الخميس، ديسمبر 02، 2010

واجبنا نحو إنقاذ الأقصى واسترداد فلسطين


18/03/2010
رسالة من أ.د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:
فإن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله، ومنه كان معراجه إلى السماوات العلى... وإن فلسطين وديعة محمد صلى الله عليه وسلم عندنا، وأمانة عمر في ذمتنا، وعهد الإسلام في أعناقنا، ولذلك فإن فلسطين والقدس جزءٌ من عقيدة الأمة الإسلامية.. والتفريط فيها تفريط بكتاب الله، وفى ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل إخوانه الأنبياء وحضارة الأمة وعقيدتها. وإن التنازل عن أي جزءٍ منها لليهود أو لغيرهم، بل إن مجرد الاعتراف بأي حقٍّ لغير المسلمين فيها، ليس ملكًا لشخص، أو جهة، أو دولة، بعد فتح المسلمين لها، وإقرار الله لنا فيها.
ومن أجل ذلك كان الواجب على كل مسلم ـ عربي وغير عربي ـ أن يجاهد بقدر استطاعته؛ لتخليصها من نير الاحتلال، واستردادها من أيدي الصهاينة المغتصبين، وإعادة أهلها المشردين، وتخليص رجالها المأسورين ونسائها المقيدات في سجون الاحتلال، وإن لم نفعل ذلك فالمسلمون جميعاً آثمون.. وخاسرون.. وستدور عليهم الدوائر، ويلحقهم ما حل بإخوانهم في فلسطين..
لا استرداد للحقوق إلا بالجهاد:
اعلموا أيها المسلمون أن الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة، وأنه ذروة سنام الإسلام، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر، ولا حياة لأمة، ولا نهضة لدولة، ولا صيانة للحقوق، ولا محافظة على الأرض والعرض والأموال إلا بالجهاد في سبيل الله {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ} الحج: 78). وقال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 111). فإذا كنتم بإيمانكم قد ِبعتُم لله أنفسكم وأموالكم؛ فهذا وقت البذل والتسليم، فأَوفوا بعهد الله يوف بعهدكم.
واعلموا أنه ما تخلت أمة عن الجهاد إلا عذبها الله وأذلها..; {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.} (التوبة: 38 – 39). وعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه ، يَقُول: «إِذَا ضَنَّ النَّاس بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَاب الْبَقَر، وَتَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه، أَنْزَلَ اللَّه بِهِمْ بَلَاء، فَلَا يَرْفَعهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح.
أيتها الأمة المسلمة: إن سبيلنا الوحيد لصد الهجمة الشرسة عن أرضنا، واسترداد عزنا ومجدنا، لا يكون إلا ببذل النفس والمال والوقت والحياة، وكل شيء في سبيل غايتنا النبيلة ألا وهي المحافظة على الدين والوطن، واسترداد المغتصب.. وهي غاية تحفظها كل الأديان السماوية، وترعاها وتقرها كل القوانين والهيئات والمواثيق الدولية.. بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة..
واعلموا أيها المسلمون أن القوة التي يستدعيها الجهاد تنبع من حسن إخلاصكم، وقوة إيمانكم، ومتانة أخلاقكم، وقوة اتحادكم كالبنيان المرصوص: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ.} (الصف: 4) عَنْ أَبِي مُوسَى رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ(البخاري). وبعد قوة الإيمان والاتحاد إعداد ما نستطيع من قوة، وإن لم تكن كقوتهم: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ.} (الأنفال:60)
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين:
أيها الحكام العرب والمسلمون: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وقد لدغتم من الصهاينة والأمريكان مرات ومرات، فلم تتعظوا، ولم تتبصروا، خدعكم عدوكم كما خدع سلفكم، ودعاكم إلى موائده فلبيتم، وما رأى منكم في كل الحالات إلا المجاملة، واستمرار المعاملة، وما آنس منكم إلا التهافت على أعتابه، والتعلق بأسبابه. فازداد صلفاً وغروراً، واستشرى في عتوه وفساده، وطالب بالمزيد من القهر والحصار لشعب يعاني الأمرين على مدى قرن من الزمان.. ولم يستح أن يجعل منكم الحبل الذي يلفه على أعناق إخوانكم، ولم يتورع أن يتخذ منكم سهاماً يغرسها في نحور بني جلدتكم وأبناء عقيدتكم، بل عمل على أن يبني منكم سداً منيعاً لحماية أبناء صهيون، وإمداده بكل مقومات الحياة .. ألا ساء ما تزرون.. وبئس ما تصنعون. (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21).
