إظهار الرسائل ذات التسميات أعرف عدوك. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات أعرف عدوك. إظهار كافة الرسائل
السبت، أغسطس 06، 2011
بيان من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بشأن القذافي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه ومن اقتدى بهديه وبدعوته وبعد:-
فإن مجلس هيئة كبار العلماء بدورته التاسعة عشرة المنعقدة في الفترة ابتداء من يوم 11- 5- 1402هـ . قد اطلع على بعض ما نشرته إذاعة حكومة ليبيا في برنامجها المحدث المسمى ( أعداء الله ) وما تعرض فيه لأئمة الدعوة السلفية رحمهم الله في هذه المملكة العربية السعودية من علماء وحكام بالطعن الكاذب ومحاولة التشكيك في عقيدتهم التي اعترف فيها ؛وأنها تجديد للدعوة الإسلامية بحق أهل العدل والإنصاف في كافة أرجاء العالم الإسلامي . بل اعترف بفضلها المنصفون من علماء الغرب ولم يحاول أحد من أعدائها التشكيك بأصالة القائمين بها حتى قام عقيد ليبيا القذافي الذي أفسح المجال لإذاعته ووسائل إعلامه بلا عقل ولا حياء ولا دين إذ تتجراء حتى على مقام رب العالمين وتستهزئ به سبحانه وتعالى عما يقوله الظالمون علواً كبيراً . وتنكر شطراً عظيماً في شريعته وتتحدث عن الله جل جلاله بكل وقاحة وجرأة بشعر حديث وكلام فاحش ولكن الله يملي للظالم لا يهمله.
فإن مجلس هيئة كبار العلماء بدورته التاسعة عشرة المنعقدة في الفترة ابتداء من يوم 11- 5- 1402هـ . قد اطلع على بعض ما نشرته إذاعة حكومة ليبيا في برنامجها المحدث المسمى ( أعداء الله ) وما تعرض فيه لأئمة الدعوة السلفية رحمهم الله في هذه المملكة العربية السعودية من علماء وحكام بالطعن الكاذب ومحاولة التشكيك في عقيدتهم التي اعترف فيها ؛وأنها تجديد للدعوة الإسلامية بحق أهل العدل والإنصاف في كافة أرجاء العالم الإسلامي . بل اعترف بفضلها المنصفون من علماء الغرب ولم يحاول أحد من أعدائها التشكيك بأصالة القائمين بها حتى قام عقيد ليبيا القذافي الذي أفسح المجال لإذاعته ووسائل إعلامه بلا عقل ولا حياء ولا دين إذ تتجراء حتى على مقام رب العالمين وتستهزئ به سبحانه وتعالى عما يقوله الظالمون علواً كبيراً . وتنكر شطراً عظيماً في شريعته وتتحدث عن الله جل جلاله بكل وقاحة وجرأة بشعر حديث وكلام فاحش ولكن الله يملي للظالم لا يهمله.
ورغبة في بيان حقيقة الأمر بمن لا يعرف بوضوح ما أثبته بتوفيق الله جهود حماة هذه الدعوة وقادتها وأئمة القرآن في بلادها من آثار لم يتوفر مثلها في بقية العالم الإسلامي.
أعرب المجلس بعض ما من الله به على هذه المملكة من النعم العظيمة اعلاها وأجلها كتب الإسلام والدعوة إليه قولاً وعملاً وتحكيم شريعة الله في الدماء والأموال والأعراض والمحافظة على ما قرره أهل العلم أنه من الضروري لقيام المجتمعات السليمة مما يسمي بالضروريات الخمس مما عاد على هذه البلاد بحمد الله بالطمأنينة والأمن والرخاء والاحترام العالمي العام للترابط بين الحاكم والمحكوم مما كان له أحسن الأثر في نفوس أهل الصلاح والإصلاح والتقوى والفضيلة والعدل والإنصاف في مختلف أنحاء العالم يضاف إلى ذلك ما تتمتع به هذه البلاد من نهضة علمية وثقافية واجتماعية واقتصادية وعمرانية وما تقوم به حكومتنا في سبيل الدعوة إلى الله والوقوف بجانب المسلمين من بعض الدعاة إلى الله في أنحاء العالم وإقامة المساجد والمراكز الإسلامية والمستشفيات وغير ذلك مما جعلها محط أنظار الجميع ورمز احترامهم وتقديرهم.
لقد استعرض المجلس ذلك كله كما استعرض الاتجاهات العدائية التي تقوم بها صحائف منحرفة في اتجاهاتها وعقائدها يحدوها الحقد والحسد ويسيّر اتجاهاتها الآثمة المنحرفة عناصر ذات مشارب متشابهة في رداء الإسلام والمسلمين ترى في هذه البلاد القاعدة الكبرى للإسلام والمسلمين وفي طليعة هذه الطوائف المنحرفة والموجهة طاغية ليبيا معمر القذافي ذلك الرجل الذي نذر نفسه لخدمة الشر وإشاعة الفوضى وإثارة الشغب والتشكيك في الإسلام.
لقد استعرض المجلس أطوار هذا الرجل وسرعة استجابته لعناصر الشر والكيد والحسد حيث صار يهذي في أجهزة إعلامه يما يستحي من ذكره من له ذوق سليم أو عقل مستقيم , يتضح ذلك في أقواله وأفعاله وتقلباته في جميع ميادين عمله داخل بلاده وخارجها وفي مقدمة ذلك تعرضه للعقيدة الإسلامية . فلقد أقبر هذا الرجل السنة النبوية وسخر من الحج إلى بيت الله الحرام ومن المسلمين الذين يقفون في عرفات وصدرت بتفنيذه فتاوى شرعية من هيئات ومجالس إسلامية عليا ومع ذلك لا يزال هذا المسكين يتخبط في متاهات من الزيف والضلال تعطي القناعة التامة إنه ضال ملحد.
إن مجلس هيئة كبار العلماء وهو يستنكر تمادي هذا الدعي على الإسلام والمسلمين ليقرر ويؤكد أنه بإنكاره لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفتاءه بالحج واستهانته ببعض التعاليم الإسلامية واتجهاته الآثمة الباطلة يعتبر بذلك كافراً وضالاً مضلاً.
فضلاً عن ظلمه وطغيانه واجرامه وتجريح عباد الله ورميه إياهم زوراً وبهاتاً بالصفات الذميمة مما يصدر عن عاقل يعتبر نفسه عاقلاً وانسانياً ومن ذلك تجريحه دعاة الإسلام وعلماءه الذين قاموا بنصرة هذا الدين والدعوة إليه وبذلوا نفوسهم وأموالهم في سبيل اعلاء كلمة الله وعلى رأسهم الإمام محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله وأنصارهما واتباعهما من الدعاة إلى الله والهادين إلى سبيله.
وإنا لله وإنا إليه راجعون وهو حسبنا ونعم الوكيل ولاحولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين .
التواقيع
1) رئيس الدورة محمد بن علي الحركان.
2) عبد الله خياط .
3) عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
4) عبد الله بن محمد بن حميد
5) سليمان بن عبيد .
6) عبد العزيز بن صالح .
7) عبد الرزاق عفيفي .
8) راشد بن حميد .
9) محمد بن جبير .
10) إبراهيم بن محمد آل الشيخ .
11) عبد بن غديان .
12) صالح بن غصون .
13) عبد المجيد حسن .
14) عبد الله بن قعود .
15) عبد الله بن منيع .
16) صالح بن اللحيدان .
