الجمعة، نوفمبر 18، 2011

مشوار عبد الله امنينة من الميلاد إلى الرحيل

رحلة كفاح وقصة وطن
بقلم شكري السنكي

مشوار عبد الله امنينة من الميلاد إلى الرحيل
عاشت ليبَيا سنوات زهاء ورخاء في عهد الملك الرّاحل إدْريس السّنوسي، وتغير كل شيء بعد أن صفق النَاس للمجهول واستولى معمّر القذّافي على السّلطة بانقلاب عسكري حوّل الوطن من خلاله إلى صورة شخصيّة له.
رفض أحرار ليبَيا انقلاب سبتمبر وحكم العسكر، فشن قائد الانقلاب حملات اعتقال وتصفية لكل معارضيه إلى جانب الإقصاء والإبعاد والسيطرة المطلقة على القرار ومصير العباد.
سُجن عبد الله امنينة ثماني عشرة عاماً لأنه اصطف مع الحرية ورفض الاستبداد...
أٌدْخِل عبد الله إلى السجن، وقدر الله ليّ أن أعيش في المنفى سنوات طوال...
جاءت ثورة 17 فبراير والتقيت مع عبد الله في بنغازي بعد طول فراق...
زرتُ بنغازي بعد غياب طال لثلاثة عقود من الزمان، وجمعني شهر أبريل/ نيسان من عام 2011م بعبد الله امنينة في بيته بعد فراق استمر من يوم خروجي من ليبَيا بتاريخ 31 مارس/ آذار 1981م إلى ساعة اللقاء. التقيت به وليبَيا تعيش ثورتها التي انطلقت في منتصف فبراير/ شباط من عام 2011م، والتي تأكد انتصارها بسيطرة الثوار على مدينة طرابلس عاصمة البلاد يوم 20 أغسطس/ أب 2011م، والتي انتهت بسقوط سرت وبن وليد أخر معقلين لمعمّر القذّافي ثمّ بمقتله في يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011م. رأيت عبد الله امنينة في بيته وكان في زيارته الحاج غيث عبد المجيد سيف النصر والأستاذ مفتاح الطيّار وعدد آخر من الرفاق والأصدقاء، وكان محور الحديث عن أخر التطورات في جبهات القتال.. الوضع الاقتصادي وأثره على سير المعارك وصمود الشّعب.. المخاطر التي تحدق بليبيا وشعبها.. تقييم الأداء السياسي للمجلس الوطني الانتقالي.. مستقبل ليبَيا في ظل الأوضاع الراهنة، وكان عبد الله يستمع إلى الحديث الدائر بعين الاهتمام ويتدخل عند الضرورة، وحينما لا يجد مفراً من الكلام – يتكلم في صلب الموضوع بشكل مختصر مفيد بحكم طبعه الذي يميل إلى قلة الكلام فكان في صمته حكمة، وفي كلامه عبرة ودلالة. كان عبد الله يقبض على الألم وينسى المرض المتمكن من جسده حينما يكون الوطن مرتكز الحديث.. ويكون الحدث الراهن منطلق النقاش.. ويكون المستقبل مسافة الرؤية وبؤرة الاهتمام والنظر.
وعبد الله مفتاح امنينة الذي فرَّقت دولة الفساد والاستبداد بينه و بين زوجته وأولاده وعائلته لمدة قاربت العشرين عاماً.. وحالت بينه وبين لقاء بعض أصدقائه لثلاثة عقود من الزمان، وأنا واحدُ من بين هؤلاء. وشاءت الأقدار أن ألتقيه بعد طول غياب، وبعد ستة شهور من لقائنا سمعت خبر وفاته الذي نزل عليّ كالصاعقة. فليس من السهل أو الهين سماع خبر وفاة صديق عزيز بمثابة الأخ علاوة على أنه رفيق درب قضى حياته من أجل الوطن في رحلة كفاح ومعاناة طويلة، ومسيرة عامرة بالأحداث والوقائع واللقاءات والحوارات المشبعة بالأفكار والتحليلات والرؤى. وقد تلقيت خبر وفاته بالدموع ومراجعة النفس والدعاء للفقيد بالرَّحمة والقبول الحسن، وقد توفي المغفور له في تونس بعد صراع طويل مع مرض السرطان اللعين.
واجه عبد الله المرض بإيمان وعزيمة لا تلين، وقد كان كذلك مع كافة الصعوبات والمحن التي مرت عليه، والسجن كان من بينها. كان عبد الله راضياً بما قدَّره الله له، ولا يحب أن يشكي آلامه لأحد. فلم يطرح عبد الله على أحد يوماً مسألة للنقاش لا ترتبط بشؤون الوطن، ولم يتحدث طيلة فترة مرضه عن معاناته والآلام التي تداهم جسده النحيف، وحتى من يتأثر أمامه وتسيل دموعه، يقول له على الفور:..".. حاول النظام إعدامي داخل السجن مرتين ولكنهم فشلوا لأن الساعة ليست بيدهم إنّما هي بيد من خلق الأنفس والذي يتوفاها في ميعاد. وربّما يكون المرض سبباً في نهاية المشوار ولكن المحيا والممات بيد الخالق لا بيد أحد سواه، والآجال عنده في كتاب معلوم..".
كان عبد الله رحمه الله في رحلة معاناته مع المرض مثالاً للصبر وقوة العزيمة والإيمان الراسخ بأن للموت ساعة لا يفلت أحد منها قط فقد خلق الله الأنفس وهو يتوفاها، وله مماتها ومحياها، وهو القائل في محكم كتابه: ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ). (سورة يونس 49)