أيها الحكام العرب والمسلمون: اعلموا أن السلام الذي يريدونه في الشرق الأوسط هو أن يغلق العرب أعينهم عن دم إخوانهم المهراق، وأن يصموا آذانهم عن صراخ الأرامل والثكالى والأيتام والمفجوعين كل يوم، وأن ينسوا ملايين اللاجئين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، وأن ننسى عشرات الآلاف في سجون الاحتلال في الوقت الذي ضجت فيه الدنيا بالصراخ والعويل على "شاليط" الجندي الأسير، وهبت الدنيا من كل حدب وصوب لتخلصه بينما أسرانا لا بواكي لهم، ولا أحد من المسلمين أو شرفاء العالم يسعى لفك قيدهم، والسراب الخادع المدعى بالسلام يريد منا أن نتخلى قبل كل ذلك وبعده عن كرامتنا كأمة اغتصب جزء من أرضها بالحديد والنار؛ لتقوم فيه دولة متوحشة على أنقاض جثث بريئة، ودم عزيز، وأعراض منتهكة..
أخبروني بربكم: ماذا أخذتم من التفاوض على مدار ستين عاما، وأنبؤوني بالله عليكم هل توقف الصهاينة عن توغلهم السرطاني في أحشاء الوطن وسراديب الحكومات حتى غدت ألعوبة يحركها الصهاينة والأمريكان.. وحتى إنهم ليعتقلون كل من يهم لنجدة إخوانه في فلسطين، ويسجن كل من يقدم لهم المساعدات، والأدهى من ذلك كله أن يحولوا بين الشعب وبين أن يتضامن مع إخوانه بالوقفات السلمية، ويسحقون كل من يقف لإعلان رفضه لما يراد بالأقصى، ولما يخطط لفلسطين.. ولا يَسْمَحون لنا بما يُسْمَحُ لكل الناس في بلاد الدنيا.. فهل نحن من عالم آخر، أو من كوكب آخر..
أيها الحكام العرب والمسلمون:
كفاكم تجريبا في المفاوضات.. واعلموا أنهم لا يفاوضون من أجل أن يُرْجِعوا إليكم شيئا مما اغتصبوه واحتلوه، وإنما لتمنحوه صكاً بأحقيتهم لهذا الجزء المغتصب، وبعد ذلك يواصلون الاغتصاب، حتى يقيموا دولتهم من النيل إلى الفرات.. وإن قرار هيئة الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة الصهاينة قرارٌ من هيئةٍ لا تملكه، وهو بعد قرار باطل، جائر، ليس له نصيب من الحق والعدالة، ففلسطين ملك العرب والمسلمين، بذلوا فيها النفوس الغالية، والدماء الزكية، وستبقى إن شاء الله- رغم تحالف المبطلين- ملك العرب والمسلمين، وليس لأحد- كائنا من كان - أن ينازعهم فيها، أو يشطرها، أو يمزقها.
أيتها الأمة المسلمة:
إن واجبنا كأمة مسلمة نحو فلسطين واجب عظيم، ودورنا في نصرتهم جد خطير:
1.      وإن من أول الواجبات أن نخلص نيتنا، ونجدد إيماننا، ونصل أنفسنا بالله، ونستعين به، ونتوكل عليه في كل أعمالنا وجهادنا وتضحياتنا.. ثم نوقن من أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفيه عزنا ومجدنا..
2.      أن تغرس كل أسرة مسلمة في قلبها وقلب أبنائها أن قضية فلسطين قضيتها الأم، وهمها الأكبر، وشغلها الشاغل، وأن تلقن ذلك لأبنائها وبناتها تلقيناً، وأن ترضعهم في المهد لبان حب الله وحب رسوله وحب الجهاد في سبيل الله، وأن حب فلسطين والمسجد الأقصى من الإيمان.. وأن تحصنهم بالمصل الواقي ضد دعوى المساواة بين الجهاد والإرهاب، وأن الجهاد تضحية في سبيل رد المغتصب والدفاع عن العرض وطرد المحتل، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأن الإرهاب هو الاحتلال لبلاد الغير، والنهب لخيراته، وإفزاع أهله الآمنين، وإراقة دماء الأبرياء من أبناء الوطن ونساءه وأطفاله..
3.      مساندة المحاصرين ومساعدتهم بما يقدر عليه كل مسلم ومسلمة وقديما أطلق الإخوان «قرش فلسطين»، واليوم على كل مسلم ومسلمة أن يجعل في ميزانيته سهم لمساعدة إخوانه المحاصرين وليكن باسم: «جنيه فلسطين» في كل شهر على الأقل، ومن زاد زاد الله له.. ويربي الأبناء على أن يقتطعوا من مصروفهم لدعم الأطفال واليتامى والمشردين من أبناء فلسطين..
4.      ومن لم يقدر على الجهاد بالمال فإن من واجبه أن يمتلأ قلبه بحب المجاهدين حباً يدفعه لأن يبصر الناس بعدالة قضيتهم، ووجوب نصرتهم، وأن يحث الناس على التبرع لهم.. وأن يسهر الليل مرابطا بالدعاء في جوف الليل بقلب مكلوم، وفؤاد مجروح، أن يرفع الله عنهم الكرب، وأن ينصرهم الله.. وسهام الليل نافذة، ولا تخطيء الهدف.. (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(التوبة:91)