الرياض في 22 جمادي الأولى 1402هـ
الجمعة، مارس 25، 2011
القذافي وبروتوكولات حكماء بني صهيون
سيرجي نيلوس الروسي هو أول ناشر للبروتوكولات الصهيونية التي وقعت في حوزته سنة 1901م ، وهي وثائق أصلية سرقتها سيدة فرنسية من أحد كبار زعماء الماسونية بعد اجتماع سري معه في وكر المؤتمر الماسوني اليهودي بفرنسا. وفي سنة 1902م نشرها نيلوس باللغة الروسية ، واعاد نشر الكتاب مع مقدمة وتعقيب سنة 1905م ، ونفدت هذه الطبعة في سرعة غريبة بوسائل خفية ، لأن اليهود جمعوا نسخها من الاسواق بكل الوسائل وأحرقوها ، ومن خلال ما ورد بهذه البروتوكولات تنبأ بالانقلاب الشيوعي قبل وقوعه باثنتي عشرة سنة (اي سنة 1917م وهو الانقلاب الشيوعي كما خطط اليهود في بروتوكولاتهم السريه ) (1) ، وطبع ايضا سنة 1911م ، فنفدت نسخه على هذا النحو، ولما طبع سنة 1917م صادره البلاشفة الشيوعيون الذين استطاعوا في تلك السنة تدمير القيصرية والقبض على أزمة الحكم في روسيا ، وكان معظمهم من اليهود الصرحاء أو المستورين أو من من صنائعهم ، ثم اختفت البروتوكولات من روسا حتى الآن.
ولقد ترجم الكاتب محمد خليفة التونسي ( في اوائل السبعينات ) هذه البروتوكولات الى العربية من الطبعة الانجليزية الخامسة في كتابه : ( الخطر اليهودي ــ بروتوكولات حكماء صهيون )
ومنه ننقل لك أيها القارىء الكريم بعض من هذه البروتوكولات والتوصيات التي تضع علامات استفهام كبيرة وكثيرة على ( معمر ألقذافي )، وتؤكد الشبهات التي تدور حول أصوله اليهودية وأفكاره وتصرفاته المريبة الشبيهة بالأفكار الماسونية إلى حد التطابق.
(1) (اليهود لا يعترفون بالنظام النيابي البرلماني في الحكم ، لكن يحكمون بالاستيلاء على الثروات وإفقار الآخرين لاستعبادهم)
وهذا ما فعله ألقذافي وطبقه حرفيا ، وانفرد بالسلطة المطلقة بالحجة الباطلة : التمثيل تدجيل ، وبمهزلة السلطة للشعب ولا سلطة لسواه .. و .. إلى آخر الهذيان بالكتيب الأخضر ، ولا داعي للشرح فكما يقول المثل الشعبي :(الحال يوري ما يريد اسوال) فالقذافي تجاوز مرحلة الحاكم المطلق والدكتاتور ، فلا مجالس برلمانية ولا شعبية ، فهو الحاكم المطلق والقائد والملهم والرسول والإمام .. و... و.. إلى آخر القائمة المضحكة المبكية.
(2) (ضرورة السيطرة على جميع ثروات الدولة ومصادر الثروة ، أيضا إفقار الناس وجعلهم عبيد وخدم أذلاء، فيكون جل اهتمامهم بلقمة العيش فقط ، وبذلك تتم السيطرة عليهم ويؤمن شرهم)
استولى ألقذافي وزبانيته وأولاده على الغاز والنفط ومشتقاته وبقية الثروات والشركات الاستثمارية في الداخل والخارج، فزبانيته وأولاده يسيطرون على مصادر السلطة والثروة ، كالشركات النفطية ، وشركة الاتصالات البريدية وغيرها ، كما استولى على كل الممتلكات الخاصة للناس كالشركات والسيارات والعقارات من بيوت وأراضي ومزارع وغيرها ، ورفع أسعار الدولار وأصبحت الدولة تتاجر بالعملات في السوق السوداء ، لا لشيء سوى إثقال كاهل المواطن ورميه دون رحمة في أتون الفقر المدقع ، وتحويل الشعب إلى قطيع من العبيد يلهجون بالسمع والطاعة لسيدهم الصقر الأوحد.
(3) (اليهود لا يستغلون في الإنسان عاطفة كريمة ، بل يستثيرون أخس عواطفه الإجرامية وشهواته المادية والمعنوية ليسلطوه على المجتمع ، وبذلك يتم استبعاد طليعة الشعب الخيرة ، وبالتالي تتم سيطرة الرعاع أصحاب الأخلاق الخسيسة على طلائع الشعب وبالتالي على الشعب كله)
ويتجلى هذا واضحا في تسلط المجرمون امثال الزايدي وبوجازية واحمد مصباح واحمد إبراهيم والطيب الصافي والمدعو قرين وغيرهم من أصحاب الأخلاق الخسيسة، ويشهد على ذلك جرائمهم في معتقل سبعه ابريل وغيره من المعتقلات على طول البلاد وعرضها ، ومنصات الإعدام في الجامعات والمعسكرات وحتى في ملاعب الكرة والساحات الرياضية ، ومذبحة سجن ابي سليم ، وجريمة أطفال الإيدز، وإسقاط الطائرة المدنية الليبية وغيرها من الجرائم البشعة التي تقشعر منها الأبدان ، ووصل بهم الأمر إلى الاستعانة بالقتلة والمجرمين لتنفيذ عمليات التصفية الجسدية في الداخل والخارج لكل من يعترض على جرائم ألقذافي وخزعبلاته وترهاته ولو بكلمة واحدة!!
بالإضافة إلى الصفات الخسيسة الأخرى كالسرقات والرشاوى والفساد الإداري والقائمة تطول ، حتى استشرت هذه الأمراض وأصبحت للأسف الشديد صفة سائدة في اغلب أفراد المجتمع إلا من رحم ربي وهم قلة.
(4) (يتم اختيار المسؤلين (وزراء ، مدراء ،...الخ) الغير مؤهلين للقيادة أو الغدارة ،وممن لهم ميول العبيد ، واستبعاد العقول الحقيقية من الوصول إلى الصدارة ، ويستعان على تحقيق هذا الأمر بالعامة كقوة عمياء وبذلك يمنع أصحاب العقول من التخطيط لمستقبل أفضل لشعوبهم)
ومن الامثلة على اولئك الافاقين الجهلة المدعو على الشاعري الذي تمنى ان يكون جوادا يمتطيه العقيد ، والمدعو منصور قرشين الذي قال وفي حضور معمر شخصيا : ان هذا الرجل ( يعني معمر القذافي ) يستحق العبادة !! وغيرهم من اصحاب النفوس المريضة ممن استولوا على المناصب عن طريق ما يسمى ( التصعيد ) أو الترشيد امثال الحويج والبغدادي ( لص بغداد ) والقعود واحمد قذاف الدم ...الخ
(5) (استغلال الغوغاء من العوام ليتم تحطيم كل من يقف عقبة في الطريق، فعن طريق العوام يتم تنفيذ اجندة استعباد الشعوب )
وتتضح هذه النقطة في ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية حيث التربة الخصبة الصالحة لنمو القبلية والجهوية والتعصب وبذر بذور الفتنة والفرقة ، ومايتم فيها من ضحك على الذقون باسم الديمقراطية المباشرة ، والتصعيد ، والادانة ، وما يسمى بالزحف ، واستغلال العوام لأقصاء الصفوة ، والاتهام بالعمالة والخيانة والرجعية وغيرها من التهم الجاهزة والتى تتبناها مكاتب اللجان الثورية ومكاتب الأتصال ومكاتب السفارات والبعثات الخارجية ، التي تعج بالجهلة والحاقدين.
6 ــ ( تجريد الشعوب من السلاح يخمد في قلوبهم الشجاعة والنخوة ويغريها باليأس والاستسلام والخنوع ) وتفكيك الجيش مثل صارخ على ذلك ، بل الأمر وصل الى تجريم حمل السلاح الشخصي ، بل وصلت العقوبة الى الاعدام لمن يحمل سلاح ، ليس هذا فحسب فالأمر تفاقم الى حد منع اسلحة الصيد ( الخراطيش ) وسحبها من كل الشعب !! وبكل صفاقة رفع شعار الشعب المسلح !! وتم خصم البندقية !!
