الأحد، نوفمبر 28، 2010

لمحة تاريخية عن القواعد الفقهية

هذه القواعد لم توضع جملة واحدة في وقت معين على أيدي أناس معلومين، بل تكونت بالتدرج في عصور ازدهار الفقه و نهضته على أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل التخريج و الترجيح استنباطاً من دلالات النصوص و علل الأحكام و المقررات العقلية.
كما لا يعرف لكل قاعدة صائغ معين إلا ما كان منها نص من حديث شريف كقاعدة~ لا ضرر و لا ضرار}   ومعظمها قد اكتسب الصياغة الأخيرة عن طريق الصقل و التحوير على كبار الفقهاء بعد استقرار المذاهب الفقهية الكبرى ، وانصراف كبار أتباعها إلى تحريرها و ترتيب أصولها وأدلتها.
 ويروى أن الإمام الدباس ـ وقد عاش في القرنين الثالث و الرابع ـ قد جمع سبعة عشر قاعدة كلية في مذهب أبي حنيفة و قد تلاه الكرخي المتوفي سنة 340 هـ بمجموعة عددها سبع و ثلاثون قاعدة إلا أن بعضاً منها ليس بمعنى القاعدة بل من قبيل الأفكار التوجيهية في تعليل المسائل.؟
ثم جاء الإمام الدبوسي الحنفي، فوضع كتابه تأسيس النظر، وضمنه طائفة من الضوابط الفقهية الخاصة، بموضوع معين، ومن القواعد الكلية مع التفريع عليها.
ثم جاء ابن النجيم المصري المتوفى سنة 970 هـ فجمع خمساً و عشرين قاعدة ، ثم جاء الفقيه الحنفي الخادمي فجمع أربعاً وخمسين ومائة قاعدة إلا أن بعضها متداخل وبعضها كتوجيهات للمذهب.
ثم جاءت مجلة الأحكام العدلية ، تجمع في أولها مجموعة كبيرة من هذه القواعد في مختارة بلغت تسعاً وتسعين قاعدة في (99) مادة من المادة الثانية حتى المادة المائة أما المادة الأولى فكانت في تعريف الفقه.
وبعد المجلة العدلية، ووضع مفتي دمشق – محمود حمزة – في كتابه (الفوائد البهية في القواعد الفقهية) مجموعة كبيرة أوسع وهو مطبوع في دمشق سنة 1298 هـ.
وقد نشط علماء المذاهب الأخرى: الشافعية و المالكية و الحنابلة في هذا الميدان منذ تأسيس هذه المذاهب.
أشهر الكتب التي اعتنت في التقعيد
من يطلع على أشهر ما ألف في فن القواعد الفقهية خلال عصورها المختلفة يمكنه أن يقسم هذه المؤلفات إلى أربع مجموعات كبرى تبعاً للاتجاه الغالب عند مؤلفيها:
أولاً : كتب الأشباه والنظائر
 وهذه الكتب تشتمل على كثير من القواعد الفقهية بالمعنى المحدد لكلمة قاعدة.
ومعنى الأشباه و النظائر كما جاء في شرح الأشباه للحموي:
~المراد بها ـ أي الأشباه و النظائر ـ المسائل التي يشبه بعضها بعضا مع اختلاف في الحكم لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم و صنفوا لبيانها كتبا كفروق المحبوبي و الكرابيسي الحنفيان.}
ولعل أول من سلك التأليف تحت هذا العنوان هو الإمام مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة 150هـ ، من علماء التفسير في القرن الثاني الهجري حيث ألف كتابا بعنوان: (الأشباه و النظائر في تفسير القرآن العظيم) ، ولمحمد بن العماد المصري المتوفى سنة 787هـ كتب في التفسير بعنوان : (كشف السرائر في معنى الأشباه و النظائر.)
