجراء انتخابات ‏أعضاء الجمعية بالرغم من ملام الطرابلسيين في ذلك، وهنا نهض العضو المحترم خليل القلال وقال الآن نبحث ‏موضوعاً في جدول الأعمال فقد سمعنا تلاوة كتاب محمد كامل سليم بك وعبد الرحيم خان كما سمعنا تلاوة توصيات ‏فؤاد شكري بالنيابة عن السعداوي بك بالخصوص. وظهر من كل ذلك أن الفيدرالية ليست شيئاً جديداً بل كانت نتيجة ‏مناقشات طويلة وهي فكرة اختمرت في دماغ بشير بك السعداوي وأن ما قامت به الجمعية كان مطابقاً لما وافق عليه ‏بشير بك السعداوي وكامل سليم بك وعبد الرحيم خان.
وبما أن بشير بك هو رئيس المؤتمر فنحن نعتبر تصريحاته ‏باسم المؤتمر. ومن هذا فهمتم أن الخطة التي اتبعت في قرارات الجمعية التأسيسية لم يخرج شيء منها عما سبق ‏الاتفاق عليه وأن الدعاية الجارية الآن ضد الجمعية لابد أن تكون ناشئة عن تغير طرأ جديداً على فكر بشير السعداوي ‏وغيرها فيجب إذاً أن نصدر بياناً نوضح فيه أن الجمعية لا تمثل نفسها فقط ولكن تمثل الشعب وما اتخذته من قرارات ‏كان بناء على مشاورات سابقة.
ولاحظ العضو المحترم محمد المنصوري بأن بشير بك السعداوي يقول إنه راض ‏بالفدرالية ولكن يؤيد أن يقوم هذا النوع من الحكم على أساس إدارات لا حكومات. فلاحظ العضو المحترم خليل القلال ‏أن هذا لا يعارض قرار الجمعية. وقال العضو المحترم محمد الهنقاري إنما نحن نبحث في أشكال الفيدرالية وعلينا أن ‏نختار الشكل الذي يوافق رغبة الشعب.
 وعقب العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي بقوله أنا متمسك بالوحدة على ‏أساس ميثاق المؤتمر. فأطلب من الجمعية أن تتريث وأن تنظر إلى المصلحة بحكمة وثبات وأن الشعب لا يلام لأنه لم ‏يهيأ لقبول الفدرالية. ‏أما القول بأن الجمعية غير معترف بها فهو غير صحيح أبداً.
 فلاحظ العضو المحترم خليل القلال أن مسألة ‏الاعتراض على شرعية تأليف الجمعية كان قد أعلنها المؤتمر الوطني دائماً ولم يعترض أحد من أعضائه على ذلك. ‏وعاد العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي يقول: كل الخطوات التي تقرر اتخاذها ضد الجمعية كان قد أوقفها بشير بك ‏وعارضها.‏
‏وأيده العضو المحترم محمد المنصوري بقوله إن البشير بك السعداوي لا يريد حكومات ولكن إدارات في نطاق ‏الحكم الفيدرالي وقد دافع دائماً عن الجمعية التأسيسية ولم يطعن يوماً فيها. وقد قال بذلك وأكده أمامي أمس وفي كل ‏مناسبة.
وأوضح العضو المحترم خليل القلال أنه لم يقل بأن البشير قد صرح بشيء ضد الجمعية بل إنه قال أن البشير ‏بك لم يمنع إلقاء عبارات ضد الجمعية في اجتماعات رسمية للمؤتمر.
 ثم عقب العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي ‏بأن الوحدة هي من رأي البلاد كلها، فتصدى له العضو المحترم إبراهيم بك بن شعبان وعارضه في قوله ~البلاد كلها} ‏موضحاً بأن الدواخل لا تشاركه هذا الرأي فقال العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي لتخرج الجمعية إلى الشعب ‏وتأخذ رأيه حتى تقف على حقيقته.
فقام العضو المحترم خليل القلال وأشار إلى أن البلاد الآن منفصلة عن بعضها ‏وإذا أوجدنا نظاماً فيدرالياً فإنه (أي النظام) يوجد وحدة البلاد. فرد عليه العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي بأنه لا ‏يرى انفصالاً في البلاد وما نحن إلا شعب واحد.