7 ـ ( لارباك العقول ) يجب اشاعة الجدل لا لرغبة في الحق ولكن لارباك الناس واثارة المجادلات الفارغة الزائفة والظالمة ، ايضا اشاعة النقد على اساس غير صحيح ، وبذلك تظهر عوامل هدامة كالتطرف الوطني والديني ، والتعصبات القبلية والطائفية والجهوية )
وهو ما يحدث من جدل عقيم وسقيم طيلة الأربعون سنة داخل المؤتمرات ، والجامعات ، والمدارس ، والشركات والحارات ، والكومونات ، و المؤتمرات المهنية ( النقابات ) والمثابات ، باسم ما يسمى تارة بالتصعيد والمداهمات ولجان التطهير ، وتارة بما يسمى الادانة والمحاسبة ، وتارة بما يسمى بحملات التطهير والقوافل الثورية ، وبرامج الجمهرة !!
8 ــ ( تؤكد البروتوكولات الصهيونية على ضرورة ان تتضاعف وتتضخم الاخطاء والعادات والعواطف والقوانين العرفية في البلاد حتى لا يستطيع انسان ان يفكر بوضوح في ظلامها المطبق وعندئذ يعطل فهم الناس بعضهم بعضا )
وبهذا تم تعطيل القانون وافساد الادارت وعدم الثبات على نظام معين فمرة مؤتمرات اساسية أو مهنية أو نقابية ، ومرة كومونات ومرة بلديات ومرة أخرى شعبيات وهكذا ، واسناد الأمر الى غير أهله كانشاء ما يسمى بالفعاليات الشعبية التي يقودها اناس جهلة مصابين بداء القبلية والعنصرية والجهوية والأنانية ، وهو جسم ( اداري غريب ) ان صح التعبير لا ينشر سوى الجهل والفتن والاخطاء الفادحة والمشينة والتي تتنافى مع التطور والحضارة.
9 ــ (ضرورة المبالغة في هفوات سابقيهم ( من حكام ومفكرين ورموز قيادة سابقين ) وتكبيرها بل يتزيدون عليها ويرسموها في أشنع الصور وهم يحرصون على ذلك أكثر من حرصهم على بيان محاسن حكمهم الجديد سواء أكانوا خيرا من السابقين أم شرا منهم )
فبرغم طول مدة استيلائه على البلاد ( اربعون عاما ) ورغم طول سلسلة اسمائه ( الحسنى ) فهو المنظر والملهم والحكيم والرسول ...الخ ، ورغم الثروة الطائلة الكفيلة باصلاح قارة ضخمة وليس دولة بحجم ليبيا الا انه أصر ان يكون أكبر رمزا للفشل الذريع ، وابشع مجرما يجسد الجريمة في حق ( شعبه ) (2) ورغم ذلك كله لا يزال القذافي يكيل اقذع عبارات السب والشتم للملك ادريس رحمه الله ، محرر ليبيا ومؤسس الدولة ، سليل العائلة الشريفة المجاهدة من أجل الدين والوطن والشرف ، ليس في ليبيا فقط بل في كل افريقيا وآسيا.
10ـ (تدمير العلاقات الاسرية والروابط الاجتماعية ، وذلك بنشر الفتن والخلافات (الدينية والعرقية والجهوية وغيرها) بين طوائف الشعب لهدم روح الوطنية وتمزيق وحدة ونسيج المجتمع)
ونلاحظ بسهولة نشر الفتن بين القبائل والعائلات ، والشرق والغرب والجنوب والعرب والبربر وبين حتى النوادي الرياضية، بل بين الرجل والمراة ، وبين المتعلم وغير المتعلم وبين الغني والفقير ..الخ
11ــ (فرض ضرائب جائرة) كضريبة الجهاد ـــ ولا ندري اي جهاد يعني ـــ !!! ــ وضريبة الدخل ، وضريبة الدخل العام ــ ولا ندري ما هو الفرق بينهما ــ ، وضريبة الاستثمار ، وخصم البندقية ، وخصم الاسواق ، وخصم النهر الصناعي ، والضمان ، ...الخ ، ورفع الاسعار
12 ــ (نشر الفساد الاداري والرشاوي ، وخلق الفوضى في الهيئات الادارية واشاعة الفساد واساءة استعمال السلطة) الفساد الاداري في ليبيا لايخفى على أحد وجميع نشرات الهيئات الدولية تؤكد على احتلال ليبيا ( بكل جدارة واستحقاق ) لأعلى مستوايات الفساد على مستوى العالم ، اما اساءة استعمال السلطة فحدث ولا حرج ، فالأمر كارثي يعجز عن وصفه البيان.
13ــ (تسييس الجرائم بمعنى إسباغ الجرائم بالصبغة السياسية ، حتى تسقط صبغة الجريمة عنها ، بل نجعل من مرتكبيها أبطالا لا مجرمين بل شهداء)
كتسمية العاهرات باسم الراهبات الثورية أمثال عليا عقوب ، وهدى بن عامر صاحبة الباع الطويل في التمرجح مع جثث المعلقين بالمشانق في الساحات الرياضية وحرم الجامعات ، ومبروكه الخادم ( احدى حراس ضمير العالم ) ، وتسمية فرق الموت ( التصفية الجسدية ) بالمبشرين ورسل الحضارة امثال موسى كوسه وخليفه بازيلا ( ضابط امن بالسفارة الليبية بلندن ) ، وعلى بوجازيه الأحول ، والطيب الصافي ومصطفى الزايدي الطبيب السفاح !! وغيرهم ، وتسمية المنافقين المداحين بالحواريين وهم أصحاب السجع والأهازيج أمثال المداح الأكبر مفتاح الاسطى عمر واحمد إبراهيم الأحمق وعبد القادر البغدادي وهو القائل إن التطاول على افكار ورؤى القائد أمر مستحيل حتى في العقل الباطن ! ! وتسمية أوكار التعذيب والإرهاب بالمثابات الثورية ، وتسمية غسيل الأدمغة وحشوها بالفكر الفاسد بالدورات العقائدية ،ووصف الحقد ، بالحقد المقدس ، وتسمية ضباط الانقلاب على الدستور والشرعية باسم الوحدويين الأحرار مثال بالقاسم القانقا والمهدي العربي ويوسف الدبري ومسعود عبد الحفيظ ومنير الطاهر ، وإطلاق اسم الأمناء على لصوص المال العام...
وبذلك أصبحت حقيقة القذافي جلية وواضحة ولم يبقي إلا إعلانها رسميا .
صالح الزكرة
________________________________________________
(1) البروتوكولات الصهيونية كانت وراء سقوط الخلافة الإسلامية في القسطنطينية ، وتمزيق دولة الخلافة تمهيدا لسقوط القدس وإقامة دولة إسرائيل ، وهو ما حدث بالضبط كما خطط الصهاينة.
(2) طبعا هذا الأمر يعتبر فشل في نظرنا نحن الليبيين المسلمين فقط ، أما في نظر أصحاب البروتوكولات الصهيونية فهو عين النجاح والتألق
الخميس، يناير 20، 2011
US was Cheerleader for Massacre
Wikileaks Cables on Israel's Gaza Onslaught
By Kathleen Christison
January 19, 2011 "Counterpunch" -- CounterPunch has accessed Wikileaks’ file of cables on Israel’s Gaza assault two years ago (Operation Cast Lead, December 27, 2008 through January 18, 2009). Though the cables often simply rehash Israeli press reporting, providing little new insight into Israel’s attack or the planning behind it, they show with pitiless clarity the U.S. government to be little more than a handmaiden and amanuensis of the Israeli military machine.
The cables make clear, were any further disclosure needed, exactly where the United States stands with respect to Israel’s unprovoked attacks on Palestinians and its other Arab neighbors. Although Operation Cast Lead took place in the last days of the Bush administration, ending two days before Barack Obama was inaugurated, every Obama policy in the succeeding two years – including the administration’s repudiation of the Goldstone Report detailing Israeli atrocities and war crimes during Cast Lead – has demonstrated a striking continuity of support for Israeli actions.
The cables give a notably one-sided account of the assault. Because they take their daily reporting primarily from the Israeli media, the cables keep a tally of rockets fired into Israel from Gaza and dramatically describe “burned dolls and destroyed children’s toys” at an unoccupied kindergarten in Beer Sheba hit by a rocket, but make virtually no mention of Israel’s intensive air and artillery bombardment of Gaza, including its civilian population. There are no reports of burned Palestinian babies or very few of destroyed property in Gaza. Even the western media provided more accurate coverage of Palestinian casualties than this.
The U.S. embassy cables did provide some information on Palestinian casualties, but the reporting was minimal. In one cable buried in the collection, approximately ten days into the assault, western press reports are cited giving a single report of 530 Palestinians killed. This was at a point when the cables counted five Israelis having been killed. Israeli casualties were totted up repeatedly. This roughly 100-1 ratio of Palestinians to Israelis killed persisted throughout the operation, but this is not noted in the U.S. cables. In a few instances, U.S. consular officials report the views of a few Gazans, frankly conveying Palestinian distress, but even here, when one Gazan reports that his town is increasingly being assaulted by Israeli fire, the cable qualifies his report by referring to “what he termed ‘indiscriminate’ Israeli fire.”
Whenever the cables mention a specific location in Gaza having been attacked or destroyed, including hospitals and mosques, the cables repeat Israeli claims without questioning them; on January 2, for instance, it is reported that the Israeli Air Force destroyed a mosque “reportedly serving as a weapons depot and communications hub.” The embassy reports, without a hint of skepticism, the Israeli claim midway through the operation that Hamas operatives were reconstituting “certain command and control capabilities” at Shifa Hospital in Gaza by disguising themselves as doctors and nurses.
The earliest of this collection of cables reveals U.S. bias by reporting several days before Cast Lead began that pressure had been building in Israel for a “response” to rocket attacks from Gaza, “since Hamas announced the end of the ‘tahdiya’ truce agreement December 19.” This effort to place responsibility for the hostilities on Hamas ignores the fact, which was no secret to those following the situation at the time, that it was Israel that had violated the truce, in effect since the previous June, on November 4 when it launched an unprovoked incursion into Gaza and killed several Palestinians. Hamas’s action in ending the truce weeks later was a response to Israel’s violation.
The most blatant evidence of U.S. bias – and the only instance of analysis or policy advice in this collection of cables – also comes before the operation began. “Our recommendation,” Ambassador James Cunningham writes on December 22, “is that USG start with putting the blame on Hamas for the illegitimacy of its rule in Gaza, its policy of firing or allowing other factions to fire rockets and mortars at Israeli civilian targets, and its decision to end the ‘tahdiya’ calming period.” Cunningham seems to confuse cause and effect: even were Hamas rule illegitimate, which it was not – Hamas having been democratically elected three years earlier – it is not a common presumption that political illegitimacy justifies a massive military assault. And particularly not when, as the U.S. had to know, Hamas did not provoke the hostilities. Cunningham goes on to recommend support for “Israel’s right to defend itself.” Hamas apparently has no such right to defend Gazans from Israeli attack.
The embassy burnishes its conscience by “emphasizing our concern for the welfare of innocent Palestinian civilians and the U.S. readiness to provide emergency humanitarian relief.” This is the only mention of innocent Palestinian civilians in the entire collection of cables.
The hypocrisy is glaring. The U.S. bias shown here is obviously not at all a new phenomenon. But here it is in black and white—or, more accurately, in pin-stripe: diplomacy as cheerleader for massacre and genocide (a term used by not a few Jewish and other commentators during the Gaza assault). Such atrocities are all right in U.S. eyes if Israel commits them, but Hamas is not allowed.
Kathleen Christison is a former CIA political analyst and the author of several books on the Palestinian situation, including Palestine in Pieces, co-authored with her late husband Bill Christison.
السبت، يناير 01، 2011
Many Arab Officials Have Close CIA Links
30 December 2010 - "ThePeninsula" {Top officials in several Arab countries have close links with the CIA, and many officials keep visiting US embassies in their respective countries voluntarily to establish links with this key US intelligence agency, says Julian Assange, founder of the whistle-blowing website, WikiLeaks.
“These officials are spies for the US in their countries,” Assange told Al Jazeera Arabic channel in an interview yesterday.
The interviewer, Ahmed Mansour, said at the start of the interview which was a continuation of last week’s interface, that Assange had even shown him the files that contained the names of some top Arab officials with alleged links with the CIA.} By Mobin Pandit & Ahmed El Amin
The Great Islamophobic Crusade
{Nine years after 9/11, hysteria about Muslims in American life has gripped the country. With it has gone an outburst of arson attacks on mosques, campaigns to stop their construction, and the branding of the Muslim-American community, overwhelmingly moderate, as a hotbed of potential terrorist recruits. The frenzy has raged from rural Tennessee to New York City, while in Oklahoma, voters even overwhelmingly approved a ballot measure banning the implementation of Sharia law in American courts (not that such a prospect existed). This campaign of Islamophobia wounded President Obama politically, as one out of five Americans have bought into a sustained chorus of false rumors about his secret Muslim faith. And it may have tainted views of Muslims in general; an August 2010 Pew Research Center poll revealed that, among Americans, the favorability rating of Muslims had dropped by 11 points since 2005.
Erupting so many years after the September 11th trauma, this spasm of anti-Muslim bigotry might seem oddly timed and unexpectedly spontaneous. But think again: it’s the fruit of an organized, long-term campaign by a tight confederation of right-wing activists and operatives who first focused on Islamophobia soon after the September 11th attacks, but only attained critical mass during the Obama era. It was then that embittered conservative forces, voted out of power in 2008, sought with remarkable success to leverage cultural resentment into political and partisan gain.
This network is obsessively fixated on the supposed spread of Muslim influence in America. Its apparatus spans continents, extending from Tea Party activists here to the European far right. It brings together in common cause right-wing ultra-Zionists, Christian evangelicals, and racist British soccer hooligans. It reflects an aggressively pro-Israel sensibility, with its key figures venerating the Jewish state as a Middle Eastern Fort Apache on the front lines of the Global War on Terror and urging the U.S. and various European powers to emulate its heavy-handed methods.} -- Max Blumenthal
السبت، ديسمبر 25، 2010
قراءة فى كتاب "أمريكا والإبادات الثقافية"
الاثنين, 14 يونيو 2010
كتبها سيف دعنا*
"أمريكا والإبادات الثقافية.. لعنة كنعان الإنجليزية" الصادر عن دار رياض الريس هو الكتاب الثالث في سلسلة تتميز بكثافة التوثيق والدقة المنهجية المتناهية، يسرد لنا فيها المفكر العربي منير العكش الارتباط العضوي بين فكرة إسرائيل وأبشع وأعنف قصة إبادة شاملة عرفها التاريخ الإنساني، ليحذرنا من المصير الرهيب الممكن لكنعان الحقيقي علي يد إسرائيل الصهيونية بروايته لقصة الإبادة بحق كنعان المجازي علي يد متقمصي فكرة إسرائيل.
لولا التوثيق المكثف والخبرة البحثية الطويلة وعلمية المنهج التي تميز سرد هذا الكتاب لأكثر الروايات إسكاتا لاستحق أن يكون واحداً من أعظم قصص الرعب التي رويت علي الإطلاق.