عبد الله هو أبن الحاج مفتاح من عائلة (امنينة) أعرق العائلات البنغازية، وهو سليل عائلة مجاهدة تعد من كبار العائلات التي ناصرت السّنوسيّة وجاهدت معها، وقد استقبلت دارهم (دار امنينة) الإمام محَمّد بن علي السّنوسي، مؤسس الطريقة السّنوسيّة كما استقبلت أتباعه من مناطق البلاد المتفرقة. عُرف عن آل امنينة الكرم والجود فقد كان بيتهم وسط مدينة بنغازي بيتاً عامراً بـالضيوف، وهم الضيوف الذين نزلوا في دار امنينة من مختلف الجهات والمناطق فكانوا يقضون أيامهم من ساعة قدومهم إلى بنغازي حتى ساعة سفرهم في تلك الدار التي اشتهرت بـالوطنيّة والكرم وحسن الاستقبال. وقد لعبت عائلة امنينة أدواراً مختلفة عبر تاريخ ليبَيا الطويل، ومن أهم شخصيات العائلة على سبيل المثال لا الحصر: سُليمان باشا امنينة الذي كان عميداً لبلدية بنغازي وقائمام إجدابيا، وكان صوته مسموعـاً وكلمته مقدرةً من قِبل الأتراك في عهد ولايتهم على ليبيا. وكان من النشطاء المقاومين للاحتلال الإيطالي، فاعتقلته السّلطات الإيطاليّة، واستولت على كافة أملاكه وممتلكاته، ثمّ نفته إلى أحدى الجزر الإيطاليّة القريبة من صقليّة، والذي توفي عام 1334 هجري الموافق 1916م في المنفى، ودفن به.. محَمّد عبد الله امنينة (عم الفقيد) الذي كان في عام 1920م عضواً بمجلس النَّواب البرقاوي.. عبد الرحمن امنينة الذي كان أوّل رئيس مجلس بلدي لمدينة بنغازي عام 1875م بعد أن انفصلت برقـة عن طرابـلس، وأصبحت متصرفيّة مستقلة تابعة رأساً إلى اسطنبول.. مصطفى سُليمان امنينة مسئول (الأوقاف) في عهد الإدارة الإنجليزيّة (1942م – 1949م)، وأحد أعضاء (الجبهة البرقاويّة)، وعضو مجلس الشيوخ في عهد الملك إدْريس السّنوسي، والمنوفي في مدينة بنغازي في أكتوبر/ تشرين أوّل 1985م، والمدفون بها.
وفي جانب ثاني، كان لعائلة امنينة موقف من النظام الانقلابي منذ استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م، وتمثل موقف العائلة في رأي كبيرهم مصطفى سُليمان امنينة الذي تعرض للعديد من المضايقات والتحقيقات من قبل أجهزة نظام القذّافي.. وفي مواقف عدد من أبنائها فقد سُجن عبد الله لمدة ثماني عشرة عاماً.. وكان علي وتوفيق مصطفى امنينة ضمن قائمة اعتقالات الطلبة عام 1976م حيث كانا من نشطاء الحركة الطلابيّة، وبعد الإفراج عنهما، تعرَّض علي للفصل من كليّة الهندسة بجامعة طرابلس، وتعرَّض توفيق للفصل من كليّة الآداب بجامعة بنغازي.
ولد عبد الله مفتاح امنينة في أغسطس/ أب من عام 1951م بمدينة بنغازي. عاش طفولته وشبابه في شارع قصر حمد، ودرس بمدارس مدينة بنغازي، وتعلم اللغة الانجليزية وبعض العلوم الأخرى في المملكة المتَّحدة. ووالدته هي الحاجة حليمة امنينة التي توفيت وابنها لازال رهن الاعتقال، وهي شقيقة مصطفى سُليمان امنينة عضو مجلس الشيوخ في عهد الملك الرَّاحل إدْريس السّنوسي. ولعبد الله أخ غير شقيق هو محَمّد محمود بوقعيقيص، وثلاث أخوات شقيقات، هن: خديجة وسليمة وفاطمة.
كان عبد الله عضواً بنادي الهلال، ومن نشطائه المشاركين في كافة برامجه كذلك من رواده حينما كان مقره بشارع أدريان بلت ثم في السبخة موقعه الحالي. ويذكر أن عبد الله كان لاعباً في صفوف فريق النادي للكرة الطائرة في فترة من الفترات.
تزوج عبد الله من السيدة الفاضلة رسمية غيث الورفلي من العائلات المعروفة في بنغازي، وأنجب منها بنتان وولدان، وعاش معها حياة سعيدة هانئة فكانت خير سند وأروع مثال للزوجة الصالحة الوفية مع زوجها وأهله فقد وقفت إلى جانبه في صحته ومرضه، وحافظت على بيته وأولاده أثناء اعتقاله الذي استمر ثماني عشرة عاماً.
اشتغل عبد الله بالقطاع الخاص في مجال الأثاث حتى عام 1984م حيث تم اعتقاله في أحداث مايو/ أيار 1984م التي قادتها الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، فقد كان من بين الأوائل الذين انضموا إلى صفوف (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) داخل البلاد بعد تأسيسها في الخارج في 7 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1981م، ومن الذين شاركوا في أحداث مايو 1984م، وقد تعرَّض للاعتقال بسبب انتمائه للجبهة ومشاركته في أحداث 1984م، وقضى في السجن قرابة العقدين من الزمان.