وهنا تدخل الرئيس مخلصاً فقال أظن أن الغرض من قراءة هذه ‏المذكرة هو تنوير الهيئة والبرهنة على أنها وليدة هيئة الأمم وإن جمعيتنا لم تخالف قرار هيئة الأمم ولم تخالف ‏قرارات الزعماء أو المجلس الاستشاري وكان بشير بك السعداوي أوضح أن أصلح الطرق هي الفيدرالية. وليس ‏الغرض من ذلك التراجع عن قرارنا وإنما الغرض هو توضيح أن قرارنا موافق لما رآه مجلس بيلت.
وقال العضو ‏المحترم محمد الهنقاري معقباً أن الجمعية تشكلت على وجه شرعي لا شك فيه وجميع قراراتها رسمية.
 وسأل العضو ‏المحترم عبد العزيز الزقلعي سماحة الرئيس عما إذا كان بصفته طرابلسياً قد حقق رغبة الشعب. فقال العضو المحترم ‏محمد الهنقاري نحن سائرون في طريق تحقيقها وأن الغايات التي يقول عنها العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي هي ‏غايات الجميع وإنما نريد أن ندرك هذه الغايات عن طرق مختلفة.‏
ووجه العضو المحترم المنير برشان سؤالاً إلى العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عما إذا كان يستطيع أن يرشد ‏الجمعية إلى أن الشعب الليبي يريد الوحدة ولا يقر الجمعية. فرد عليه بأنه يطلب من الجمعية أن تقف على هذا بنفسها.
 ‏وتساءل العضو المحترم خليل القلال عما إذا يمكن للجمعية أن تعدل قرارها ووصف بأن ذلك إن حدث فهو من ‏العبث.
فعاد العضو المحترم عبد العزيز الزقلعي مؤكداً بأن ذلك هو إيمانه الخاص وأنه يشعر بوحي من ضميره أنه ‏مدفوع لتأييد الوحدة ونفى أن يكون ذلك عبثاً، وهنا لفت سماحة الرئيس نظر الأعضاء إلى جدول الأعمال.
فعاد ‏العضو المحترم خليل القلال مشيراً إلى اقتراحه السابق بخصوص إصدار بيان لشرح قانونية تأليف الجمعية والدفاع ‏عنها. فلاحظ العضو المحترم محمد الهنقاري أنه ينبغي إيضاح نقطتين هامتين في البيان هما: (1) شرعية تكوين ‏الجمعية. (2) أن الجمعية ساعية لأن تختار في الفيدرالية ما هو قريب جداً من الوحدة وقال إنه بهذا نكسب الرأي ‏العام.
ثم اقترح سليمان الجربي بأن تشرع الجمعية في وضع البيان. فناوله على الأثر العضو المحترم خليل القلال ‏بياناً مقترحاً تلاه السكرتير وبعد الفراغ من قراءته لاحظ العضو المحترم محمد الهنقاري أنه لم يبين فيه توخى ‏التقرب من الوحدة في الشكل الفيدرالي. ورأى العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأن يخفف من حدة اللهجة ضد ‏الزعماء.‏
وبين العضو المحترم خليل القلال بأنه نظراً إلى أن مجلس الجامعة العربية سيجتمع في العشرين من الشهر ‏الجاري وبما أن قضية ليبيا ضمن جدول أعماله وستطرح على البحث هناك ونظراً لما علمناه من تصريح عزام باشا ‏ونواياه وإلى أن الوفود العربية غير مسلمة بما قامت به الجمعية وبحالة البلاد عامةً فإنه يتحتم علينا أن نطلع الوفود ‏بما قمنا به. واقترح أن ترسل الجمعية وفداً للاتصال بالوفود العربية حتى يفهمها نوايا الجمعية. فأيده في ذلك العضو ‏المحترم إبراهيم بن شعبان مقترحاً بأن يتألف الوفد من سماحة الرئيس ونائبيه. فاعتذر سماحة الرئيس عن قبوله ذلك ‏لأسباب صحية إلا أنه قبل فيما بعد بإلحاح من الأعضاء المحترمين. ثم اعتذر نائب الرئيس المحترم محمد ابن عثمان ‏عن عدم تمكنه من الاشتراك في الوفد لأسباب خاصة واقترح بأن يذهب بدله العضو المحترم أبوبكر أحمد فوافقه على ‏ذلك سائر الأعضاء.‏