تعد صناعة النفط العمود
الفقري للاقتصاد الليبي ومصدر الدخل السيادي الأوحد للدولة الليبية بعد ثورة 17
فبراير؛ خاصة في ظل الشلل الكامل الذي أصاب الاقتصاد الليبي، وكما أعلن المجلس
الانتقالي سابقاً فالمداخيل المتوقعة من صناعة النفط ستكون هي الممول لجميع الخطط التنموية
وبرامج إعادة الأعمار على مدي العشر سنوات المقبلة. هذا بالإضافة لكون النفط هو
المصدر الوحيد لتوفير الدعم لتغطية المتطلبات الأساسية اليومية للشعب الليبي من
مرتبات الجهات الحكومية وسلع تموينية أساسية ومحروقات وكهرباء ونحوه. مما يعطي
قطاع النفط صبغة المصدر الأساسي (بعد الله) لحياة الليبيين؛ مما يستوجب اعتبار أي
عبث به خيانة عظمى في حق الليبيين ووطن الليبيين.
من ناحية أخري، فإن حجم
التداول المالي الضخم لهذا القطاع وتعدد قنوات التداول فيه يجعل من الأهمية بمكان
وضع الضوابط اللازمة بما يكفل القضاء على تركة الفساد والتلاعب التي خلفها نظام
القذافي. وإلا فإن بريق المال "السايب" الذي أغرى الكثيرين في السابق لن
يخفت في عيون أباطرة نفط ليبيا الجدد، خاصة في ظل حالة الفوضى التي تكابدها البلد
وغياب الرقيب والحسيب، إضافة للنشاط المحموم لشركات النفط العالمية والمقاولين
ومقدمي الخدمات الذين يتحسسون بكل حرفية مواطئ إيلاج الرشاوى لحراس مستودعات الذهب
الأسود الجدد.