5.      المشاركة في المسيرات والوقفات التضامنية مع المحاصرين والمدافعين عن الأقصى والمقدسات.
6.      الاتصال بإخواننا في فلسطين بالهاتف وشبكة المعلومات العنكبوتية للشد على أيديهم، والإعلان عن مساندتهم وللوقوف بجانبهم وتقديم كل وسائل الدعم اللازمة لمواجهة العدو وأننا بجانب ذلك لا نفتر من الدعاء لهم..
يا علماء الأمة وقادتها:
إن حمايةَ الأقصى وعودة فلسطين منوط برقابكم، وفرض عين وواجب عليكم، فأنتم حملة الرسالة، ومن أعظم الواجبات عليكم أن تبينوا للأمة دورها في نصرة فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى من الصهاينة المغتصبين، وتتقدموا ركبها لتحرير فلسطين.
وقديمًا قال الأزهر كلمةَ الحق مدويةً فتجاوبت معها جنبات الأرض، ودعا إلى الجهاد فلبَّى القاصي والداني من المسلمين في الشرق والغرب، وقديمًا رأى الفرنسيون أن المقاومة لن تهدأ إلا بالقضاء على الأزهر فدخلوه بخيلهم.. وعاثوا فيه فسادًا.. فقتل قائدهم واندحروا على أعقابهم خاسئين.
وإن من واجبكم أن تعملوا على إقامة ميزان العدل وإصلاح شؤون الخلق وإنصاف المظلوم والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري; عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر» (أبو داود). وعن جابر رضى الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله». ابن ماجه بإسناد صحيح.
يا مؤسسات المجتمع المدني:
الوطن حق للجميع، وكل أرض دخلها الإسلام هي وطن للمسلم، وفلسطين والأقصى أمانة في أعناقنا جميعا، ومن ثَمَّ وجب على الجميع العمل على نصرتها كل في دائرة مسؤوليته انطلاقاً مما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».البخاري ومسلم.
فالأستاذ في الجامعة والمدرس ومدير المصنع ومسؤولي النقابات والصحف وأجهزة البث المرئي والمسموع الجميع مطالب بمناصرة فلسطين والتأييد لأهلها وتوعية كل فئات المجتمع بواجبه نحو فلسطين، وفضح كل مخططات الصهاينة والأمريكان، وتقديم النصح الخالص للرؤساء والحكام والملوك حتى يقوموا بواجبهم نحو المقدسات، وإن الجميع مطالب بتحمل مسؤوليته نحو الخطر الداهم الذي سيأتي على الأخضر واليابس والذي سيطال الجميع حتى من أيدهم وساندهم ومالأهم ولتعلمن نبأه بعد حين..
وما أعجب صنيع العالم المتحضر فمع تمثال بوذا قامت له الدنيا، واستنكر الحكام والملوك والعلماء وكل وسائل الإعلام، بينما المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال يضم إلى التراث اليهودي، والأقصى يحاط بالحفريات ويسعون لهدمه، والقدس تهود وتغير معالمها، والكل يلوذ بالصمت الرهيب، ولا تسمع لأحد همساً، مع عظم الجرم وشدة الخطب ..
يا جميع الأحرار والشرفاء:
أما آن للأحرار والشرفاء من جميع الأديان ومن كل دول العالم أن ينطقوا بكلمة الحق، وأن يطالبوا بعودة الحق لأصحابه، والأخذ على يد الغاصب والمحتل..
أما آن لهؤلاء أن يعلنوها صريحة أن لا أمن لنا ولا راحة لأبنائنا وأحفادنا طالما أن هناك شعباً مشرداً من أرضه، وشعبا جاء من الشتات ليحتلها.. شعباً يحال بينه وبين مقدساته، وآخر يهدم ويعيث فساداً بالمساجد والمقدسات..
أما آن لكم أيها الشرفاء والأحرار ، ويا أيها المسلمون الأطهار ، ويا أيها العرب الغيورون بعد قرن من الزمان أن تكفكفوا دموع الأطفال واليتامى والثكالى، وتنقذوا الأسرى بل والأسيرات من أهل فلسطين.. وأن تعيدوا الحق لأصحابه، وأن ترجعوا المشردين واللاجئين لأوطانهم، وأن تقلموا أظفار وأنياب أبناء صهيون، حتى يعود للعالم استقراره وأمنه، ويرجع للبشرية سعادتها، ويهنأ الجميع بالسلام..
يا أهلنا في فلسطين:
ثبت الله أقدامكم، وربط على قلوبكم، وأفاض عليكم من خيراته وبركاته، وأمدكم بجند ونصر من عنده، ونحن معكم بكل ما نملك، ولن نتخلى عنكم مهما كانت التضحيات: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.} (آل عمران: 139 – 141).
والله أكبر ولله الحمد..