هذا أحد الكتب القليلة التي ستهز بشدة وعي القارئ لدرجة إعادة النظر في رؤيته للتاريخ، وتشكك وبقوة بالكثير من المفاهيم والمسلمات التي يحملها الكثيرون عن التاريخ، الحضارة، الثقافة, الفلسفة، العلوم، الغرب،أمريكا، الحداثة، والاستعمار.
هذا الكتاب يروي قصة الإبادة الثقافية التي تعرّض لها السكان الأصليون في أمريكا الشمالية، وهي حلقة من مسلسل الإبادة الشامل.. الذي عرض الكاتب قسمها الأول وفكك فلسفتها في كتابين سابقين هما "حق التضحية بالآخر: أمريكا والإبادات الجماعية" و" تلمود العم سام: الأساطير العبرية التي تأسست عليها أمريكا." الأهم أن هذا الكتاب يتضمّن تقديم نموذج لتفسير علاقة أمريكا بإسرائيل يتجاوز قصور التفسير الاقتصادي-السياسي البحت الذي يري فقط دور إسرائيل السياسي والاقتصادي في النظام الرأسمالي العالمي كدولة نصف محيطية،أو كقاعدة متقدمة للإمبريالية العالمية، ويتجاهل دور العامل الثقافي المشترك، والبنية، التاريخ، والنموذج الكولونيالي المتماثل الذي يغطيه هذا الكتاب.
لذلك، فان قيمة هذا الكتاب تتجاوز كثيرا الرواية التاريخية الموثقة ببراعة أكاديمية وبحثية نادرة، والتي يسردها لنا العكش. من يقرأ هذا الكتاب بتكامله مع أعمال منير العكش الأولي يُدرك بلا أدني شك أنه أمام مشروع فكري عربي وإنساني من طراز خاص. هذا الكتاب، والكتب السابقة، تتضمن نقاشاً جدياً وجديداً،ومساهمة فكرية متميزة للرواية، التاريخ، الحداثة، الكولونيالية، الثقافة، الصهيونية ،وسأضيف بدون تردد مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية.
بسبب أهمية هذا الكتاب للحاضر والمستقبل العربي، ولمستقبل الفلسطينيين تحديدا، وبسبب صعوبة الإحاطة بكل ما جاء في هذا الكتاب كونه يحوي الكثير من التفاصيل التي تُروي للمرة الأولي بشكل متكامل، لن أقدم مراجعة تقليدية أو عرضاً تقليدياً للكتاب، بل سأقدم قراءة في الكتاب كجزء من قراءة في مشروع فكري أعتقد بضرورته الملحة لفهم الحالة العربية وقضيتها المركزية في فلسطين، التي يترتب عليها، وبنتيجة الرواية والمشروع الفكري اللذين يقدمهما العكش، إعادة النظر في الكثير من الأفكار والقناعات.
في العام 1291 سقطت عكا، آخر معاقل الصليبيين في الشرق العربي، وفشلت المحاولة الأوروبية الأولي لنشر الهيمنة خارج القارة رغم كل العنف الذي مارسوه ضد العرب الذين ساهم في حمايتهم من المصير الرهيب الذي لحق بالشعوب الأخرى ثقافة، أديان محليه، تاريخ، جغرافيا، وبيولوجيا استعصت علي العنف الأوروبي. خرج الأوروبيون مهزومين وحملوا معهم الصابون الذي لم يعرفوه سابقاً، والبوصلة التي مكنتهم من الإبحار وللمرة الأولي في مياه الأطلسي الدافئة والواسعة، وبالتالي الوصول إلي العالم الجديد وافتتاح عصر طويل من التطهير العرقي والثقافي لا يزالان مستمرين حتى اليوم.
شعوب الاراواك التي قطنت مناطق الانديز الغربي حيث حطت سفن كريستوفر كولومبس كانوا أول الشعوب التي أبادها الأوربيون عن بكرة أبيها. وقبل التسلح بأدوات الملاحة، وبالتالي اضطرارهم للإبحار في المناطق الضيقة والباردة، من الأطلسي شمالاً باتجاه العالم الجديد، يروي المؤرخون أن النورس( ذوي أصول نرويجية جاءوا من أيسلندا إلي غرينلاند) الذين دخلوا شمال شرق كندا في القرن الحادي عشر قتلوا ثمانية من أول تسعة قابلوهم من السكان الأصليين_نجا التاسع لخفته وسرعته في الهرب.
أكثر قصص الإبادة حزناً ورعباً وتأثيراً في نفسي كنت قد قرأت عنها ولم أتخيل ما هو أفظع منها حتى قراءتي كتب منير العكش (وأرويها لطلبتي في تاريخ الامبريالية الأوروبية) هي المجزرة الأوروبية الرهيبة في جزر الكناري. ازعم انه ربما لم يعرف التاريخ شعباً مسالماً مثل الغوانشي، سكان الكناري الأصليين، الذين لم يطوروا أي معرفة بفنون الحرب والقتال، أو تصنيع السلاح علي الإطلاق. وحين تعلموا بعضا منها من الأوروبيين لاحقاً، كان ذلك متأخرا جداً لإنقاذهم ولنجاح مقاومتهم. أبادهم الأوروبيون إلي أخر واحد فيهم بعدما أطلقوا عليهم تسمية "الكفار العزل" دلالة علي جهلهم بعلوم الحرب وعدم تصنيعهم للأسلحة ،وعلي "دونية معتقداتهم" من وجهة نظر الرجل الأبيض. ثم جاء دور الازتيك والانكا وقائمة طويلة ضمت المئات من الشعوب والقبائل آخرها العراق العربي. رغم ذلك، استمر الرجل الأبيض في ادعاء التفوق الأخلاقي علي كل شعوب الأرض، وفرض روايته للتاريخ التي حولت الإبادات والمجازر الرهيبة لمهمة حضارية أوكل الله إليه مهمة القيام بها، وحمله همها التاريخ وحده دون غيره، واسكت كل رواية بديلة تؤنسن الضحية أو تشكك بالصورة التي بناها الرجل الأبيض لنفسه وللآخر.وهكذا تجاوزت الإبادة التدمير الجسدي لتشمل اقتلاع السكان الأصليين من الذاكرة وتزوير الوعي التاريخي للضحية ولكل شعوب الأرض.
الانتحار علي طريقة الأزيتيك
حتى البطولة التي أظهرها السكان الأصليون في مقاومة الإرهاب والعنف الأوروبييْن تم إسكاتها أيضاً كما تم إسكات روايتهم لتكتمل المجزرة بمحو أعظم الملاحم في التاريخ من الذاكرة الإنسانية. حتماً كان هوميروس سوف يخجل بإلياذته الأوروبية التي ترجمت لكل لغات الأرض لو علم ببطولات الانكا في مدينة كوزكو في البيرو أو بعظمة مقاومة الازتيك في مدينة المكسيك التي تجعل من حرب طروادة حدثا تاريخيا غير ذي أهمية،وربما كانت ستغير دلالة كلمة "ملحمة" ذاتها. تقول رواية الضحية مثلا: اعتلي المقاومون الازتيك صخور جبال مدينة كوزكو العالية، حاملين السيوف الاسبانية، وقاتلوا ببطولة نادرة في معركة غير متكافئة علي الإطلاق. قاوموا الأسبان المسلحين بالبارود، وقتلوا كل من سولت له نفسه من مقاتليهم بالاستسلام. وفي النهاية حين أدركوا لا جدوى مقاومتهم، واللاتكافؤ الرهيب في القوة، والعنف، والقدرة والاستعداد المرعب للتدمير،رموا أسلحتهم، ثم ملأ كل واحد منهم فمه بالتراب، وقفزوا جميعاً من فوق الصخور العالية منتحرين، إعلانا منهم بتفضيلهم الموت علي الاستسلام للأسبان. ويؤكد لنا التاريخ أنهم ربما لم يكونوا علي خطأ في اختيارهم الموت علي الاستسلام، فاستسلام الغوانشي في الكناري بعد مقاومتهم الطويلة لم يمنع إهانتهم الشديدة والمتواصلة والمتكررة (أجبروا علي تكرار نص الاستسلام وإعلان الولاء لملكة اسبانيا مرارا، تماما كما اجبر الفلسطينيون في عام 1988 علي إدانة الإرهاب والاعتراف بإسرائيل ثلاث مرات متتالية)، ولم يمنع استسلامهم لاحقا من استعبادهم وفي النهاية إبادتهم جميعا. ملكهم الأخير، بنتور، الذي قاد المقاومة، تمتع بالكرامة التي عادة ما يفتقدها قادة المقاومة بعد الهزيمة أو الاستسلام. قادته كرامته وشعوره القوي بالمهانة الشديدة التي لحقت بشعبه إلي الانتحار علي طريقة الازتيك بإلقاء نفسه من فوق احد الجبال البركانية العالية في مملكته السابقة.
