الخميس، مارس 31، 2011

القذافي يسطو على أبيات من قصيدة لشاعر فلسطيني وينسبها لنفسه

كما اغتصب السلطة في عام 1969 من الملك إدريس السنوسي، ومن بعدها استنسخ عبارات وأفكاراً بالعشرات كتبها وأنتجها سواه فضمها إلى "الكتاب الأخضر"، موحياً بأنها من نتاج أفكاره؛ كذلك قام العقيد معمر القذافي ليل الثلاثاء 22-3-2011 باستسراق أبيات من قصيدة نظمها شاعر فلسطيني، فبدت بوضوح وكأنه ناظمها حين أنهى بها الكلمة التي ألقاها بجمهور من "مؤيديه" عند باب العزيزية، وبثها التلفزيون الليبي.

والكلمة كانت قصيرة للقذافي، وأنهاها بعبارات مختصرة بدت كما في الإعلانات المبوبة:

"أيها الشعب الليبي العظيم، إنك تعيش الآن ساعات مجيدة. هذه هي العزة، هذه هي الساعات المجيدة التي نحياها نحن الآن، كل الشعوب معنا. نحن نقود الثورة العالمية ضد الإمبريالية، ضد الطغيان. وأنا أقول لكم أنا لا أخاف من العواصف وهي تجتاح المدى. ولا من الطيايير (الطائرات) التي ترمي دماراً أسوداً. أنا صامد بيتي هنا في خيمتي في المنتدى. أنا صاحب الحق اليقين وصانع منه الفدى.. أنا هنا أنا هنا أنا هنا".

ولو لم ترد عبارة "وأنا أقول" في كلمته لكان يمكن تفسير اعتماده على تلك الأبيات بأنه نوع من الاستخدام المسموح لأفكار شعرية شائعة، أما وقد لفظها فإن من سمعها قد يكون ظن بأنها من تأليفه ونتاج أفكاره، وهي في الحقيقة أبيات من قصيدة "صرخة شاعر" للشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، المولود في 1927 بغزة، والقصيدة جميلة بلحنها الثوري الخاص، ويقول مطلعها:

أنا لن أعيش مشرداً أنا لن أظل مقيداً ... أنا لي غد وغداً سأزحف ثائراً متمرداً

أنا لن أخاف من العواصف وهي تجتاح المدى ... ومن الأعاصير التي ترمي دماراً أسوداً

ومن القنابل والمدافع والخناجر والمدى ... أنا صاحب الحق الكبير وصانع منه الفدى

أنا نازح داري هناك وكرمتي والمنتدى ... صرخات شعبي لن تضيع ولن تموت مع الصدى

وللشاعر، الذي سبق وشغل منصب مندوب فلسطين المناوب في الجامعة العربية لسنوات عدة، وحصل على 3 جوائز أدبية، أكثر من 20 ديواناً، أولها "الغرباء" في 1954 بالقاهرة حيث يقيم الآن، ورواية و4 مسرحيات شعرية و3 دراسات مهمة في الشعر والأدب والقضية الفلسطينية، إضافة إلى سباعيات ومسلسلات بالعشرات كتبها لإذاعة "صوت العرب" وغيرها الكثير.

كما غنى للشاعر مطربون أكثر من 90 قصيدة، ومنهم محمد فوزي وفايدة كامل وفيروز وكارم محمود ومحمد قنديل ومحمد عبده وطلال المداح وآخرون.