مكث عبد الله في السجن سنوات طوال ذاق خلالها الظلم والقهر وكل صنوف العذاب الجسدي والنفسي من العزلة والحبس الانفرادي إلى التعذيب بالآلات الكهربائية والضرب بالهراوات والفلقة. وكان من أوائل المبادرين برفع قضية ضد الدولة بعد خروجه من الاعتقال حيث ظُلم وقُهر وخُطفت منه أغلى سنوات عمره فلجأ للقضاء الذي حكم له بتعويض مادي لم يستلم منه شيئاً حيث ساومه رئيس جهاز المخابرات عليه حسب ما ذكره الأستاذ إبراهيم إقدوره في مقالته: (رحيل أبن الوطن سليل المجاهدين)، فقال:..".. حكم له القضاء بتعويض مادي ساومه عليه المجرم موسى كوسه، فرفض المرحوم أن يخون وطنه ، فألغى المجرم حكم القضاء بالتعويض..".
كان عبد الله قبل فترة اعتقاله على اتصال بالقوى الوطنيّة المعارضة في الخارج، ووفياً مع الأسر التي زُج أبنائها في السجن رغم معرفته بخطورة موقفه هذا في ظل نظام دموي كنظام القذّافي.
فرح عبد الله بثورة 17 فبراير فرحاً شديداً واستبشر بها خيراً، وكان مفتخراً بشباب ليبَيا وعظيم تضحياتهم التي فاقت كل التوقعات، وكان متفائلاً بمستقبل مشرق لليبَيا، ولم يكن يزعجه في مشهد الثورة إلاّ راكبي الموجه وظهور بعض المتسلقين، فكان لب انتقاده للمجلس الوطني الانتقالي بعض التكليفات والتعيينات.. فكيف يُعين على سبيل المثال ملحقاً ثقافياً في أحدى السفارات وهو من كتب مقدمة لترهات القذّافي ليجعل منها أدباً !؟.. وكيف يكون في سكرتارية المجلس من كان محسوباً على حركة اللجان الثورية !؟.. ويكون في اللجان الأمنية والاقتصادية والوفود الدبلوماسية أشخاص كانوا إلى لحظة اندلاع الثورة من أقطاب نظام القذّافي البارزين!؟.
كان عبد الله امنينة قد أصيب بمرض السرطان قبل اندلاع ثورة 17 فبراير 2011م بسنتين أو أكثر بقليل ، فذهب للعلاج في تونس والأردن والولايات المتحدة الأمريكية، وحينما انطلقت شرارة الثورة من بنغازي التحم مع الثوار على الفور ونسى مرضه الذي كان قاسياً عليه. كان رحمه الله من أوائل المتجمعين في ساحة محكمة شمال بنغازي التي اتخذها الثوار مكاناً للتظاهر، وساحةً للصلاة، ومقراً لتبادل الأخبار والمعلومات، ومكاناً للالتقاء والتشاور وتنسيق الأدوار وتقسيم التكليفات إلى جانب جلب المعونات وإيصالها للمحتاجين والثوار في جبهات القتال.
وشارك عبد الله في العديد من الندوات واللقاءات والاجتماعات في فترة ثورة 17 فبراير وقبل سقوط العاصمة بيد الثوار، منها ما يخص الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا وتشكيل مكتبها رسميّاً داخل ليبَيا.. نقاشات حول قضايا الساعة وسير المعارك في جبهات القتال.. حفلات التكريم حيث حضر حفل التكريم الذي أقيم بمدينة بنغازي للمؤسسات والأفراد الذين دعموا قضية مذبحة سجن بوسليم وساهموا في كشف ملفها للرأي العام المحلي والعالمي، وقد استلم جائزة جبهة الإنقاذ بصفته ممثلاً لها.
وكان عبد الله امنينة في رحلة حياته مثالاً للأب الحنون، والصديق الوفي، والإنسان الذي تعلو إنسانيته على كل شيء، وقبل كل ذلك كان مثالاً للابن البار والأخ الذي حل مبكراً محل أبيه فقد غادر والده الحياة وهو طفل صغير فتحمل مسئوليات العائلة في سن مبكرة من حياته.
وكان عبد الله امنينة في رحلة حبه للوطن مثالاً للمحب المخلص، والحبيب الوفي، والمناضل الصادق، والصابر المحتسب الذي يسكنه الإيمان.. وتحركه القيم.. ويدفعه الأمل والتفاؤل بالقادم المشرق من الأيام.
ومع منتصف أكتوبر/ تشرين الأوَّل، اشتد المرض على عبد الله امنينة فسافر مع أسرته إلى تونس طلباً للعلاج، وأُدْخِل إلى المصحة على الفور، وبعد ثلاث أسابيع تقريباً وافته المنية حيث فارقت روحه الحياة مساء يوم الأربعاء 13 ذو الحجة 1432 هجري الموافق 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م، ونُقل جثمانه مساء يوم السبت 12 نوفمبر/ تشرين الثاني على متن طائرة من تونس العاصمة إلى مدينة بنغازي مسقط رأسه، ودُفن بعد صلاة الظهر يوم الأحد 17 ذو الحجة 1432 هجري الموافق 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م بمقبرة الهواري في مدينة بنغازي.
هكذا كانت رحلة عبد الله عطاء بلا حدود، كان الهدف منها مرضاة الله سبحانه وتعالى وسعادة النّاس ورخاء الوطن، فلم تكن الشهرة غايته.. ولا المال هدفه.. ولا السّلطة مسعاه ومبتغاه.
أحب النّاس فأحبوه.. واحترمهم فاحترموه.. وصدق مع نفسه فصدَّقوه.
سَكَنَ الوطن بداخله فتحرك من أجل إنقاذه فأراد الطاغية قتله فأكرمه الله قبل رحيله برؤية مشهد نهاية الطاغية وإعلان تحرير ليبَيا من حكم الاستبداد.
تقبلك الله يا عبد الله، وجزأك خيراً بما قدمت للوطن، وجعل مستقرك ومثواك جنات العلي.
وسلام عليك يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا.

