الأربعاء، أكتوبر 26، 2011

هل يحق لمصراته ان تشفي غليلها وتفرح.. ولماذا؟

سبحان الله والحمد لله ولا الاه الا الله والله واكبر، كنا قلقين نترقب نهاية تحرير ليبيا من حكم الطاغية وآخر معاقله في سرت ولكن كنا نفكر و بأستمرار حول نهاية الطاغية وعملية القبض عليه او قتله وهل سوف تاخذ وقتا ومتى و اين، ولكن ولقدرة الله عز وجل وسنته في خلقه ان يتم القبض عليه والنهاية بمقتله بنهاية تحرير مدينة سرت مسقط رأس الطاغية وتحرير كامل تراب الوطن، وكأننا كنا نشاهد مشهدا قد توقعناه وبيقين لنهاية طاغية لأنها سنة الله في خلقة، ولكن ان تكون وبهذا الدقة لشكل النهاية فهي آيه الاهية حقيقية نؤمن بها وندركها ولكن يظل عالم الغيب دائما هو الحاجز الذي يمنعنا من تأكيد ماهو مستقبلي، ولكنها تبقى اشارات قوية حتى تكتمل الصورة والمشهد بوقوعها.

تفجرت الثورة في بنغازي وبدأت الدماء تسيل والشهداء يرتفعون الى عليين، فتحركت البيضاء مؤازرة لأختها الكبرى وبكل قوة لتلحقها شحات والقبة ودرنة وطبرق والمرج و أجدابيا وباقي مدن المنطقة الشرقية، وخلال هذا الوقت تخرج مصراته والزاوية والزنتان والجبل الاشم وعاصمتنا الحبيبة طرابلس تنادي كلها وبصوت واحد (بالروح بالدم نفديك يا بنغازي)، وكل المدن انطلقت تؤاز بعضها البعض وتحاكي سموفنية عظيمة لبلد واحد اسمه ليبيا الحرة، تبعثرت الالة العسكرية والامنية الفتاكة للطاغية،ولم تستطع التحكم بمجريات الامور لتترك المنطقة الشرقية لأنها تعي تماما انها خاسرة لا محالة وتتجه للتحكم بمدن المنطقة الغربية وعلى رأسها مصراته الزاوية طرابلس وجبل نفوسه وقد يؤهل لها ذلك عملية تقسم ليبيا كورقة خرقاء ولكن روح الوطنية والجهاد ضد الطاغية وضد سنوات الظلم قد كتبها ثوار بواسل من طراز رفيع في كل المدن الليبية، عادت كتائب الطاغية لتعزز قواتها وبخطة التفرد بالمدن مدينة مدينة لتدك الجبل الغربي والزنتان بشتى انواع الاسلحة ولتدمر وتنكل بمدينة الزاوية الابية وتحرق الاخضر واليابس، وتضرب الثورة والثوار في طرابلس وتقتل الكثيرين في ليلة سوداء وتخفى الكثيرين، في الزاوية قد نبشت قبورها واغتصبت نساءها الحرائر و استشهد الكثيرين من ثوارها الاشاوس، ولا يختلف الجبل الاشم عنها ولكنه صمد لأختلاف التضاريس والجبال والمواقع فهي رحمة من الله، كانت مدن المناطق الشرقية تؤجج الثورة وتتقدم لأخواتها مدن الغرب لتساعدها و لتصل الى حدود مدينة سرت ولكنها تتراجع لقلة العتاد والسلاح والخبرة وتقدم المزيد من الشهداء وتعود بين الكر والفر والمراوحة لكثرة حشود المرتزقة والكتائب لمنعها من التقدم الى مدن المناطق الغربية، وفي هذه الاثناء كانت مصراته تدك بشتى انواع الاسلحة والصورايخ والقنابل العنقودية ولتتوغل الكتائب داخلها لأحتلالها وتركيعها وتقوم بما لم يقم به طاغية على مر التاريخ من قتل وتنكيل واغتصاب وتدمير وبشكل هيستيري وكانه سباق مع الزمن او هي مهلة لهذا الطاغية بالتحكم في مصراته وبالتالي يلعب بورقة التقسيم او العودة الى المناطق الشرقية وضربها وعلى رأسها مدينة الثورة بنغازي وهذا ما حدث لاحقا ولكن عناية الله هي اكبر واجل.
