الأحد، يناير 23، 2011

The American Press in 1953

John Swinton, the former Chief of Staff of the New York Times, called by his peers "the Dean of his profession", was asked in 1953 to give a toast before the New York Press Club. He responded with the following statement:

"There is no such thing as an independent press in America, if we except that of little country towns. You know this and I know it. Not a man among you dares to utter his honest opinion. Were you to utter it, you know beforehand that it would never appear in print.

I am paid one hundred and fifty dollars a week so that I may keep my honest opinion out of the newspaper for which I write. You too are paid similar salaries for similar services. Were I to permit that a single edition of my newspaper contained an honest opinion, my occupation - like Othello's - would be gone in less than twenty-four hours.

The man who would be so foolish as to write his honest opinion would soon be on the streets in search of another job. It is the duty of a New York journalist to lie, to distort, to revile, to toady at the feet of Mammon, and to sell his country and his race for his daily bread, or what amounts to the same thing, his salary.

We are the tools and the vassals of the rich behind the scenes. We are marionettes. These men pull the strings and we dance. Our time, our talents, our lives, our capacities are all the property of these men - we are intellectual prostitutes." (As quoted by T. St. John Gaffney in Breaking The Silence, page 4.)

السبت، يناير 22، 2011

Nazi Propaganda

“If you tell a lie big enough and keep repeating it, people will eventually come to believe it. The lie can be maintained only for such time as the State can shield the people from the political, economic and/or military consequences of the lie. It thus becomes vitally important for the State to use all of its powers to repress dissent, for the truth is the mortal enemy of the lie, and thus by extension, the truth is the greatest enemy of the State.” Joseph Goebbels




قصيدة "اغضب" لفاروق جويدة

اغضب .. فإن الله لم يخلق شعوباً تستكينْ
اغضب .. فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبينْ
اغضب .. ستلقىَ الأرضَ بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبينْ
اغضب …
فالأرض تحزن حين ترتجف النسورُ
ويحتويها الخوف والحزن الدفينْ
الأرض تحزن حين يسترخى الرجالُ
مع النهاية .. عاجزينْ
اغضب …
فإن العار يسكـُنـُنا
ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح ِ
يقتـُل في جوانحنا الحنينْ
ارفض زمان العهرِ
والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدينْ
اغضب …
فإنك إن ركعت اليومَ
سوف تظل تركع بعدُ .. آلاف السنينْ
اغضب …
فإن الناس حولك نائمون
وكاذبون .. وعاهرون
ومنتشون بسكرة العجز المهينْ
اغضب …
إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كُل المؤمنينْ
اغضب …
فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ
كانت - وربُ الناسِ- خيرالعالمينْ
فالله لم يخلق شعوباً تستكينْ
اغضب …
إذا لاحت أمامكَ
صورة الكهان يبتسمون
والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزينْ
ابصـُق على الشاشاتِ
إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعينْ
اغضب …
إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا
وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدينْ
اغضب …
إذا ارتعدت عيونك
والدماء السود تجرى في مآقي الجائعينْ
إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخِ
باعت كل شيءٍ
كل أرضٍ.. كل عِرضٍ.. كل دينْ
ولا تترُك رُفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مُودعِـينْ
اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال
ويُـشرق الحق المبينْ
اغضب …
ولا تُسمع أحدْ
فإنك إن تركت الأرض عارية
يُـضاجعها المقامر .. والمخنث .. والعميلْ
سترى زمان العُـهر يغتصب الصغار ويـُـفسد الأجيال
جيلا ً.. بعد جيلْ
وترى النهاية أمة .. مغلوبة . مابين ليل البطش . والقهر الطويلْ
ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم
واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليلْ
كيف استباح الشرُ أرضكَ؟
واستباح العُهر عرضكَ؟
واستباح الذئبُ قبركَ؟
واستباحك في الورى
ظلمُ الطـُغاةِ الطامعينْ؟؟؟
اغضب …
إذا شاهدت كـُهَّان العروبةِ كل محتال تـَخـفـَّى في نفقْ
ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماضٍ يحترقْ
وتزاحم الكـُهَّان في الشاشات تجمعهم سيوف من ورقْ
اغضب …
كـَـكـُـلِّ السَّاخطينْ
اغضب …
فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء .. ماتوا
عندما سقطت خيول الحـُـلم وانسحقت أمام المعتدينْ
إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغدادَ
ماتوا جائعينْ
فالأرض لا تنسى صهيل خيولها
حتى ولو غابت سنينْ
الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجزِ
تـُـلقيهِ في صمت تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعٍ أو أنينْ
الأرض تكره كل قلبٍ جاحدٍ
وتحب عـُـشاق الحياةِ … وكل عزمٍ لايلينْ
فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني
وتـُـقبِّـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى
وتسابق الضوءان
ضوء القبر .. في ضوء الجبينْ
وغداً يكون لنا الخلاص
يكون نصر الله بـُشرى المؤمنينْ
اغضب …
فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنينْ
اغضب …
ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمركينْ
اغضب …
فإن بداية الأشياء .. أولها الغضبْ
ونهاية الأشياء .. آخرها الغضبْ
والأرض أولى بالغضبْ
سافرت في كل العصورِ
وما رأيت .. سوى العجبْ
شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشبْ
ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـُطبْ
ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهبْ
ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هربْ
ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذبْ
ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداسِ العربْ
ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهبْ
فاغضب …
فإن الأرض يـُحييها الغضبْ
اغضب
ولا تُسمع أحدْ
قالوا بأن الأرض شاخت … أجدبتْ
منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تُنجب ولدْ
قالوا بأن الله خاصمها
وأن رجالها خانوا الأمانة
واستباحوا كل عهدْ
الأرض تحمل.. فاتركوها الآن غاضبة
ففي أحشائها.. سُخط تجاوز كل حد
تُخفى آساها عن عيون الناس تُنكر عجزها
لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عامٍ
سوف يولد من ثراها كل يومٍ ألف غد
اغضب
ولا تُسمع أحد
أسمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد
أسمع ضميرك حين يطويك الظلام.. وكل شئ في الجوانح قد همد
والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر.. واستبد
لم يبق غير الموت
إما أن تموت فداء أرضك
أو تُباع لأي وغد
مت في ثراها
إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال اللَّه تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.} (آل عمران 104)
وقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.} (آل عمران 110)
وقال تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.} (الأعراف 199)
وقال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (التوبة 71)
وقال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ. كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ.} (المائدة 77-78)
وقال تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ. } (الكهف 29)
وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} (الحجر 94)
وقال تعالى: { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ.} (الأعراف 165) والآيات في الباب كثيرة معلومة.

وأما الأحاديث فالأول عن أبي سعيد الخدري رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
 
الثاني عن ابن مسعود رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن؛ وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
 
الثالث عن أبي الوليد عبادة بن الصامت رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال: بايعنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من اللَّه فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. “المنشط والمكره” بفتح ميميهما: أي في السهل والصعب. و “الأثرة” : الاختصاص بالمشترك. وقد سبق بيانها. “بواحاً” بفتح الباء الموحدة بعدها واو ثم ألف ثم حاء مهملة: أي ظاهراً لا يحتمل تأويلاً.
 
الرابع عن النُّعمان بن بشير رَضِيِ اللَّهُ عَنْهماُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “مثل القائم في حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استَهَمُوا على سفينة ٍفصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم؛ فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً” رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. “القائم في حدود اللَّه” معناه: المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها. والمراد بالحدود: ما نهى اللَّه عنه. و “استهموا” : اقترعوا.
 
الخامس عن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة رَضِيِ اللَّهُ عَنْها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال: “إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم؛ ولكن من رضي وتابع” قالوا: يا رَسُول اللَّهِ ألا نقاتلهم؟ قال:“لا ما أقاموا فيكم الصلاة” رَوَاهُ مُسْلِمٌ. معناه: من كره بقلبه ولم يستطع إنكار بيد ولا لسان فقد برئ من الإثم وأدى وظيفته، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، ومن رضي بفعلهم وتابعهم فهو العاصي.
 
السادس عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رَضِيِ اللَّهُ عَنْها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دخل عليها فزعاً يقول: “لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب من شر قد أقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه” وحلق بأصبعيه: الإبهام والتي تليها. فقلت: يا رَسُول اللَّهِ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: “نعم إذا كثر الخبث” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
 
السابع عن أبي سعيد الخدري رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “إياكم والجلوس في الطرقات” فقالوا: يا رَسُول اللَّهِ ما لنا من مجالسنا بد: نتحدث فيها، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه” قالوا: وما حق الطريق يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: “غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، ولأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
 
الثامن عن ابن عباس رَضِيِ اللَّهُ عَنْهماُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: “يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده” فقيل للرجل بعد ما ذهب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
 
التاسع عن أبي سعيد الحسن البصري أن عائذ بن عمرو رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ دخل على عبيد اللَّه بن زياد فقال: أي بني إني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: “إن شر الرعاء الحطمة” فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
 
العاشر عن حذيفة رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم” رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
 
الحادي عشر عن أبي سعيد الخدري رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر” رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
 
الثاني عشر عن أبي عبد اللَّه طارق بن شهاب البجلي الأحمسي رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلاً سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وقد وضع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟ قال: “كلمة حق عند سلطان جائر” رواه النسائي بإسناد صحيح. “الغرز” بغين معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي: هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب. وقيل: لا يختص بجلد وخشب.
 
الثالث عشر عن ابن مسعود رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق اللَّه ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض” ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ. كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ. تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ.} (المائدة 78-81) ثم قال: “كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم ولتأطِرُنَّه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن اللَّه بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم” رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون” فجلس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وكان متكئاً فقال: “لا والذي نفسي بيده حتى تأطِرُوهُمْ على الحق أَطراً” .قوله “تأطروهم” : أي تعطفوهم. و “لتقصرنه” : أي لتحبسنه.
 
الرابع عشر عن أبي بكر الصديق رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال: يا أيها الناس إنكم لتقرؤون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.} (المائدة 105) وإني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: “إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب منه” رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة.

باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله
قال اللَّه تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ.} (البقرة 44)
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ.} (الصف 2-3)
وقال تعالى إخباراً عن شعيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود 88)
 
وعن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: “يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابُ بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرَّحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قوله “تندلق” هو بالدال المهملة معناه: تخرج. و “الأَقْتابُ” : الأمعاء واحدها قِتبٌ.

كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي

الجمعة، يناير 21، 2011

بين أركون والجابري: أين يختلف أركون عن الجابري

عندما نشير إلى هذا الالتقاء بين أركون الجابري في تحديدهما لمفهوم العقل (الإسلامي أو العربي) وفق مرجعية فوكو. إنما نهدف من وراء ذلك إلى طرح السؤال التالي:

إذا كان أركون والجابري يتفقان في المنهجية التي يمكن من خلالها تحديد مفهوم العقل الإسلامي أو العربي - بوصفهما بنية، أو إبستميه، أو نظام الفكر، أو اللاشعور المعرفي - فلماذا اختار أركون إذن تسمية العقل بـ (الإسلامي)، واختار الجابري في المقابل تسمية العقل بـ(العربي)؟ هل جاء هذا الاختيار عفوياً بدون قصد؟ أم أن هذا الاختلاف في تسمية العقل كان مقصوداً؟ وبالتالي له أثره عندهما في طبيعة المنهج والموضوع؟