بقلم شكري السنكي (الصادق شكري*)
*  ملاحظة: مراعاة لظروف إقامتي في مصر أثناء حكم حسني مبارك، نشرت مقالاتي السابقة في الشبكة الالكترونية تحت اسم (الصّادق شكري)، وأحب اليوم نشرها تحت اسمي الحقيقي رغم عظيم ارتباطي بالاسم الذي عرفني القرًّاء به على مدار سنوات طوال.


السبت، نوفمبر 05، 2011

خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع..

~ إن الحمد للهّ نَحمده ونَستغفره ونَتوب إليه؛ ونعوذ بالله من شرُور أنفسنا، ومن سَيئات أعمالنا، مَن يَهْد اللّه فلا مُضِلِّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له وأَشهد أن لا إله اللّه وحدَه لا شريك له، وأنّ محمداً عبدُه ورسولُه. أُوصيكم عبادَ اللهّ بَتْقوى اللّه، وٍ أَحثكم على طاعته، وأَسْتَفْتح بالذي هو خير.
أما بعد، أيّها الناس، اسمعوا منّي أبيّنَ لكم، فإني لا أدري لعليّ لا أَلْقاكم بعد عامي هذا في مَوْقفي هذا.
 أيها الناس، إن دماءكم وأموالَكم عليكم حَرام إلى أن تَلقوا ربَّكم، كحُرمة يومكم هذا في شَهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بَلّغت، اللهم اشهد. فمن كانت عنده أمانة فَلْيُؤَدها إلى الذي ائتمنه عليها، وإن رِبَا الجاهلية مَوْضوع، وإن أوّل ربا أبدأ به ربا عمّي العبّاس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهليَّة مَوْضوعة، وإن أول دَم أبدأ به دَم عامر بن رَبيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وإنّ مآثر الجاهلية موضوعة غير السّدانة والسّقاية. والعَمْدُ قَوَد، وشبْه العمد ما قُتل بالعصا والحجر، ففيه مائة بعير، فمَن زاد فهو من أهل الجاهلية.
 أيها الناس، إنّ الشيطان قد يَئسْ أن يُعبد في أرْضكم هذه ولكنه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تُحَقِّرون من أعمالكم.
 أيها الناس، إنّما النّسيء زيادة في الكُفر، يُضَل به الذين كَفروا، يُحلّونه عاماً ويُحَرمونه عاماً، ليُواطئوا عدّة ما حَرّم اللّه، وإنالزمان قد استدار كهيئته يوم خَلق اللّه السموات والأرض، وإن عدّةَ الشهور عند اللهّ اثنا عشر شهراً في كتاب اللّه يوم خلق، السموات والأرض، منها أربعة حُرم، ثلاثة متواليات، وواحد فرد، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذي بين جمادي وشعبان، ألَا هل بلّغت، اللهم أشهد.
 أيها الناس، إنّ لنسائكم عليكم حقَاً، وإنّ لكم عليهن حقّاَ، لكم عليهن أن لا يُوطِئن فَرْشَكم غيركم، ولا يُدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلاّ بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تَعْضُلوهن وتَهْجروهن في المَضاجع وتضربوهن ضرباً غير مُبرِّح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رِزقُهن وكسوتهن بالمعروف، وإنما النساء عندكم عَوَان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، أخذتموهن بأَمانة اللّه، واستحلَلتُم فُروجهن بكلمة اللّه، فاتقوا اللّه في النساء واستوصوا بهن خيراً.
 أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة فلا يحل لامرئ مالُ أخيه إلاّ عن طِيب نفسه، ألا هل بلّغت، اللهم أشهد.
 فلا تَرْجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم أعناق بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تَضلّوا: كتابَ اللّه وسنة نبيه، ألا هل بلَّغت، اللهم أشهد.
أيها الناس: إنّ ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلُكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمُكم عند اللّه أتقاكم، ليس لعربيّ على عجميّ فَضل إلّا بالتقوى، ألا هل بلّغت؟
قالوا: نعم؟
قال: فَلْيبلغ الشاهد منكم الغائب.
أيها الناس، إن اللّه قد قَسم لكل وارث نصيَبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية ولا تجوز وصية، في أكثر من الثّلث، والولدُ للفراش وللعاهر الحَجر، من ادَعى إلى غير أبيه، أو تولّى غَير مواليه، فعليه لعنةُ اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صَرْفاً ولا عدلاً.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.}

