انتابني
خلال الأسابيع الماضية شعور بالإحباط مرجعه الإحساس باللاجدوى مِمَّا نكتب وأنّ
"نفخنا صار في رماد"، وأنّ من نحاول أن نوصل إليهم هموم الشارع ومخاوفه
رُبّما لا يفهمون لُغتنا ولا يعترفون بوسيلتنا في التعبير، وما كتاباتنا إلّا
وسيلة حضارية عساها تردُّهم عن غيِّهم وتُجنِّبهم مواجهة اللغة والوسيلة التي يبدو
أنهم لا يفهمون سواها، وهُم في ذلك يُطبِّقون على الواقع ما جاءت به الأمثال
الشعبية: "دير ما تحب واسمع ما تكره" و "دير وذن من طين ووذن من
عجين"!.
ما شجّعني
على أن أخرج عن صمتي هو الحراك الشعبي الاحتجاجي المشجِّع المُبشِّر بالخير
والمُعبِّر عن السخط والغضب من أداء المجلس الوطني الانتقالي الذي شهدته بعض
المدن، وكذلك خروج بعض أعضاء المجلس الانتقالي،مِمّن سجّل لهم التاريخ مواقف لا
تُنسى، عن صمتهم وانحيازهم للشعب الذي عانى الأمرّين ولا طاقة له لمزيد المعاناة،
وما أثارني واستفزّني هو التأكُّد مؤخّرًا ممَّا كُنّا نسمع عنه من تخاذل ونكوص في
بداية ثورتنا المباركة من قِبَل بعض قيادات وأعضاء المجلس الانتقالي الذين يدَّعون
الأمجاد وينسبون لأنفسهم بطولات وهمية سوَّقها إعلام مضلِّل،لكنها بدأت تنكشف، ولا
أصدَق من قول المولى عزّ وجل: "فأمَّا الزّبَد فيذهب جفاءً وأمَّا ما ينفع
الناس فيمكُث في الأرض".