الأربعاء، ديسمبر 01، 2010

وجهة نظر خليجية بخصوص نشر أوراق ويكيليكس الأخيرة


·        إن الذين صاغوا هذه الأوراق هم الأمريكان، والذين نشروها هم عباد الصلبان، والذي يضخمها وكالات الكذب والبهتان، فهل بعد هذا تصلح هذه الأوراق أن تكون مادة لنقلها أو نشرها أو الاعتناء بها(؟) فضلاً عن تصديقها والاعتراف بأهميتها(!!)
·        إن دعوى أن (موقع ويكليليكس) نشرها خدمة للإنسانية، ونصرة للشعوب المستضعفة وفضحاً للسياسة الأمريكية (هراء) في (هراء) في (هراء)؛ فلقد كان أول المنتفعين بهذه الأوراق هي (الدولة اللقيطة اليهودية) في (فلسطين)
·        لا ندافع عن أنظمة ولا نبرأ أجهزة، فإن المعادلة التي تحكم سلوكهم وترسم سياساتهم باتت معروفة ومكشوفة، فإنها لا تخدم إلا مصالحها الشخصية، ولا تضحي إلا في سبيل بقائها واستمرارها وقمعها للشعوب.
·        أجمعت هذه الأوراق أن (ملوك وشيوخ وأمراء ورؤساء المنطقة) كلهم طلبوا من أمريكا توجيه ضربة ماحقة ساحقة لا تبقي ولا تذر للمشروع النووي الإيراني مما يلقي في روع الشعوب وينفث في عقلها الباطني وشعورها أللإرادي: أن إيران هي العدو الأعظم للشيطان الأكبر (أمريكا) وهي التي تقض مضاجع الصهاينة، وأنهم لا يستطيعون النوم قلقاً من إيران وبرامج تسلحها.. وكأن إيران ليس لها أدنى علاقة مع الأمريكان والصهاينة! هذا قلب للحقائق، وضحك على الذقون، وتخدير للشعوب؛ لأن إيران في الحقيقة هي (الذراع الأمريكية) التي تعبث بالمنطقة (واليد الصهيونية) التي ستصفع كل من خالف (بروتوكولات خبثاء صهيون)(!!)