الخميس، نوفمبر 03، 2011

بيان بشأن صفات المرشحين لمناصب في الحكومة الانتقالية



انتصر الشعب الليبي على النظام الدكتاتوري القمعي الظالم بفضل تضحيات ثوار 17 فبراير، شباب وشيوخ ونساء وأطفال، الذين ثاروا ليتحصلوا على الحرية الكاملة المتمثلة في التخلص من عبودية الحكام وتحقيق الاستقلال الكامل بمنع العملاء الذين يسعون الى تحكم الآخرين في أمننا واقتصادنا وسياساتنا وعقيدتنا من الوصول الى مبتغاهم. 



ونحن اذ نبارك أعمال المجلس الوطني الانتقالي في هذه الأيام بخصوص تشكيل الحكومة الانتقالية، وفي الوقت الذي نعتبر فيه التصويت أمانة في عنق عضو المجلس الانتقالي، الا أننا نستنكر ما انتهى اليه التصويت اليوم بين أعضاء المجلس الانتقالي بعدم الممانعة على حمل رئيس الحكومة لجنسية أخرى بالاضافة الى الجنسية الليبية. 

وفي هذا نؤكد على ما يلي : 

أولا : بناء على ما توصل اليه ملتقى مؤسسات المجتمع المدني الليبي الذي انعقد بمدينة طرابلس بتاريخ 8 سبتمبر 2011 بمدينة طرابلس بحضور ممثلين عن ائتلافات ثورة 17 فبراير – في طرابلس ومصراتة وبنغازي والزاوية وجبل نفوسة ومدن أخرى، وممثلون عن أغلب مؤسسات المجتمع المدني الأخرى في ليبيا، فإنه يشترط في المرشحين لشغل أي منصب من المناصب في الحكومة الانتقالية أو أية مناصب قيادية أخرى الآتي: 


· أن لا يكونوا ممن تلطخت أياديهم بدماء الليبيين أو كانوا أدوات القمع للنظام السابق. 
 
· أن لا يكونوا ممن شاركو في سرقة المال العام والفساد الإداري. 

· أن لا يكونوا ممن ساهموا في الفساد السياسي من خلال مؤسسات النظام السابق مثل اللجان الثورية وغيرها الكثير. 

· أن يكونوا ممن يشهد لهم بالنزاهة والكفاءة. 
 

ثانيا : يجب على من يتم عليه الاختيار ممن يحملون جنسية أخرى بالاضافة الى الجنسية الليبية أن يتنازل عن الجنسية الأخرى رسميا قبل تسلمه لمهامه. 
 

وفق الله ليبيا وأهلها لما يحب ويرضى ، وعاشت ليبيا حرة 

المكتب السياسي 

ائتلاف 17 فبراير – طرابلس 

رسالة موجهة الى المجلس الوطني الانتقالي المؤقت من العضو عبدالرزاق العرادي

 بسم الله الرحمن الرحيم

السادة أعضاء المجلس الوطني الانتقالي المؤقت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

اسمحوا لي بمناسبة تحرير كامل التراب الليبي الإشارة على أن إعلان التحرير يُعد في الوقت نفسه انتهاء شهر العسل الذي كان يعيشه المجلس، ويُعد تاريخ 20/10/2011م ذروة سنام التعاطف الدولي والإعلامي مع المجلس والثوار، وإن أفعال المجلس والثوار ستكون محط أنظار وتقييم المواطن الليبي والمجتمع الدولي، فإن كانت صالحة فهي كذلك وإن كانت غير ذلك فلا نلوم إلا أنفسنا، ولن يكون هناك أعذار مقبولة عدا تطبيق حازم وفوري للقانون، لنرسل للعالم أجمع أننا جادون في بناء دولة القانون والعدل ولو على أنفسنا، لا نخاف في ذلك لومة لائم.