يبدو في الواقع أن هذا الاختلاف في التسمية لم يكن عفوياً؛ وبالتالي فهناك فرقٌ بين طبيعة المشروع النقدي عند محمد أركون والمشروع النقدي عند محمد الجابري، ويظهر هذا من خلال المعطيات التالية:

1) أن العقل الذي يريد أركون أن يقوم بنقده ودراسته هو العقل الديني، أي "العقل حين يكون خاضعا لمعطى الوحي، ويُقر بأنه إلهي، وأن دوره ينحصر في خدمة الوحي أي فهم وتفهيم مـا ورد فيه من أحكام وتعاليم وإرشـاد، ثم الاستنتاج والاستتنباط" [1]. فالعقل بهذا المعنى هو موضوع أركون، بخلاف العقل العربي، الذي هو في الغالب ما "يُعبّر باللغة العربية أياً تكن نوعية المعطى الفكري الخارج عنه والذي يتقيِّد به" [2] ولذا يدخل فيه المسيحيون واليهود وغيرهم الذين أنتجوا علوماً ومعارف وأدباً وشعراً باللغة العربية وداخل محيط الثقافة العربية؛ لكنهم في نفس الوقت كانوا خارج العقل الديني الإسلامي. أي ما كانوا خاضعين لنظامه؛ لهذا السبب يقول أركون: "فضلَّتُ استعمال مفهوم العقل الإسلامي على العقل العربي" [3].

2) ولذلك كان مشروع أركون - في نظر الجابري - مشروعا لاهوتيا (عقائديا) بامتياز، فأركون كما يقول الجابري: "اهتم بنقد الأدوات المنتجة للعقيدة الإسلامية" [4] أما هو (أي الجابري) فكان: "مهتماً بنقد الأدوات المنتجة للمعرفة بشكل عام في اللغة العربية" [5].

وهذا يعني أن النقد العقائدي (اللاهوتي) ليس من اهتمام الجابري: "النقد اللاهوتي - العقائدي الكلامي ليس من مجال اهتمامي" [6].

"الأمر يتعلق بحدود طموحاتي. أنا لا أطمح إلى إحياء أو إنشاء (علم كلام) جديد ... إن موضوع عملي هو الثقافة العربية الإسلامية؛ أعني الثقافة التي تم بناؤها داخل اللغة العربية وبواسطتها ... والنقد الذي اخترته يتناول المعرفة وليس العقيدة" [7]. وبإمكان القارئ كما يقول الجابري أن يلاحظ الفرق بين مشروعه ومشروع أركون إذا عمد إلى استخراج المفاهيم المركزية في تحليلاتهما: "إذا شاء القارئ أن يتأكد فليتناول أبحاث ودراسات زميلي وصديقي الدكتور محمد أركون ... إنه سيجد مثلاً أن مفهوم اللفظ/ المعنى، ومفهوم الأصل/ الفرع؛ يحتلان عندي موقعاً مركزياً، أما الأخ أركون فقد نجد مفهوم (الأرثوذكسية) أو مفهوم (الرمز) أو (المخيال) تحتل عنده موقعاً مركزياً" [8] . مما يعني "أن هاجس (النقد اللاهوتي) حاضر عنده وبوعي ... ولذلك فالزميل أركون محق تمام الحق في اختيار عبارة نقد العقل الإسلامي كعنوان لأبحاثه ودراساته" [9].

3) إلا أن أركون له نظرة أخرى؛ فهو يرى أن ثمة تقية يمارسها الجابري: "إن الجابري تحاشى استخدام مفهوم (نقد العقل الإسلامي) واستبدله بـ (نقد العقل العربي) لكي يريح نفسه ويتجنب المشاكل والمسؤوليات. هذه حيلة لا تخفى على أحد" [10]. ذلك أن نقد العقل العربي في نظر أركون لا يمكن أن يكون إلا نقداً لاهوتياً، "لأن العقل العربي نفسه هو عقل ديني، أو قلْ لم يتجاوز بعد المرحلة الدينية من الوجود، فكيف يمكنك أن تنقد العقل العربي دون أن تنقد العقل الديني؟! هذا مستحيل" [11]. "أعتقد أن الجابري يُساهم في حركة الاستهلاك الأيديولوجي للتراث، بمعنى آخر؛ إنه يحاول أن يظهر مزايا الفترة الكلاسيكية، ويحاول أن يُقنع عرب اليوم بأنه كان لهم يوماً ما ماضٍ مجيد، وأنهم يستطيعون أن يعتمدوا عليه لكي يواجهوا الحداثة الأوربية" [12].