نعود الى مدينة الصمود مصراته فبعد دخول الكتائب الى داخلها توقعت انها سوف تستولي عليها ونست ان بها من الرجال والابطال والثوار ما لم يخطر على بال طاغيتهم واصبحت حرب شوارع لا هوادة فيها وسقوط المزيد من الجرحى والشهداء والابرياء وحتى الاطفال والنساء والقصص المحزنة كثيرة، نقص السلاح والذخيرة فتحرك ابناء المنطقة الشرقية بسلاحهم وعداتهم وثوارهم لمساعدة الحبيبة مصراته وعبر البحر بمراكب الصيد (يا قذافي موت موت بنغازي ومصراته خوت)، ولتصل تباعا فأصبحت الارادة اقوى وتم دحر الكتائب من مصراته بل مطاردتها شرقا وغربا وجنوبا بعد ان تركت مصراته دمارا، لن نغوص كثيرا فما لحق هذه المدينة يعجز عن ذكره الوصف، فماذا تخزن بتلك العقول والقلوب من مشاعر واحاسيس، لن نستطيع الا ان نقول هي براكين من الغل والكراهية والحقد والانتقام تجاه هذا الطاغية وكتائبه، وهذه المشاعر كانت ايجابية بمسيرة تحرير الوطن وهذا ما انطبع على باقي المدن، ولكن الاصل هي روح الجهاد ضد العدوان والدفاع عن العرض والأرض، تحررت المدن تباعا ولن ننسى تسخير الله لطير الابابيل والتي دكت الكتائب والمرتزقة و تدمير اكبر مستودع اسلحة لدول مجتمعة، حتى وصلنا الى النهاية المحتومة ونهاية حرب التحرير ليمن الله علينا بالقبض وقتل هذا الطاغية ونجله واعوانه ولتصبح الفرحة فرحتين.
ودعونا بالمشهد والاكثر رواية فقد حُوصر الطاغية بسرت فحاول الهرب شرقا فوجد جحيما مستعرا فرد غربا ولكن اسود مصراته والمدن الغربية له بالمرصاد فاصبح في لحظة مكشوفا لطائرات النيتو لتضرب ضربتها وتبعثر الرتل ليهرب الطاغية واتباعه ولم يجدوا ملجاٌ الا انابيب لتصريف المياه وهي حكمة من حكم الله وينقض عليه الثوار لهول المفاجئة غير مصدقين انهم قبضوا على الطاغية فتمسكه الايادي المصراتية وبكل قوة لتزفه الى مصراته جثة هامدة هو وابنه وقائد اركانه وبعض فلوله لقرب المسافة اولا وللحق الأنساني وروح الانتقام من نكل بخيره ابناء مصراته ودمر مدينتهم.
فهل كانوا محقين، هل ثورة الغضب وروح الانتقام والكراهية قد وصلت مداها لتصبح بركاناً عظيما ولتحقق شفاء لصدورهم المنفجرة، وهل يحق للمصارته الاستحواذ على هذا الحق دون غيرهم، وهل يحق لهم ابراز ما لحقهم من دمار وتضحيات في سبيل هذه الثورة وهل غفلت عن تضحيات باقي المدن وتضحيات ثوارها، وهل يحق لها مالا يحق لغيرها، وهل نست وفي غفلة ان ثوارها قد يمنون جهادهم ونظالهم عن باقي المدن، وهل السكوت كان ليرفع مكانتها اكثر ام مكانتها مرفوعة بتلك الدماء الزكية والتي اريقت في عدة جبهات،
الاسئلة كثيرة ولكن الاجابة واحدة هي ان مصراته تستحق ان تفرح وتشفي غليلها وتكتب اسمها في عنان السماء، نعم افرحي يا مصراته كما فرحت كل مدن ليبيا بهذا الانتصار ولكن افرحي بروح الجماعة افرحي بليبيا حرة وليس بمدينة حرة، والحكمة وبعد ان تهدأ النفوس من فرحتها ان تعودي الى حضنك الدافئ ليبيا للجميع و للجميع، واقصد ان يتحرك العقل الان والحكماء ببداية مسيرة بناء الدولة بعد الثورة، ان تكون ليبيا هي الوطن الذي ننشده لا قبلية ولا جهوية ولا عنصرية، وعلينا بتجهيز انفسنا ونتغلب عليها للمصالحة الوطنية فنحن انتقلنا من الجهاد الاصغر الى الاكبر وهو جهاد النفس.

اليوم يعلن التحرير من مدينة بنغازي ولنتذكر التاريخ جيدا 23/10/2011 وينتقل بعدها المجلس الانتقالي الى العاصمة طرابلس ليبدأ بتشكيل حكومة انتقالية سوف تقوم بكل ما يلزم لعودة الاستقرار والدولة، وهذا يتطلب عودة الثوار الى بيوتهم وتسليم اسلحتهم للجيش الوطني والذي يجب على كل الثوار الانضواء تحته او تحت باقي المؤسسات للداخلية والامن الوقائي والشرطة وغيرها او العودة الى اعمالهم واماكنهم السابقة، وهذا هو المنطق والبداية الحقيقية لبناء الوطن وليبيا الجديدة، وحتى يشعر الشعب ان ثورته ودماء ابناءه لم تذهب هباء، فالمرحلة الحالية هي الاصعب وعلينا التعامل معها بمسئولية كبيرة امام الله والوطن.

عصام عبدالله الجهاني
23/10/2011
khaled.rahim@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق