كثر
مؤخراً الهجوم على كل من يدعوا إلى تطبيق النظام الفدرالي حيث تراوحت الآراء في
حدتها من قائل يقول أنها بداية التقسيم مروراً بمن يرى أنها جهوية وانتهاءاً بمن
يطالب بالضرب بيد من حديد وقمع كل من ينادي بها. في هذه الأسطر أحاول أن ألقي نظرة
تحليلية حول كل هذه الآراء.
قبل
الولوج إلى تحليل هذه الأصوات المعادية للفدرالية أحب أن أذكر أن هناك حقيقة مرة
لا ينفع إنكارها أو المكابرة بنفي وجودها. هذه الحقيقة المرة هي أن ليبيا تم
تصحيرها سياسياً وتدمير النخبة فيها على مدى 42 عام. هذه الحقيقة تفسر لنا الكثير
من ما نراه من تسرع في الحكم على الأشياء، وخاصة ما يرتبط منها بالسياسة، دون أدنى
جهد للإطلاع والبحث لبناء فكرة نقدية لها قاعدة متينة. هذه الضحالة السياسية والعزوف
المنتشر عن القراءة بجميع مجالاتها قد خلق معضلة اللاوعي المركب. واللاوعي المركب
هو عدم وعي الإنسان بأنه لا يعي.