مجزرة سجن أبو سليم




Watch live streaming video from justice4abuslim at livestream.com


منقول

مفهوم الأمن في القرآن الكريم

[ المصطلح في كتاب الله عز وجل هي ألفاظ هذا الدين، عليها المدار، والقرآن نفسه بيّنها في مواطن كثيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيّنها أيضا في مواطن كثيرة، والراسخون في العلم عبر القرون اجتهدوا أيضا في بيانها في مواطن كثيرة، ولكن حال زماننا هذا بما هو عليه من قدر غير يسير من البعد عن كتاب الله عز وجل: بُعد لغوي وبعد إيماني وبعد مفهومي وبعد مصطلحي... هذا البعد يجعل الاهتمام وتركيز الاهتمام على هذه الألفاظ اليوم من أوجب الواجبات، وهذه الألفاظ لا نستطيع اليوم أن نقترب وأن نلج عالم القرآن وأن نغلغل في أعماقه إلا بعد الاقتراب منها ومحاولة التمكن من مضامينها ومن مفاهيمها، وهي لا تتأثر بالعصور، فهي ثابتة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن هذا الكتاب يحمل معجمه ويحمي معجمه، فلو حاولنا ما حاولنا، وحاول المحاولون ما حاولوا أن يُحْدثوا التغيير في أي مفهوم لكتاب الله عز وجل، فلن يستطيعوا ذلك، وذلك من حفظ الله عز وجل لكتابه مما ينص عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(الحجر:9).
ومن تلك الألفاظ المهمة جدا في كتاب الله عز وجل -والتي نحتاج إلى فهمها وتبيّن المراد منها لنعرف كيف نكسب مضمونها، ونتصف بمفهومها- لفظ ~الأمن}. وهذا اللفظ، حاجة البشرية إليه اليوم شديدة جدا، فالقلق مسيطر على البشرية اليوم في كل مجال، الاضطراب والحيرة وقلق البال واضطراب الحال، حال القلوب خاصة، هذا الأمر متمكن غاية التمكن من البشرية اليوم، وذلك شيء طبيعي، لأن الشيء الذي به يسكن القلب البشري ويطمئن ويرتاح، والذي به تسعد الروح البشرية في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا، ليس هو الذي له السيادة اليوم وليس هو الذي منه تقتات البشرية، وإليه ترجع، فالمرجعية اليوم لغير كتاب الله عز وجل، بينما هو الروح -روح البشرية حقيقة- كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(الشورى:52).
فالقرآن هو الروح الذي يجمع هذه القطع المتناثرة من أمة الإسلام ليجعل منها-بإذن الله تعالى- جسدا واحدا له كل مظاهر الحياة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (رواه مسلم).]
أ.د. الشاهد البوشيخي ـ الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) / المغرب.