وقد برز التأليف في هذا الفن ليس في القواعد الفقهية فحسب بل في مختلف الفنون و سائر العلوم كالأدب و النحو وغيرها منذ القرن الرابع الهجري.
ومنذ بداية القرن الثامن الهجري نشط الفقهاء في هذا الميدان و أبرزواالقواعد الفقهية عن طريق التصنيف على هذا الطراز مضمنين مؤلفاتهم مسائل الفقه و أصول الفقه و أحيانا بعض مسائل علم الكلام التي لها صلة بالموضوع اعتبارا بالفروع المتشابهة المتناظرة ومن أشهر هذه الكتب و أكثرها تداولاً:
1.          الأشباه و النظائر، لابن الوكيل الشافعي (ت 716هـ .)
2.          الأشباه و النظائر، لتاج الدين السبكي الشافعي (ت 771هـ .)
3.          الأشباه و النظائر، للحافظ السيوطي الشافعي ( ت911 هـ .)
4.          الأشباه و النظائر، لابن النجيم الحنفي ( ت 970  هـ .)
ويدخل ضمن هذه المجموعة:
1.       كتاب (القواعد الفقهية) للزركشي.
2.       كتاب (مجامع الحقائق) لأبي سعيد الخادمي.
3.       (الفوائد البهية في القواعد الفقهية) للشيخ حمزة الحسيني.
4.       مجلة الأحكام العدلية بشروحها، وكتب القواعد الحديثة، ككتاب: (المدخل الفقهي العام) للزرقاء، (الوجيز في إيضاح القواعد الفقه الكلية) للبورنو وغيرها.
 ثانياً : كتب تحمل اسم القواعد
هي كتب تحمل اسم القواعد و لكنها في الحقيقة لا تتضمن الكثير من القواعد بالمعنى الذي اصطلح عليه الفقهاء و العلماء لتعريف القاعدة، وإنما أكثر ما تضمنته أقسام وضوابط أساسية في موضوعات فقهية ومنها:
        1. كتاب القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب الحنبلي.
        2. قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، للعز بن عبد السلام.
        3. إيضاح المسالك إلى قواعد مذهب مالك، للنوشريسي المالكي ، وغيرها.
 ثالثاً : كتب جمعت بين القواعد الفقهية و أصول الفقه
وهي كتب نحت منحى كتب الفقه المقارن:  فمنها كتب تذكر الخلاف بين فقهاء المذهب الواحد، ومنها ما تذكر الخلاف بين فقهاء المذاهب المتعددة، ومن هذه الكتب:
1.                       كتاب تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي.
2.                       القوانين الفقهية، لابن جزي المالكي ..
3.                       تخريج الفروع على الأصول، للزنجاني.
4.                       تخريج الفروع على الأصول للإسنوي.
رابعاً :كتب الفروق الفقهية
وهذه الكتب لم تهتم بشرح القاعدة و بيان أصلها من الكتاب و السنة أو العقل و لم تفرع عليها كبقية كتب القواعد الأخرى، و وإنما تولت إظهار الفروق بين قاعدتين متشابهتين، وعلى ضوء تلك الفروق يكون تفريع المسائل، وكثيراً ما ينتشر فيها قواعد فقهية دستورية كثيرة متفرقة في مناسبات تعليل الأحكام و نصب الضوابط.
================