كنعان ومجازاة
اختفت كل البطولات الحقيقية وأُسكتت لأنها نماذج تتحدي الهيمنة والإبادة الأوروبية يحظر معرفتها وانتشارها وتقليدها، فلا يجوز للضحية، بعرف المستعمر الأبيض، حتى مقاومة ذبحها، والإبادة حق الهي أعطي للرجل الأبيض كما تقول فكرة إسرائيل الانجليزية والصهيونية التي أبدع في تفكيكها منير العكش. بدل ذلك، انتشرت أساطير البطولات الأوروبية التي تدرس علي أنها تجارب إنسانية حقيقية وعالمية لا مجرد قصائد لا يعرف مؤلفوها الحقيقيون (يعتقد أن بعضها لشعراء بلاط، أشهرهم وأكثرهم وصفا للبطولة وتفاصيلها "هوميروس"كان اعمي منذ الولادة). لم يسمع الكثيرون ببطولات الازتيك في كوزكو، التي حدثت بالأمس القريب، بينما يزور ويسيَّس التاريخ في الكتب المدرسية وفي قراءة نصوص الاركيولوجيا ليغدو قطاع الطرق من أمثال بار كوخبا ثوارا، وتغدو ماسادا، التي يؤكد المؤرخون أنها لم تكن أكثر من حملة تأديبية عادية وغير مهمة أو مميزة لمجموعة من اللصوص، أحدي أعظم الثورات في التاريخ. هكذا فقط يمكن للمستعمر من خلال التزوير وصناعة الأسطورة العمل علي تثبيت حق من لا حق له في فلسطين.
فكرة إسرائيل: الاستعمار الاستيطاني النقي
فلسطين ومأساة شعبها حاضرتان بقوة في كل كتب العكش، ولولا معرفتي الجيدة به وبالتزامه الفكري،الأخلاقي، والنضالي القوي جداً بقضية السكان الأصليين في أمريكا الشمالية وإصراره العنيد علي رواية قصتهم بصوتهم هم، لا كما يرويها الرجل الأبيض، لقلت إن هذا الكتاب هو عن فلسطين ومأساة شعبها، لا عنهم. أكثر من ذلك، لا يخضع حضور فلسطين في كل صفحة من صفحات الكتاب تقريبا لهونتولوجي جاكدريدا (الحضور الغياب).علي العكس، فالقصة هي ذات القصة، والفكرة هي ذاتها، وحتى الأسماء هي نفسها.فالفكرة التي قادت اكبر عملية تطهير عرقي وإبادة ثقافية في التاريخ واستهدفت السكان الأصليين في أمريكا الشمالية هي فكرة إسرائيل، وهي ذات الفكرة التي تقود الإبادة الثقافية والعرقية في فلسطين. والإبادة الرهيبة التي تعرض لها السكان الأصليون ارتكبها بيض انجلوساكسون بروتستنت تقمصوا دور الإسرائيليين وأبطالهم الأسطوريين، وفي ذات الوقت كنعنوا (من كنعان) ضحاياهم كتشريع لإبادتهم إمعانا منهم في تقمصهم للأسطورة الإسرائيلية.
نحن أمام حالة تماثل كامل بين الضحية ) كنعان العربي في فلسطين) والضحية (سكان أمريكا الأصليين: كنعان المجاز)، والجلاد (إسرائيل) والجلاد (أمريكا: إسرائيل المجاز). ربما لم تستخدم الثقافة والأساطير الدينية علي طول التاريخ الإنساني كسلاح إبادة ودمار بالفعالية، الفتك، والبشاعة التي استخدمها الانجليز في أمريكا والصهاينة في فلسطين.
في الفقرة الأولي من مقدمة الكتاب يصدم منير العكش قراءة العارفين بتاريخ التوسع الامبريالي والملمين جيدا بتفاصيل العنف الأوروبي في العالم بتمييزه العنف والحملات الانجليزية عن غيرها، لتبدو كل الإبادات الرهيبة التي ارتكبها المستعمرون الأسبان، البرتغال، الفرنسيون، والهولنديون برغم بشاعتها وعنفها اقل شانا ورعبا مقارنة بما يرويه لنا هذا الكتاب. "وحدهم الانجليز (البيض الانجلوساكسون البروتستانت)" يقول العكش، "كانوا الأكثر عنجهية وعدوانية وإصرارا علي تدمير الحياة الهندية واقتلاعها من الذاكرة الإنسانية.وحدهم جاءوا بفكرة مسبقة عن أمريكا، نسجوها من لحم فكرة إسرائيل التاريخية، فكرة احتلال ارض الغير،واستبدال شعب بشعب، وثقافة بثقافة، وتاريخ بتاريخ." هذا التوصيف الذي يقدمه منير العكش لفكرة إسرائيل التي تبناها المستوطنون الانجليز، ونراها كل يوم في فلسطين الحقيقية، هي مساهمة جدية ومهمة لأدبيات الكولونيالية.
تميز أدبيات الكولونيالية، أو علم الاستعمار المقارن، وهو علم حديث بالمناسبة، عادة، بين نوعين من الاستعمار. الأول، هو الاستعمار المتروبولي، أو المرتبط بالمركز الامبريالي، الذي لا يتضمن انتقال عدد كبير من السكان للإقامة الدائمة في المستعمرة ويتميز بالسيطرة من الأعلى عبر سلطة كولونيالية ويشكل احد دينميات الامبريالية، أو إقامة الإمبراطورية، كما كانت حال الاستعمار الانجليزي في الهند. النموذج الثاني،الاستعمار الاستيطاني، ويتميز، علي العكس، بانتقال المستعمرين بإعداد كبيرة للسكن الدائم في المستعمرة وتأسيس وطن علي طراز الوطن الأوروبي الأم. هذا النوع ينقسم بدوره إلي ثلاثة أنواع هي: المستوطنة المختلطة، المستوطنة الزراعية، والمستوطنة النقية. ما يميز النوعين الأولين هو استيطان الأرض فقط،واستغلال اليد العاملة المحلية (في حالة المستوطنة المختلطة) آو استيراد اليد العاملة (في حالة المستوطنة الزراعية). وحدها المستوطنة النقية، كما هي إسرائيل، تستوطن الأرض والعمل معا، وبالتالي فان بنيتها تتضمن رفضا مطلقاً وإلغاء كليا ً لوجود السكان الأصليين بطردهم من الحياة الاقتصادية، حتى كأيد عاملة يمكن استغلالها. لذلك، وبرغم بعض التشابه بين الحالة الفلسطينية وابارتهايد جنوب إفريقيا، فان كل منهما ينتمي لنموذج استعماري مختلف. ولكن، ولأسباب أخلاقية، ولأن كل استعمار بغيض، سأمتنع عن التمييز بينهما علي أساس من هو النموذج الأكثر بغضا.