عندما تصلكم هذه الرسالة يكون قد مضى على إعلان التحرير سبعة أيام.  المواطن الليبي والعالم أجمع يدرس ويراقب بعناية تطبيق المجلس للمادة الثلاثين، بل لا أبالغ إن قلت لكم إن أحد أعضاء البعثات الدبلوماسية قال لي بقى 87 يوما، وفي اليوم التالي قال لي بقى 86 يوما. والأمر نفسه نسمعه من الكثير من أبناء هذا الشعب الأبي.

أيها السادة نحن تحت المجهر ولكي نكون عند حسن الظن اسمحوا لي أن أكون معكم في غاية الصراحة وليتسع صدركم إذا خانتني العبارات، فأنا لاشك معكم في نفس القارب ونحن جميعاً نريد أن نصل بهذه البلاد إلى بر الآمان، وبالتالي أضع بين أيديكم النقاط المختصرة التالية:

أولا: أسباب قيام ثورة 17 فبراير
أذكركم كما أذكر نفسي بهتافات شبابنا منذ اليوم الأول لهذه الثورة التي ركزت على معان سامية كالحرية والكرامة والحق في المشاركة في الشأن العام ورفض الاستبداد بكل أشكاله والتفرد بالسلطة الذي مارسه القذافي ونظامه طوال أربعة عقود.

إن مجلسنا هو الأولى بحماية أهداف هذه الثورة وأن يكون في طليعة من يرسم معالم الديمقراطية والتعددية ودولة حقوق الإنسان والقانون والمؤسسات.

ثانيا: الوفاء بالعهود
أذكركم أيها السادة الكرام بأننا قطعنا على أنفسنا عهدا أمام شعبنا العظيم بأننا لن نترشح للرئاسة او البرلمان أو ان نكون جزء من الحكومة التي تشكل عقب اعتماد الدستور وإفساح المجال لغيرنا من أبناء شعبنا ليواصل مشوار البناء دون أن نتمسك بأي مبررات قد تكون طريقا للاستبداد الذي لن يقبله شعبنا مهما كانت الظروف.

ثالثا: تسريع آلية اتخاذ القرارات
سبق وأن تقدمت بمقترح إنشاء لجنة جديدة أطلقت عليها اللجنة الرئاسية لتكون ضمن لجان المجلس العاملة في شتى المجالات وتهدف هذه اللجنة إلى تسريع وتيرة اتخاذ القرارات من خلال آلية محددة. هذه الآلية بكل بساطة تعالج الاختناق الناتج من كثرة المواضيع التي غص بها جدول أعمال المجلس وطال التداول بشأنها بسبب كثرة أعضاء المجلس الذي يقارب الخمسين وفي ازدياد.

إن هذه الآلية تتلخص في عرض المواضيع على اللجنة المختصة فتقوم بمداولتها وتكوين توصية بالخصوص وترسل نتائج أعمالها والتوصيات التي توصلت إليها إلى اللجنة الرئاسية لاتخاذ القرار اللازم بشأنها وفي الحالات التي تتطلب عرض الموضوع على المجلس بأكمله تقوم اللجنة الرئاسية بإحالته إلى جلسة يحضرها أعضاء المجلس بالكامل.

رابعا: الإعلان الدستوري
  1. البند الأول من المادة (30) ينص على استكمال باقي أعضاء المجلس قبل إعلان التحرير، وبالتالي يجب إعلام المجالس المحلية التي لم ترشح اعضاء للمجلس أو لم تستكمل باقي عضويتها أن تقوم بذلك في مدة محددة وإلا جاز للمجلس أن يختار من يمثل هذه المناطق.
  2. يتوجب علينا تكوين الحكومة خلال 23 يوما ونحن حتى هذه اللحظة لم نحدد عدد الحقائب ولم ندعو لتجميع السير الذاتية للمرشحين لرئاسة الحكومة. وبالتالي أقترح أن يتم خلال 48 ساعة القادمة الدعوة إلى تقديم هذه السير للمجلس لدراستها ومطالبة الذين يقع عليهم الترشيح الأولي بتقديم خطوط عريضة لبرنامجهم وتقديمها أمام المجلس ليتم مناقشتهم بالخصوص وتحديد المرشح النهائي.
  3. يجب على المجلس أن يعلن عبر وسائل الإعلام الليبية عن المرشحين لرئاسة الحكومة والاستماع للرأي العام فيما يتعلق بهؤلاء المرشحين ومبررات ترجيح أحد المرشحين بعيد عن أي محاصصة جهوية أو فئوية.
  4. يفرض على المرشح المتفق عليه لتشكيل الحكومة الالتزام بآليات التشاور الموسع مع كافة المناطق والجهات ومؤسسات المجتمع المدني بهدف الوصول إلى توافق وطني حقيقي يمهد في حال نجاحه إلى نجاح ما يتبقى من مراحل الفترة الانتقالية.