المصدر: القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عليها ، د. صالح بن غانم السدلان.


السبت، نوفمبر 27، 2010

نائب رئيس الحركة الإسلامية يكشف عن نفق يربط اليهود بساحة البراق


[أكد كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في أراضي فلسطين المحتلة، أن الحفريات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى تجري بوتيرة متسارعة، وقال إنها لم تتوقف يوماً واحداً على خلاف ما كانت عليه من قبل، موضحاً أن هذه الحفريات تنم عن مشروع صهيوني متكامل لرؤية استراتيجية يراد من خلالها الوصول إلى بناء الهيكل الثالث المزعوم.]


القواعد الفقهية الخمس

القواعد الفقهية هي أصول ومبادئ كلية في نصوص موجزة تتضمن أحكاماً تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها.
وقد صاغ الفقهاء قواعد كثيرة بعبارات موجزة تدخل تحتها فروع كثيرة من أبواب مختلفة من الفقه، وألفوا فيها كتباً كثيرة ومن هذه القواعد خمس قواعد متفق عليها، وقصرها بعضهم على أربعة فقط، وهي الأربع الأولى التي سنذكرها -إن شاء الله تعالى، وهذه القواعد هي:
القاعدة الأولى: اليقين لا يزول بالشك
قال المقري في قواعده: المعتبر في الأسباب والبراءة وكل ما تترتب عليه الأحكام: العلم اليقين، ولما تعذر في أكثر الصور أقيم الظن مقامه لقربه منه وبقي الشك ملغى على الأصل. ومن فروع هذه القاعدة: لزوم البناء على اليقين لمن شك أصلى ثلاثا أو أربعا؟ لأن الأربعة وجبت بيقين ولا تبرأ الذمة إلا بيقين، ولهذا قلنا: اليقين لا يرفع بالشك. ومن فروعها: لزوم البينة على المدعي...
والأصل في هذه القاعدة ما جاء في الصحيحين وغيرهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: لا، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
قال الولاتي: وهذه القاعدة تشتمل على قاعدة العمل باستصحاب الأصل، وتندرج تحتها قاعدة: إلغاء الشك في المانع، واعتباره في المقتضي الشرط.
القاعدة الثانية: إزالة الضرر، أو الضرر يزال
أي وجوب إزالة الضرر عمن نزل به، والأصل في هذه القاعدة ما رواه مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ضرر ولا ضرار.
قال الولاتي: لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد، وتندرج تحت هذه القاعدة، قاعدة: ارتكاب أخف الضررين.
ومن فروعها: شرع الزواجر من الحدود، والضمان، ورد المغصوب، أو ضمانه بالتلف، والتطليق بالإضرار، وبالإعسار...
القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير
أي كلما وقعت المشقة حساً جاء التيسير شرعا.
والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج 78
ومن فروعها: الأخذ بالأخف والرخص كجواز القصر والجمع والفطر في السفر....
قال الولاتي: والمشقة قسمان: قسم لا تنفك عنه العبادة فلا يوجب تخفيفاً لأن العبادة قررت معه، كالوضوء في البرد والصوم في الحر...
وقسم تنفك عنه وهو ثلاثة أقسام: فإن كان في مرتبة الضروريات عفي عنه إجماعاً كما إذا كان فيه هلاك نفس أو تلف عضو.....
وإن كان في مرتبة التتميمات ~التحسينات} لم يعف عنه إجماعاً كما إذا كان فيه مجرد جهد فقط، وإن كان في مرتبة الحاجيات: فمحل خلاف، كما إذا كان فيه مرض خفيف....
القاعدة الرابعة: العادة محكمة، أو العادة معتبرة
قال الولاتي: إن كان ما تدخل فيه العادة أي عادة العوام القولية والفعلية من الأحكام الشرعية فهي عاملة فيه أي محكمة فيه: تخصصه إن كان عاماً، وتقيده إن كان مطلقاً، وتبينه إن كان مجملاً. والذي يدخل فيه عادة العوام القولية وتحكم فيه هو ألفاظ الناس في الأيمان والمعاملات من العقود والفسوخ، والاقرارات، والشهادات، والدعاوى؛ وهي في غلبة استعمال اللفظ في معنى غير معناه الأصلي، سواء كان جزئي معناه الأصلي أم لا حتى يصير هو المتبادر إلى الذهن منه عند الإطلاق، ويصير المعنى الأصلي كالمهجور، مثال تخصيص العرف للعام: حمل يمين من حلف ألا يركب دابة على ذوات الأربع فلا يحنث بركوب غيرها من كل ما يدب على وجه الأرض، فلفظ الدابة لغة يشمل كلما يدب على وجه الأرض، لكن العادة القولية خصصته بذوات الأربع.. وهكذا العادة الفعلية.
والأصل في هذه العادة قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الأعراف 199
وقوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف. والحديث في الصحيحين.ومن فروعها: تقدير النفقات الواجبة للزوجات والأقارب.... وما هو الأنسب من متاع البيت للرجال، وما هو الأنسب للنساء عند النزاع في ذلك.....
القاعدة الخامسة: الأمور تتبع المقاصد، أو الأمور بمقاصدها
يعني أن الأمور تتبع المقاصد فإن كان حسنا كان حسنا، وإن كان قبيحاً كان قبيحاً، والأصل في هذه القاعدة: قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. رواه البخاري ومسلم.
ومن فروعها: تمييز العبادات من العادات بالقصد، وتمييز مراتب العبادات بالقصد لأن القصد "النية" شرط صحة في العبادات المحضة، وشرط لحصول الثواب في جميع الأعمال.
وتندرج تحت هذه القاعدة قاعده: سد الذرائع إلى الفساد: وقيل: إن قاعدة تبع الأمور للمقاصد، ترجع إلى قاعدة: اليقين لا يرفع بالشك، لأن الشيء إذا لم يقصد فنحن على يقين من عدم حصوله.
قال الولاتي رحمه الله: وهذه القواعد ذكرها القاضي حسين وقال: إن فروع الفقه كلها آيلة إليها، وبحث بعضهم في ذلك فقال: إن في رجوع جميع الفقه إليها تعسفاً، لأن أصوله منتشرة تتضح بالتفصيل، ثم قال: وهذه القواعد الخمس لا خلاف بين العلماء في كونها أصولاً تبنى عليها فروع الشريعة، وإنما الخلاف بينهم في تفصيل ذلك.... ثم قال: وقال الشيخ عز الدين: أحكام الشرع كلها تعود إلى جلب المصالح، ودرء المفاسد. وقال الشيخ الشنقيطي في نشر البنود: ورجوع فروع الفقه إلى هذه الأصول فيه تكلف.... فلو زيدت الأصول التي ترجع إليها فروع الفقه مع وضوح الدلالة لزادت على المائتين.
ــــــــــــــــــــــــ
دكتور عبدالباقى السيد عبدالهادى الظاهرى