أمام هذه التقية وهذه المنهجية (الاستهلاكية!) للتراث؛ ينبري هاشم صالح مهاجماً الجابري ومدافعاً عن أستاذه أركون قائلاً: "إنه لشيء يدعو للدهشة والاستغراب أن يتنطح أصحاب المشاريع (كمشروع نقد العقل العربي) لتجديد التراث والخروج من المأزق، دون أن يقولوا كلمة واحدة عن الشيء الأساسي! أقصد عن نقد العقل الديني، أو تفكيك التراث الإسلامي من الداخل، أو تعرية الانغلاقات التراثية المزمنة ... وبالتالي فهي مشاريع للتهدئة أو للتلهية ولا تؤدي إلى أي تحرير في العمق. وحده نقد العقل الإسلامي بالمعنى الجذري للكلمة سوف يؤدي إلى ذلك" [13]. نعم؛ هكذا يكمن الحل في نظر محمد أركون، إنه "لا يكمن في الاستهلاك الأيديولوجي للتراث، أو الافتخار بالآباء والأجداد" [14] وإنما يكمن الحل في نقد الدين والتراث الديني مباشرةً: "فإن نقد العقل اللاهوتي المسيطر علينا منذ مئات السنين يشكِّل الممهمة الكبرى للثقافة العربية بمجملها وبدون القيام بهذا العمل فلا تحرير ولا خلاص. والدليل على ذلك ما يحصل الآن" [15].

4) وبطبيعة الحال؛ الجابري من جهته، دافع عن موقفه بشدة، واعتبر أن اتهامه بالتقيـة: "اتهام رخيص فعلاً، بل دنيء لأنه لا يمكن إرجاعه إلى شيء آخر غير سوء النية" [16]. "أنا لا أستعمل التقية ولم أتعود عليها وليس من طبعي الهروب من الموضوع بمثل هذه الآليات. إن اختيار عبارة (العقل العربي) هي بالنسبة إلي اختيار استراتيجي مبدئي منهجي" [17]. وذلك للاعتبارات التالية:

الأول: "أننا أكدنا مراراً في مختلف أعمالنا أننا نعني بـ (العقل العربي) ذلك الذي تكوّن داخل الثقافة العربية، وإذن فهو بصورة أو بأخرى عقل جميع من ينتمي إلى هذه الثقافة ويفكر بلغتها" [18]، ولذا فـ"إننا نستعمل عبارة العقل العربي في موازاة مع عبارة (العقل اليوناني) وعبارة (العقل الأوربي). فهل نشطب هاتين العبارتين ونضع بدلهما على التوالي عبارة (العقل الوثني) باعتبار أن المفكرين اليونان كانوا جميعاً وثنيين، وعبارة (العقل المسيحي) باعتبار أن المفكرين الأوربيين كانوا جميعاً مسحيين؟ هل نتهم بالتقية كل من يستعمل عبارة (العقل اليوناني) وعبارة (العقل الأوربي) ؟" [19].

الثاني: اقتناع الجابري بـ"أن أي شيء بوصف بأنه (إسلامي) إلا ويحيل مباشرة إلى الإسلام كدين، وأنا لم يكن هدفي هو البحث في شيء اسمه (العقل الديني الإسلامي)" [20]. إنما كان هدفه - كما يقول - نقد (عقل الحضارة الإسلامية) "وإذا نحن أردنا أن نعبّر عن (عقل الحضارة الإسلامية) فالواجب يقضي استعمال (العقل العربي) تجنباً للالتباس الذي ينشأ من ارتباط لفظ (إسلامي) بالدين الإسلامي في ذهن المسلم" [21].