  1. يتوجب على اللجنة القانونية الإسراع في صياغة القانون الخاص بانتخاب المؤتمر الوطني العام ليقوم المجلس بدراسة الصياغة الأولية وطرحها على مؤسسات المجتمع المدني لمناقشتها وتقديم التعديلات اللازمة. ويُعد تحديد الدوائر الانتخابية من التحديات الضخمة والتي ستواجه إقرار هذا القانون وبالتالي لابد من المسارعة في إعداد المسودة الأولى للوقوف على التحديات ومعالجتها.
  2. يتوجب علينا تحديد المعايير اللازمة لاختيار المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقيام بتعيينها لتبدأ عملها على الفور.

خامسا: الأمن
  1. إن أمن الجنوب يتطلب على الفور اتخاذ قرار حازم وشجاع بالإسراع في بناء جيش ليبي قوي يستطيع أن يجابه التحديات المتوقعة في الجنوب والتعاون مع الجيران بالخصوص. فالمعلومات الواردة تتحدث عن مخاطر متوقعة من فلول النظام تجمع قواها في شمال النيجر ومالي.
  2. تنظيم حمل السلاح من خلال التدرج في التشريع الذي يسارع في انتهاء المظاهر المسلحة في المدن وينظم حمله وابتكار طرق تجميعه. دون أن يكون المنطلق هو التخويف المتصاعد من الثوار الذين خاضوا مقاومة كبيرة مع كتائب القذافي بل من خلال التأكيد على ملامح الدولة المدنية التي ينتهي السلاح فيها إلى الأجهزة الشرطية والأمنية والعسكرية الرسمية في الدولة.
  3. الإسراع بإقرار إستراتيجية شاملة لدمج المقاتلين في الجيش والداخلية وخلق مشاريع صغرى ومتوسطة ومنح دراسية وغيرها وتقديم الدعم النفسي والمجتمعي لهم للعودة للحياة الطبيعية بعد أشهر الحرب الشرسة.
  4. استحداث تشريعات تناسب الحياة الجديدة للمعاقين وإعادة تأهيلهم ليستمروا في العطاء لهذا الوطن الذي بدلوا أطرافهم من اجله وكذلك معالجة الجرحى من خلال إقرار الصرف بسخاء على علاجهم. وتشريع قوانين ثابتة تلزم الدولة باستمرار متابعة أحدث التقنيات فيما يتعلق بالأطراف الصناعية حتى لا ينتهي دعم من فقد أطرافه بمرحلة زمنية محددة.
  5. إدارة مخلفات الحرب والإسراع في الاستفادة من الأموال المحددة من الأمم المتحدة ومن الدول الأخرى لجمع الأسلحة الكيمائية والمواد النووية والتخلص منها بطريقة اقتصادية تحافظ على ثروات الشعب الليبي وتحد من مخاطرها. وكذلك تجميع الأسلحة والذخائر وإعادة تخزينها والتخلص من الفائض منها عن طريق إعادة بيعها.

سادساً: التوقعات
لا يخفى عليكم حجم التوقعات والمطالبات والحاجيات والضروريات التي يريدها الناس وصبرهم على تحقيق الأولويات، الأول فالأول، يُعد من اكبر التحديات التي ستواجه المجلس خلال الأسابيع القادمة. فالناس يتوقعون أنكم تملكون عصا موسى وان تكونوا قادرين على تحقيق مطالبهم على الفور.

إن إعلان التحرير بالكلفة التي دفعت والدماء التي سُكبت من أجله، فرضت علينا توقعات تحتاج منا إلى بذل الجهد لإدارتها وتحديد الأولويات لوضعها موضع التنفيذ، يتطلب منا أن نكون في منتهى الشفافية وفي حوار واتصال دائم مع مؤسسات المجتمع المدني لنستمع إليهم ونقنع أو نقتنع بوجهات نظرهم، وان ندير دفة البلاد معاُ للوصول للوجهة التي نريد.

سابعاُ: حقوق الإنسان
اجتمعنا مع أكثر من مائتي ثائر ممن يقومون بالتحقيق ومع قادتهم من المدن المختلفة وبحضور معالي المستشار والسيدة سدني من منظمة حقوق الإنسان وقلنا لهم بكل وضوح بأنهم مسئولون عن أعمالهم وعن الاختراقات التي يقوم بها منتسيبيهم وإن انتهاكات حقوق الإنسان يراقبها المواطن الليبي والمنظمات الدولية ولن تسقط بالتقادم.