المكانة الدينية للقدس في الاسلام

تمهيد
اعتادت اليهودية الصهيونية وكيانها إسرائيل على اغتصاب التاريخ وتطويع وقائعه وأحداثه ومعطياته لخدمة أغراضها السياسية وكذلك على تشويهه ولي عنقه والباسه ثوب الأساطير والخرافات التوراتية لتجعل منها ديناً قائماً بحد ذاته. ومن هنا وليس غريباً ولا مستغرباً أن يعملا بكل ما أوتيا من قوة على تزوير التاريخ بما يتيح لهما تبرير احتلال الأرض العربية، والتشبث بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لها، وعليه فان اليهودية الصهيونية واسرائيل لا تتحدثان عن (اقامة اسرائيل)، بل عن (اعادة بناء الدولة اليهودية). كما لا تتحدثان عن (السيادة على أرض الميعاد/ فلسطين وعاصمتها القدس) وانما عن (استئناف السيادة عليها) المقطوعة لأسباب خارجة عن ارادة اليهود ولخطأ رباني - والعياذ بالله - مما يتقولون على الله سبحانه وتعالى.
المزاعم اليهودية الصهيونية حول مكانة القدس في الاسلام
اذن لما كان التاريخ والدين (الأساطير التوراتية) ركنين أساسيين في البناء العقائدي اليهودي الصهيوني، وكذلك في الاستراتيجية اليهودية الصهيونية، والسياسة الاسرائيلية نظرياً وعملياً، فيغدو مفهوماً لماذا تصر اليهودية الصهيونية، وكيانها اسرائيل على امطار العالم بسيل من المزاعم والادعاءات والأساطير الدينية التي تحاول من خلالها ان تبرهن للعالم بأن اليهود أصحاب حق ديني وتاريخي في فلسطين، وفي القدس عاصمة موحدة وأبدية لهم، وعدم أحقية غيرهم أي العرب والمسلمون بهذه الأرض مع أن العرب هم أول من سكنها. وهم الذين بنوا القدس ومنهم اتخذت اسمها وذلك قبل خمسة آلاف عام ونيف.
ولكن ما المزاعم اليهودية الصهيونية والاسرائيلية التي ينطلقون منها في عدم أحقية العرب والمسلمين بالقدس؟ تستند المزاعم اليهودية الصهيونية والاسرائيلية الى الطروحات الآتية:
أولاً: عدم أهمية القدس للمسلمين العرب في أي زمن من الأزمان بدليل ان العرب لم يتخذوا منها عاصمة لهم.
ثانياً: ان اهتمام المسلمين بالقدس نابع من تأثير من اعتنقوا الاسلام وحملوا ذلك الاهتمام ومنهم الى الاسلام. بمعنى ان اهتمام المسلمين بالقدس نتيجة لتأثير العنصر اليهودي في الاسلام.
ثالثاً: ان اهتمام المسلمين بالقدس ذو طابع وثني بمعنى ان اهميتها النسبية لديهم متأتية من تقديسهم للصخرة، الأمر الذي يفسر عدم تحرر المسلمين العرب من تأثير عبادة الأوثان حتى بعد مضي أكثر من 1400 عام على دخولهم في الاسلام.
مكانة القدس في العقيدة الاسلامية
ولكن الى أي مدى تصمد تلك الافتراءات اليهودية الصهيونية، والمزاعم الاسرائيلية في مواجهة حقائق التراث الروحي الاسلامي؟ ومعطيات التاريخ العربي الاسلامي؟
تقوم مكانة القدس في العقيدة الاسلامية على ثلاثة أصول عقائدية مترابطة عضوياً هي :
أولاً: القدس مدينة الأنبياء
تستند العقيدة الاسلامية في أصولها إلى الايمان المطلق بالرسل والأنبياء والرسالات السماوية بدليل قوله سبحانه وتعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى:13).
كما أن الإسلام جاء مصدقاً للرسالات السماوية التي سبقته .. اذ يقول سبحانه وتعالى في هذا السياق: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالانْجِيلَ* مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (آل عمران:3-4). وقوله تعالى كذلك: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة:48). وقوله سبحانه وتعالى مقرراً وكاشفاً لحقيقة قائمة: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285).
ان الاستشهاد فيما تقدم من آيات قرآنية كريمة يأتي في اطار التدليل على أن العديد من الأنبياء والرسل ممن وردت أسماؤهم بالنص قد أقاموا في القدس أو كانت لهم صلة بها بشكل أو بآخر ومنهم: ابراهيم، ويعقوب، واسحق، وعيسى، ويحيى، وزكريا، وصالح، وغيرهم صلوات الله عليهم جميعاً. لا بل هناك روايات تاريخية قديمة متوارثة تذهب الى ما هو أبعد من ذلك اذ تتحدث عن صلة بين القدس وبين آدم ونوح وسام بن نوح.
ومما يعزز ارتباط القدس والمسجد الأقصى بالأنبياء قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طبقاً لما جاء في الأثر: ~بيت المقدس بنته الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعمرته، وما فيه موضع شبر الا وقد سجد عليه ملك}. وكذلك قول مقاتل بن سليمان ~ما في موضع شبر الا وقد صلى عليه نبي مرسل أو قام عليه ملك مقرب}.
ثانياً: القدس مدينة الاسراء والمعراج
أهمية الاسراء انها ربطت ربطاً عقائدياً لا انفصام له بين مكة المكرمة حيث المسجد الحرام وبيت القدس حيث المسجد الأقصى. هذا الحدث الروحي العظيم خلده القرآن الكريم في مطلع سورة الاسراء بقوله سبحانه وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الاسراء:1) وتزداد مكانة القدس في العقيدة الاسلامية رسوخاً ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أم فيها بالملائكة والأنبياء. فقد روي عن قصة الاسراء: (ان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء من قبل قال: ثم دخل جبريل أمامه فأذن جبريل ونزل ملائكة من السماء، وحشر الله المرسلين ثم اقام الصلاة، وصلى النبي صلى الله علية وسلم بالملائكة والمرسلين.