وفي العام الماضي صدر في العاصمة الأردنية ديوان جديد له، وهو "أناشيد العودة" وضم أهم قصائده التي ترجمها إلى الإنجليزية "كرمة سامي"، ومنها بالذات قصيدة "صرخة لاجىء" الشهيرة. لكن أكثر ما اشتهر به هارون هاشم رشيد هي قصيدة "سنرجع يوماً" التي ينسبها الكثيرون إلى الأخوين رحباني، فيما هي من نظمه وإنتاجه، ومطلعها:

سنرجع يوماً إلى حينا ... ونغرق في دافئات المنى

سنرجع مهما يمر الزمان ... وتنأى المسافات ما بيننا

يعز علينا غداً أن تعود ... رفوف الطيور ونحن هنا

نحن أيضاً يعز علينا أن يعود القذافي للاستنساخ والاستسراق فيغتصب أبيات هذا الشاعر الكبير ويضعها في غير مكانها، بحيث يبدو عبر الإيحاء بأنها من أفكاره الارتجالية فارساً كعنتر وشاعراً كالمتنبي.

كمال قبيسي

2011/03/27

الثلاثاء، مارس 29، 2011

"It is always a simple matter to drag the people along, whether it is a democracy, or a fascist dictatorship, or a parliament, or a communist dictatorship. Voice or no voice, the people can always be brought to the bidding of their leaders. That is easy. All you have to tell them is that they are being attacked and denounce the peacemakers for lack of patriotism and exposing the country to danger. It works the same in any country." Hermann Goering, Nuremberg Trials


الصادق الشويهدي.. وانهيار مملكة الشيطان

انتقلت الى رحمة الله سبحانه وتعالى، السيدة الكريمة الحاجة صالحة الكبتي، والدة الشهيد الشاب المناضل الصادق حامد الشويهدي، الذي وهب حياته فداء للوطن، وذلك عندما كان النظام القمعي في ليبيا، في اوج بطشه وقوته وارهابه، مما يجعل من عطاء الصادق، والفئة المؤمنة معه من الشباب، الذين وهبوا حياتهم معه، في سبيل الله، ثم في سبيل الوطن، عطاء خاصا.

فقد حطم الشهيد الصادق الشويهدي، واخوانه الشهداء الشباب، جدار الخوف، وزلزلوا اركان النظام القمعي في ليبيا. وهكذا، لم تضيع دماء الشهيد الصادق، ورفاقه، من شهداء مايو ويونيو 1985م، هباء منثورا، بل كانت دمائهم، وقودا متواصلا للثورة المباركة.

وقد لد الشهيد الصادق حامد الشويهدي، في 25 مايو عام 1954م، في مدينة بنغازي. وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، في مدينتي بنغازي وطرابلس. ثم التحق بمعهد سبارتن، للطيران، بمدينة تلسا - ولاية اوكلاهوما- بالولايات المتحدة الامريكية. وتحصل من نفس المعهد، على دبلوم ميكانيكا الطيران. وكان الشهيد، من المعارضين الاوائل، لنظام القذافي، بل كان من ابرز الناشطين بينهم.

اقتيد الشهيد الصادق، في يونيو 1985م، وعقب عملية 8 مايو، من عام 1985م، الى المدينة الرياضية يمدينة بنغازي، حيث كان في انتظاره، جمع غريب من الغوغائيين الذين كانوا يهتفون بموت العملاء، والامبرياليين، والصهيونيين، وغيرها من القائمة المحفوظة في ارشيف النظام. وكانت المدعوة هدى بن عامر، بالذات، عضوة اللجان الارهابية، تغني وتنشد وترقص وتهتف وتصرخ، بحماس غريب، مطالبة باسكات الشهيد، والمباشرة في عملية اعدامه فورا. وذلك اثناء ما يسمى بالمحكمة الثورية العلنية، التي كانت وقائعها تُبث، من المدينة الرياضية. لقد كانت المدعوة هدى، تهتف على شاشات التلفزيون، وعلى الهواء، وقد سمعتها ليبيا باكملها، وهي تقول:(منبوش كلام خواني، نبوا شنقا في الميداني)، اي لا نريد ان نسمع كلام الخائن، ودفاعه عن مواقفه، بل نريد الاسراع في شنقه، في الميدان (اشارة الى الشهيد الصادق).

كما يروى ايضا، انها ذهبت، هي، او ربما غيرها، من اعضاء اللجان الارهابية، الى والدة الشهيد،، وطلبت منها تشغيل جهاز التلفاز، لمشاهدة برنامج عن ابنها، سوف يغمرها، ذلك البرنامج، فرحا وسرورا، وعندما استجابت الام المسكينة، والتي لا تدري، حتى تلك اللحظة، مصير ابنها، بعد اعتقاله، من قبل مجموعة من الكلاب المسعورة، عندما استجابت ام الشهيد، وادارت الجهاز، رأت مباشرة، وعلى شاشة التلفزيون، ابنها، اما اثناء ما يسمى بالمحاكمة، او اثناء جريمة الشنق، فاصابها ما يصيب، ام، ترى ابنها، في موقف لا يحسده عليه، الد الاعداء والكفرة والمجرمين، فما بالك بفلذات الاكباد.

ليس ذلك فحسب، بل امعانا في التعذيب النفسي والمعنوي، مُنعت العائلة الكريمة، من استقبال المعزين، وتواترت الاخبار، بان الشهيد، لم ينتقل الى جوار ربه، نتيجة الشنق، بل تم قتله، بعد ذلك، اثر حقنه بالسم في المستشفى.

كما اود ان اذكر القاريء الكريم، الى ان المدعوة هدى بن عامر، هي التى امرت باطلاق الرصاص، على المتظاهرن في 17 فبراير من عام 2008م، في مدينة بنغازي، بناء على اوامر من معمر، وذلك عندما خرجوا، لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وبعد ما يقارب من ثلاثة عقود، من الصبر، ومن الثقة بالله، والدعاء والرجاء والاحتساب، والانتظار لساعة العدل والحق والقصاص، بعد كل ذلك، رأت السيدة الفاضلة، ام الشهيد، مملكة الشيطان، التي حرمتها من فلذة كبدها، تنهار امام ناظريها، ورأت عضوة اللجان الارهابية، التي كانت تتغني طربا لقتل الصادق، رأتها ام الشهيد، خائفة مترقبة منهارة هاربة مهانة، يلفها الرعب، مما اقترفت يداها، ومما اقترف لسانها، في حق الصادق، وفي حق الوطن.

بل يشاء الله، سبحانه وتعالى، ان ترى هدى بن عامر، بنفسها، كيف اصبح، 17 فبراير، اليوم الذي امرت فيه، باطلاق النار، على انصار الرسول الكريم، اسما للثورة التي دمرت عرش سيدها الطاغوت معمر.

ولابد في الختام من التنويه، الى ان لهذه العائلة الكريمة، باع طويل في النضال، من اجل اسقاط النظام الطاغوتي في ليبيا. فبالاضافة الى الشهيد الشاب السيد الصادق الشويهدي، يبرز الاخوين، زهير ومحمد الشويهدي، كمعارضين اساسيين لنظام القذافي، حيث تتواصل جهودهما ضد النظام المنهار، ودون انقطاع، الى يومنا هذا. ناهيك عن الجيل الجديد من ابناء هذه العائلة من الجيل الجديد، من احفاد ام الشهيد، والذين يواصلون هم ايضا، المعركة، من اجل حرية المواطن والوطن. ولنا، عودة مع شهداء مايو، وشهداء يونيو 1985م، بشيء من التفصيل، باذن الله، والله المستعان على امره.

وهكذا، رأت السيدة الفاضلة، الحاجة صالحة، كل ذلك، قبل ان تنتقل الى جوار ربها، ثم الى جوار ابنها، في جنة الخلد، باذن الله، مما يدل، على حب الله سبحانه وتعالى، لهذه السيدة الكريمة، ولهذ العائلة المباركة، ففرحة في هذه الدنيا، وفرحة اخرى، تنتظرها، ان شاء الله، في الاخرة، بعد ان تلتقي بابنها، شهيد الشباب، والله يمهل، ولا يهمل.

د. فتحي الفاضلي

لقاء مع ثوار مصراته 24-3-2011

Ambush Reveals How Gaddafi's Forces Change Tactics- 27/03/2011