الاعتبار الثالث: وهو أن الجابري يرى أن عبارة (العقل الإسلامي) ليست إلا "توصيف استشراقي ... والذين يلاحظون عليّ تجنّب عبارة (العقل الإسلامي) هم واقعون تحت تأثير هذا الفهم الاستشراقي للإسلام" [22].

5) إذا تفهمنا سبب اختيار الجابري لعبارة (العقل العربي) بدلا من عبارة (العقل الإسلامي) لأن الثانية تحيل إلى نقد العقل اللاهوتي. فما مشكلة النقد اللاهوتي عند الجابري؟ ولماذا يحرص أن يتجنّبه؟

يجيب الجابري عن هذا السؤال بسؤال استنكاري: "هل نحن في حاجة اليوم إلى نقد لاهوتي، أم نحن في غنى عنه؟" [23]. يقول: "أنا شخصياً أعتقد أننا في غنى عنه" [24]ويعلل ذلك: "أن من يفكر في النقد اللاهوتي على غرار ذلك النقد اللاهوتي الذي عرفته أوربا [كمحمد أركون] [25]، يتجاهل الفرق بين الدين الإسلامي والدين المسيحي. الدين الإسلامي له كتاب مقدس لم يلحقه تغيير ولا تحريف منذ أنْ جمع في عهد عثمان، وليس هناك دليل قاطع على أن نوعاً من التحريف أو البتر أو التغيير قد حدث في فترة ما بين نزول القرآن وجمعه" [26]وبالتالي فنحن بحسب الجابري "أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن القرآن الذي بين أيدينا هو نفسه الذي كان عند الصحابة زمن النبوة وزمن أبي بكر وعمر، وهذا ما يعتقده المسلمون قديماً وحديثاً، وفي هذه الحالة فلا مجال لممارسة أي نقد لاهوتي على النص القرآني. وإما أن هناك تغييرا أو بتراً وفي هذه الحالة سنكون أمام فرضية لا سبيل إلى إثباتها؛ الشيء الذي يجعل النقد اللاهوتي عملية غير ممكنة" [27].

والجابري يؤسس موقفه هذا على قضية مهمة وهي: "أن النقد اللاهوتي في الثقافة الأوربية مرتبطٌ بواقع أن المسيحية ليس لها كتاب كالقرآن وإنما لها مجموعة من الأناجيل تنسب إلى صحابة المسيح ... فالنقد اللاهوتي ينصب أساساً على نقد هذه الروايات وهي نصوص جمعت في فترة متأخرة. إن الوضعية التاريخية للأناجيل أشبه ما تكون بالوضعية التاريخية للحديث عندنا، وقد ظهرت عملية نقد الحديث منذ بداية جمعه" [28].

6) وبناء على ما سبق؛ يظهر الفارق الجوهري بين مشروع أركون ومشروع الجابري، فأركون لم يتوقف عند نقد الأنساق الفقهية والمنظومات التراثية كما فعل الجابري (أي نقد الثقافة العربية الإسلامية)، وإنما تجاوز إلى أبعد من ذلك؛ إلى العقل التأسيسي كما يسميه، إلى موضوع الوحي والقرآن ... الوحي والقرآن الذي يقول عنه علي حرب: "هو أهم مسكوت عنه عند الجابري ... وهذا السكوت هو المسؤول عما تنطوي عليه قراءة الجابري من (تلفيق)" [29]. أما أركون فإنه "يعود إلى الأصول والبدايات منقباً مستنطقاً، فيخضعها للنقد والتفكيك مبيناً لنا كيف جرت الأمور على أرض الواقع، وبكلام آخر: إنه يعود إلى طور التأسيس، أي إلى عهد النبوة، لتبيان كيفية تشكله وتجذره تاريخياً ... ومن هنا فإن أركـون لا يقتصر على نقد الأحاديث والتفاسير، بل يتوغل في نقده وتفكيكه إلى الأصل الأول، إلى الوحي القرآني" [30].