كما تروي كتب التفسير بان الآية الكريمة (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (الزخرف:45)، قد نزلت في بيت المقدس ليلة الاسراء. كما روي عن ابي امامة الباهلي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~أنزلت علي النبوة في ثلاث أمكنة بمكة والمدينة والشام}. حديث صحيح
ويرى علماء المسلمين أن حادثة الاسراء والمعراج قد حصلت في مرحلة مبكرة من البعثة النبوية الشريفة على اختلاف الاجتهادات بشأن تاريخها. اذ يقول البعض بأنها كانت قبل الهجرة بثلاث سنوات، بينما يرى البعض الآخر بأنها وقعت قبل سنة واحدة من الهجرة وآخرون قبل خمس سنوات. دليل على أن مكانتها في العقيدة الاسلامية تعود لفترة مبكرة من ظهور العقيدة الإسلامية.
ثالثاً: القدس قبلة المسلمين الأولى
مما لا شك فيه أن القدس كانت قبلة المسلمين الأولى. وظلت على مدى ستة عشر أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهراً بعد هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى المدينة القبلة التي توجه اليها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل التحول الى مكة بأمر رباني في السنة الثانية من الهجرة بدليل قوله تعالى : (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (البقرة:144). واذا ما عرف المرء أن بيت المقدس كانت قبلة المسلمين منذ أن فرض الله الصلاة على المسلمين عام 610 م وحتى  623 م، أي السنة الثانية للهجرة فيكون مجموع سنوات توجه المسلمين في صلواتهم الى بيت المقدس ثلاثة عشر عاماً.
فضائل بيت المقدس
واستناداً الى هذه الأصول العقيدية والمرتكزات الروحية لمكانة القدس في العقيدة الاسلامية ترتبت فضائل كثيرة لبيت المقدس. فما هي يا ترى تلك الفضائل؟
يمكن تلخيص تلك الفضائل بالاستناد الى الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة بالآتي:
أولاً: فضل الاقامة والسكن في بيت المقدس وزيارتها
وهو ما دعا اليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة منها ما روي عن ميمونة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~نعم المسكن بيت المقدس} وحديث رواه مكحول: ~من زار بيت المقدس شوقاً اليه دخل الجنة}. زد على ذلك أن المسلمين سيهاجرون في نهاية الزمان الى بيت المقدس. ففي حديث رواه ابن الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~ستهاجرون هجرة الى مهاجر ابراهيم، أي بيت المقدس}. وعن ابن جريح عن عطاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ~لا تقوم الساعة حتى يسوق الله خيار عباده الى بيت المقدس والى الأرض المقدسة، فيسكنهم اياها}. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، المسجد الأقصى، ومسجدي هذا}. حديث صحيح.
ثانياً: الربط بين مكة والمدينة وبيت المقدس
~لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد ..} وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر أنه قال: ~قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة}.
ثالثاً: فضل الإهلال بالحج والعمرة من بيت المقدس
ومن الأحاديث في هذا الخصوص ما روته أم مسلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فيه: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة}.
رابعاً: فضل الصلاة في بيت المقدس
يمكن القول بأن فضل الصلاة في المسجد الأقصى تتراوح استناداً الى الأحاديث النبوية الشريفة ما بين ألف صلاة الى خمسين ألف صلاة. كما أن الصلاة في بيت المقدس تطهر الانسان من الذنوب فيخرج الانسان كما ولدته أمه : ففي هذا الخصوص روي عن مكحول حديث جاء فيه: ~ان من صلى في بيت المقدس … خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه}. وعن قتادة عن أنس: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ~ومن صلى ببيت المقدس خمس صلوات نافلة كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس صلوات عشرة آلاف مرة ~قل هو الله أحد} فقد اشترى نفسه من الله تبارك وتعالى ليس للنار عليه سلطان}.
خامساً: وهناك فضائل أخرى
وردت في الأحاديث النبوية الشريفة منها فضل الصدقة في بيت المقدس، فضل الصيام، فضل الآذان، فضل الدفن في بيت المقدس، وفضل عدم دخول الدجال اليها، وفضل ظهور المهدي في بيت المقدس، وبيت المقدس وأكناف بيت المقدس هو مكان الطائفة التي على حق، ومضاعفة الحسنات والسيئات في بيت المقدس، وفضل صخرة بيت المقدس.

نقلا عن موقع اللجنة الملكية لشؤون القدس