إننا نعي الحالة النفسية التي يعيشها الثائر وأن ما فعله القذافي طيلة سنوات حكمه والجرائم التي ارتكبها في حق شعبنا خلال الثمانية أشهر الماضية غاية في السوء، إلا أننا يجب أن نحقق في ملابسات مقتله بكل شجاعة وكذلك في كل جرائم وخروقات حقوق الإنسان الأخرى ونقدم المذنب إلى المحكمة إذا أردنا أن نبني دولة القانون.

لاشك أن كل ثائر، وكل عضو من أعضاء مجلسنا الموقر، يؤمن إيماناً قاطعاً بتحقيق الحُلم الذي عرض حياته للخطر من أجله، وهو بناء دولة القانون، واحترام حقوق الإنسان، واحترام حق المواطن، بغض النظر عن لونه أو عرقه أو دينه أو جنسه، في العيش في دولة يحاسب فيها الحاكم والمحكوم على أعماله المخالفة للقانون في جو من الديمقراطية والشفافية وحق الشعب في المعرفة من خلال إعلام مستقل وحر ونزيه وبالتالي يجب أن لا نخاف ولا نخشى أن ينتهي المقام ببطل في السجون إذا خالف القانون، فالقاضي عندما ينطق بحكمه يكون قد أحاط ببطولة المتهم ويستطيع الحاكم التدخل بالعفو بعد أن يقول القضاء قولته.

ثامناً: المصالحة
لقد مرت على الشعب الليبي حقبة قد يكون ضررها أشد من ضراوة حقبة الاستعمار الايطالي حيث تعرض هذا الشعب لأشنع الجرائم ولكن هذه المرة على أيد أبناء جلدتنا مما يزيد من ألم الجراح فهناك قتلى وجرحى ومعاقين وأرامل وأيتام وهناك ألغام مازالت تحصد الأطفال والرجال والنساء وكلهم ليبيون يقع على عاتق الدولة الليبية القادمة تحمل مسئولية تضميد الجراح وتخفيف وطأة المصاب ومعالجة أثار هذه المأساة التي قد يستمر علاجها عقود قادمة.

لا أدري كيف يكون الاحتفال بهذه المأساة بعد عقد أو عقدين من الزمان وهل يكون اقرب إلى الحزن منه إلى الاحتفال، في اعتقادي يعتمد على درجة النضج والشجاعة التي نواجه بها استحقاق المصالحة والتسامح. لابد من أن يتسامى كل الليبيين فوق الجراح ويحققوا بكل شجاعة التسامح والمصالحة لنلملم المصاب الجلل ونمضى قدماً نحو تحقيق آمالنا.

لقد تغلبنا على الطاغية ونظام حكمه لأن قضيتنا كانت عادلة وتستمر كذلك حتى ننحرف لا قدر الله. سنظل أوفياء للشهداء وأسرهم وفي الوقت نفسه لابد أن نكون كذلك لأسر ضحايا الطاغية فالشعب الليبي واحد. سوف نبني المدن التي هدمت كانت إلى جانبنا أو بقت حتى أخر لحظة إلى جانب الطاغية لأنها بكل بساطة مدن ليبية.

يجب أن نرعى الأيتام والأرامل كل الأيتام وكل الأرامل لأنهم ليبيون في نهاية المطاف. يجب أن يعود كل ليبي لمدينته بشرط أن يحاكم كل مجرم على أفعاله. وهذا يتطلب قبل الشجاعة الالتزام بمبادئ شريعتنا الغراء وتكون لها قولة الفصل في هذا الأمر ولا يملك القائل إلا أن يقول سمعنا وأطعنا. فالمصالحة مطلب كل الليبيين وغير قابلة للتأجيل ويجب أن تكون على سلم الأولويات، وهي مصدر كل خير وعزة ولا يجوز بحال من أن نخاف في الله لومة لائم.

تاسعاً: المالية
    1. لابد من دراسة الأوضاع المالية وبالذات السيولة خلال العقد القادم في ظل التعاقدات الإستنزافية التي عقدها النظام والتوصل مع الشركات لإعادة النظر في أولويات التعاقد بل وتحويل هذه العقود نحو أعادة الأعمار.
    2. لابد من مطالبة الحكومة الانتقالية القادمة أن تضع على سلم أولوياتها وضع ميزانية 2012 والتي تركز على أولويات المرحلة في ظل سنة تحمل في طياتها أمال الشعب الليبي من خلال خطوات تعيد رسم الحياة السياسية في ليبيا الجديدة.
    3. أن تُعْرض بكل شفافية مالية الدولة الليبية الجديدة على الملاء وان يتم محاربة ومكافحة الفساد بكل ألوانه وأشكاله بكل حزم وقوة. 


تسع نقاط اعتقدت أهميتها ووجوب التعامل معها بوثيرة اسرع وأكتفي بهذا المختصر الذي يكفي كل لبيب  ولربما لدى أخرون نقاط هامة أخرى أسئل الله لمجلسنا التوفيق والسداد وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالرزاق عبدالسلام العرادي
عضو المجلس الوطني الانتقالي المؤقت
طرابلس في 30/10/2011م

نقلا عن موقع المنارة