والحق أن موضوع الوحي والقرآن لم يكن مسكوتاً عنه عند الجابري كما توهم علي حرب، بل حدد موقفه منه بوضوح، وأفصح عنه بصراحة عندما قال: "النقد اللاهوتي الذي من هذا النوع لا يمكن ممارسته على القرآن، لأنه من الثابت تاريخياً أنه هو نفسه الذي نزل على النبي محمد، وليس هناك ما يبرر أي شك في هذا" [31].

7) هذا هو الفارق الجوهري بين مشروع أركون ومشروع الجابري، وهذا الذي جعل العلمانيين العرب يذهبون إلى أن مشروع أركون هو الأجرأ والأعمق والأنجع، فالجابري وإن كان قد بحث الأنظمة العقلية في التراث الإسلامي، فإن أركون - كما يقول كمال عبداللطيف [32]- قد بحث نظام الأنظمة الذي انبثقت منه الأنظمة الثلاثة عند الجابري. وكما يقول علي حرب: "مشروع أركون يمتاز على المشاريع الأخرى بكونه مشروعاً جذرياً يطال بالنقد والتفكيك الأصول والفروع، المرحلة التأسيسية والمراحل التي تلتها، الخطابات القديمة والخطاب المعاصر ... هكذا فإن أركون يحاول الدخول إلى مناطق يستبعدها المثقفون العرب والمسلمون من دائرة البحث والنقد ... إن أركون هو الأجرأ على هذا الصعيد ... بذلك يفضح أركون ما ينطوي عليه التأسيس الإسلامي من علميات الحذف والتهميش أو القهر والكبت والنسيان" [33].

عبد الله بن محمد المالكي


[1]محمد أركون، أين الفكر الإسلامي، .
[2]نفس المصدر .
[3]نفس المصدر .
[4]العقلانية والمشروع العربي، حوار مع الجابري، مجلة الوحدة، العدد 26/27، 1986.
[5]نفس المصدر .
[6]محمد الجابري، التراث والحداثة، ص 331 .
[7]المصدر السابق : ص 330 .
[8]نفس المصدر : ص 331 .
[9]نفس المصدر .
[10]محمد أركون، قضايا في نقد العقل الديني، ص 330 .
[11]نفس المصدر .
[12]نفس المصدر .
[13]الفكر الإسلامي واستحالة التأصيل، الحاشية الأولى، ص 168 .
[14]محمد أركون، قضايا في نقد الديني، ص 330 .
[15]نفس المصدر، ص 331 .
[16]محمد الجابري، التراث والحداثة، ص 131 .
[17]نفس المصدر، ص 132 .
[18]نفس المصدر 133 .
[19]المصدر السابق .
[20]محمد الجابري، المسألة الثقافية في الوطن العربي، ص 277 .
[21]نفس المصدر، ص 278 .
[22]نفس المصدر .
[23]نفس المصدر .
[24]نفس المصدر
[25]يقول أركون: "لا ينبغي أن يكون هناك فرق في المعاملة، فما ينطبق على المسيحية ينبغي أن ينطبق على الإسلام، وهذا ما أبرهن عليه شخصياً من خلال كتاباتي وتدريسي" انظر: الإسلام أوربا الغرب، ص145 .
[26]محمد الجابري، المسألة الثقافة في الوطن العربي، ص 279 .
[27]نفس المصدر .
[28]نفس المصدر .
[29]علي حرب، نقد النص، ص 97 .
[30]نفس المصدر، ص 62 .
[31]محمد الجابري، المسألة الثقافية في الوطن العربي، ص 280 .
[32]كمال عبداللطيف، قراءات في الفلسفة العربية المعاصرة، ص 80 .
[33]علي حرب، الممنوع والممتنع، ص 131 .