الإبادة الجماعية كخاصية أصيلة
المستوطنة الاستعمارية النقية، كما هي البنية التي ميزت المشروع الصهيوني منذ موجة الهجرة الصهيونية الثانية التي بدأت عام 1904، التي استعمرت الأرض وتبنت سياسة عبرنة العمل والمنتوج، وبالتالي استعمرت العمل، رغم التكاليف الاقتصادية الهائلة لهذه السياسات، وكما هي أمريكا التي كانت مثل إسرائيل تماما باستعمارها للأرض وطردها للسكان الأصليين كلياً من الاقتصاد، شكلت أنموذجاً استعمارياً فريداً من نوعه في التاريخ.
أدبيات الكولونيالية تؤكد أن هذا النوع من الاستعمار (الاستعمار الاستيطاني النقي) ليس عنصرياً فقط، بل يتميز بما يسميه ديفيد فيلدهاوس "انقي أنواع الدوافع العنصرية"، وبكون "الإبادة الجماعية خاصية أصلية" فيها لا ظاهرة عارضة آو مؤقتة كما يشير وورد تشرشل. هنا بالضبط تكمن مساهمة العكش الجدية، ليس للرواية التاريخية بلسان الضحية هذه المرة فقط، بل ولأدبيات الاستعمار المقارن كذلك.
إصرار العكش علي توصيف فكرة إسرائيل باستمرار علي أنها " فكرة احتلال ارض الغير، واستبدال شعب بشعب، وثقافة بثقافة، وتاريخ بتاريخ" هو مساهمة تري في الحالة الاستعمارية الفريدة التي يتعامل معها في حالة الاستعمار الانجليزي لأمريكا (وكذلك استراليا ونيوزلندا أيضا) والصهيوني لفلسطين منظومة متكاملة من الاقتصاد، السياسة، الثقافة، والاجتماع، الرواية، الفلسفة، علم اللسانيات، التربية، صناعة الأسطورة، وحتى الجنس. ولهذا فان قراءة "أمريكا والإبادات الثقافية" ستضيف لكل قراءة في الفلسفة، الاقتصاد، التاريخ، علم الاجتماع والإنسان، واللغات. رواية العكش لتاريخ طويل من الإبادات الجسدية والثقافية هي محاكمة شاملة"للحضارة الغربية" التي قال عنها غاندي، استهزاء، إنها ستكون فكرة جيدة.
اختراع كنعان
ولأن فكرة إسرائيل والإسرائيليين لا تكتمل إلا بنقيضها، وجد المستعمرون الإنجليز المتقمصون لدور الإسرائيليين في الأساطير العبرية نموذجاً مثالياً للعدو الآخر الشيطان، وذلك لتبرير العنف والإرهاب بحقه باسم الله، الدين، والحضارة. نموذج كنعان الفلسطيني الذي استباح وجوده جسداً وثقافة عبرانيٌّ يدّعي ويؤمن بعقيدة الاختيار الإلهي، شكل مصدر إلهام للإمبراطورية الأمريكية علي مدي أكثر من أربعمائة عام بدءا بالسكان الأصليين في أمريكا الشمالية، ومرورا بمذابح ماي لاي الفيتنامية وملجأ العامرية في بغداد، وصولاً إلي المجازر اليومية في أفغانستان والعراق. كل الضحايا كٌنعنت، وكان للهوس الانجليزي الشديد بهذا النموذج العبراني للعدو الهمجي، والذي ترافَقَ مع قناعة غريبة مفادها أن تفوق آلة القتل لم يكن إلا دلالة علي التفوق الأخلاقي والاختيار الإلهي، أثار تدميرية علي مستوي كوني.
أيديولوجيا الكنعنة التي أسست لفكرة الاختيار الإلهي العبراني والدين المدني الأمريكي (الإيمان بالمصير الأمريكي كحامل وناشر للحضارة بتكليف من الرب عند المؤمنين،آو بتكليف من التاريخ لدي العلمانيين)حولت كل قتل لأي كنعان، الذي لم يعد عدوا محددا بل أصبح "دال عائم"، لو استخدمنا مصطلحات ما بعد البنيوية، آو حربائياً كما يقول العكش، يمكن إلصاقه بأي ضحية وفي أي مكان آو زمان، لمهمة إلهية وتاريخية.ليس غريباً إذن أن يدهش الأمريكي من دفاع أي كنعان عن نفسه، آو من عدم امتنان الضحية بتحريرها من همجيتها عبر إبادتها جسديا وثقافيا.
والكنعنة أيضا ثقافية، ولا تقتصر علي الإبادة الجسدية كما يشير العكش. كلام الكنعاني غير ذي معني، وثقافته لا قيمة لها. هكذا فوض الرجل الأبيض نفسه ناطقا باسم كنعان وأوكل لنفسه حق تقرير مصير كل شعوب الأرض. هذه الايدولوجيا حولت القتل الجماعي والإلغاء الثقافي إلي عمل خيري نبيل. ويبقي الأكثر خطورة من العنجهية الفظة للرجل الأبيض وتمجيده وعبادته لذاته، وإيمانه بتفوقه علي كل شعوب الأرض، قبول كنعان ذاته برؤيا متقمص إسرائيل لذاته وللآخر. فقط حين يقبل كنعان برواية المستعمر تكتمل الإبادة.
التطهير الثقافي
العنف الأوروبي غير المسبوق منذ مجازر الصليبيين في القدس وعكا في فلسطين، وصولاً إلي فضيحة سجن ابوغريب في العراق، ومرورا بإبادات الاراواك في غرب الانديز، الغوانشي في جزر الكناري، والمئات من الشعوب والقبائل في الأمريكيتين ليست قضية عسكرية بحتة آو نتاج حروب واستعمار من اجل النهب فقط. فبرغم التفوق العسكري الهائل للرجل الأبيض الذي كان من الممكن أن يضمن نجاح الاستعمار والنهب،إلا أن الأسلحة المستخدمة لم تقتصر علي الجيوش والبارود. هنا بالضبط تكمن برأيي أهم مساهمة لكتاب العكش الجديد باستعراضه للاستعمار الانجليزي لأمريكا حيث شكلت الثقافة سلاحاً فتاكاً للإبادة تجاوز بفعاليته البارود في تبرير العنف وتطبيعه ضد السكان الأصليين من جهة، كما شكل أداة هيمنة بشعة لعبت دورا محوريا في إعادة تشكيل وعي وتطويع القلة التي نجت من الإبادة لدرجة الشعور بالخجل من أصولهم. قصة الطالبة "سنغ سوك" التي تخجل من أصولها "الهندية" التي يرويها العكش هي نموذج للجراحة الدماغية، كما يسميها، التي اخضع لها ما تبقي من السكان الأصليين، لا ليشمئزوا من هويتهم فقط، بل وحتى ليشعروا بالامتنان للرجل الأبيض الذي حررهم من كنعانيتهم "المقززة" بالعرف الأبيض. ليست هذه بحالة استعمار ونهب كلاسيكية، وازعم أن فرانز فانون الذي رصد حالات نجاح إعادة تشكيل وعي المستعمَر في إفريقيا في كتابه الرائع "بشرة سوداء، قناع ابيض" كان سيدهش بالمنهجية، الاستمرارية، والمدى الذي استخدمت به الثقافة كسلاح هيمنة في أمريكا علي يد الانجليز الذين تقمصوا دور الإسرائيليين وآمنوا بفكرة إسرائيل.وازعم أن ميشيل فوكو الذي رأي في الجنس أداة هيمنة في المجتمعات الحديثة ربما كان سيدهش بإمكانية اغتصاب أجيال كاملة ومتلاحقة من أطفال السكان الأصليين 100٪) من طلبة المدارس-المعسكرات كما يخبرنا العكش) بشكل منهجي، منظم، وطويل الأمد كما حصل في أمريكا (ألا يفسر هذا بعض ما حدث في سجن أبو غريب؟). وازعم أيضا أن فرديناند دي سوسور ربما لم يكن قد تصور كيف يمكن للغة أن تتحول لسلاح إخضاع وأداة تشكيل للوعي واللاوعي (كما عند جاك لاكان) عبر تغيير وفرض الاسم، ليس علي شخص واحد كما أخبرنا الكاتب الأسود اليكس هيلي عن جده، بل لشعوب وقبائل كاملة كما حصل لقبائل اللاكوتا. ليست هناك هيمنة أكثر من النجاح في محو الأسماء وفرض أسماء جديدة تتناسب مع مشروع النهب،فللأسماء مركزية في تعريف وتشكيل الذات. لقد أدهشتني دوما الوقاحة التي تم بها تصحيح خطأ كولومبس،الرجل الأبيض، الذي اعتقد انه ذاهب إلي الهند، بفرض تسمية الهنود علي السكان الأصليين. لكن هذه التسمية، وتسميات أخري ذات دلالات عنصرية فاضحة لم تتم بمعزل عن السياق الاستيطاني الأوروبي وممارسة المستوطنين البيض كل أنواع الإبادات الجسدية والثقافية ضد السكان الأصليين كما يشير العكش.كذلك كان دور اللغة الجديدة التي فرضت علي السكان الأصليين وحرمان أطفالهم من تعلم لغة أجدادهم،واستعراض العكش لدور المدارس- المعسكرات في فرض هوية جديدة باستخدام أدوات عديدة كانت اللغة في طليعتها. ومركزية اللغة في تشكيل الوعي والهوية والذاكرة قضية أساسية في مواجهة الاستعمار، فتبني لغة والتحدث بها يتضمن القبول بالثقافة والوعي الجماعي لأصحاب هذه اللغة، كما يشير فانون، وتتضمن قبول المستعمَر بالصورة التي تؤسس لها لغة وثقافة المستعمِر عنهما.
يجدر إدراك دور المعرفة والثقافة كأدوات هيمنة وسيطرة في داخل المجتمعات وبينها، برؤيتها في سياقها التاريخي، والارتباط البنيوي بين إنتاج الثقافة والمعرفة والتوسع والنهب الامبريالي. لهذا جادلت في البداية أن.. قراءة العكش والفهم العميق لما حدث في أمريكا الشمالية من إبادة جسدية وثقافية ستضيف لكل قراءة للفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية الغربية. أكثر من ذلك، ربما سيشكل الوعي العميق للقصة التي يرويها العكش امتحاناً جدياً لمدي وعي وفهم طبيعة هذه الفلسفة وهذه العلوم في سياقها التاريخي وبارتباطها البنيوي بالتوسع الامبريالي الأوروبي، لا مجرد النظر لها كنصوص خارج السياق الاقتصادي-السياسي والثقافي وخارج التاريخ. حين جادل جونا راسكين في " ميثولوجيا الامبريالية" قبل أربعين عاما أن الامبريالية "واقع كلي" وبالتالي تؤثر في، وتساهم في تشكيل كل الصيغ الثقافية والمعرفية، لم يكن مخطئا ًفيما يخص الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية. بهذا المعني يمكن القول إننا أمام حالة أكثر خطورة من الاستشراق الكلاسيكي.فإذا اخبرنا ادوارد سعيد سابقا عن جدلية الثقافة والامبريالية في الغرب، فان منير العكش يحذرنا من خطورة وآثار قبول غير الأوروبيين بالمركزية الأوروبية للعالم، وبالأسطورة الغربية علي أنها حقيقة وتاريخ،والصور الثقافية للأوروبي عن نفسه وعن غيره. تحذير الفيلسوف الإيراني احمد فرديد مما سماه "مرض الغربنة" أو "التسمم الغربي" هي وعي بخطورة ضياع الهوية كمقدمة للهيمنة. هذه هي المدرسة الفكرية التي يتوجب قراءة المشروع الفكري العربي لمنير العكش من خلالها.
أولاد مكولاي
"علينا أن نربي طبقة تترجم ما نريد للملايين الذين نحكمهم، طبقة من أشخاص هنود الدم والبشرة، لكنهم انكليزيو الذوق، والأفكار، والتوجه، والأخلاق، والعقل." هذه إستراتيجية خلق جيل من السماسرة المحليين التي وضع.. أسسها "توماس مكولاي" رسول الإدارة الاستعمارية البريطانية، أو شركة الهند الشرقية، كما يسميه العكش، إلي شبه الجزيرة الهندية، ووافق عليها المؤتمر الإمبراطوري في عام 1913 كأساس للتعليم والتربية. المبادئ الأساسية لهذه الإستراتيجية كما لخصها العكش هي:
أولاً، إعادة كتابة استعمارية لتاريخ وثقافة المستعمَر علي يد نخبة منهم تتميز بكونها انجليزية الهوى، العقل،الذوق، والتوجه.
ثانياً، تسويق المكتبة الانجليزية كمرجع أعلي للمعرفة.
في كل حالة استعمارية تلعب قوي داخلية دورا مهماً في استدخال الهزيمة والقبول بالموقع الدوني، بل وتعمل علي نشر الشعور بالامتنان للاستعمار لنشره الحضارة وتحرير السكان الأصليين من "همجيتهم". هؤلاء الطواويس كما يسميهم العكش، المفتونون بالرجل الأبيض لدرجة تقليده في كل شيء وتبني رؤيته للعالم ولنفسه ولغيره، هم الذين "تطوعوا للتشنيع علي الحركات الوطنية المناهضة للاستعمار البريطاني وإحباط نضالها." سياسة التعليم الاستعمارية واستعمار العقل، والدور الذي لعبه الطواويس المحليون أغني بريطانيا عن الجيوش والأساطيل.
كل حالة استعمارية اعتمدت علي مؤسسة "الاستعمار الداخلي." مجموعة من الطواويس الذين لا يرتبطون بالاستعمار عبر بنية مصلحية فقط، بل وثقافياً. فهم يرون العالم، والرجل الأبيض، وأنفسهم من خلال الرواية الاستعمارية والأدب الاستعماري والثقافة الاستعمارية. هذه هي إستراتيجية مكولاي الذي آمن أن الاستعمار الانجليزي للهند لن يستطيع قهر هذا البلد ما لم يكسر "عظام عموده الفقري التي هي لغته، وثقافته، وتراثه الروحي." وهذه الشريحة هي ذاتها التي حذر الزعيم الأسود مالكولم اكس شعبه المضطهد إلي يومنا هذا منهم. فلينتبه العرب من طواويسهم، فلدينا منهم الكثير وهم يلبسون كالمستعمر، ويفكرون مثله، وينظرون إلينا كما ينظر إلينا المستعمر.
كتاب العكش يؤكد لنا أن محاربة هويتنا العربية عبر محاولة استبدالها بالهويات الطائفية والمذهبية المصطنعة هي جزء من إستراتيجية الهيمنة والاستعمار. ربما هزم العرب عسكريا، اقتصاديا، وسياسيا، ولكن تاريخنا سلّحنا بهوية تستعصي حتى اللحظة علي الهزيمة والكسر وتشكل المانع الأخير، ولكن حتما الأقوى، أمام المصير الذي لحق بسكان أمريكا الأصليين. هذه ليست رواية لأعظم المآسي التي عرفها التاريخ الإنساني فقط،إنه تحذير من المفكر العربي منير العكش: إن فقدنا هويتنا كعرب ولم ندافع عنها وبشراسة في وجه هويات الفتنة، سيلحق بنا نفس المصير ونصبح "كشجرة تساقطت أوراقها فكنستها الريح إلي الأبد.
-------------
* سيف دعنا أستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية في جامعة ويسكونسن- پارك سايد
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
