السبت، نوفمبر 26، 2011

تاريخ ليبيا وباختصار


تاريخ ليبيا وباختصار
بقلم: يونس الهمالي بنينه

وطن كبير شاسع يضم أكبر شاطيء على البحر المتوسط.. موقع جغرافي رائع أقرب إلى أوروبا من الدول الأوروبية إلى بعضها البعض.. ويعتبر المنفذ الأوروبي لأفريقيا.. تضاريس متنوعة تشتمل على جبال وهضاب وسهول ووديان وواحات وأراض زراعية وأراضي صحراوية .. أرض خصبة تمتد من الساحل إلى حوالي 70 كلم في اتجاه الدواخل.. وبسبعة أضعاف خصوبة الأراضي الأوروبية كما يقال في كتب التاريخ.. سكانها مهجنون من العرب والأمازيع والتبو والطوارق في نسيج رائع هائل منسجم رغم محاولات خلق الفتن.. بلاد غنية تتمتع بمخزون أفضل أنواع النفط والغاز.. معادن وثروات أخرى تحت الأرض لم تستكشف حتى الآن.. أجدادنا تركوا لنا الأثار التي يقبع أكثر من 90% منها تحت الأرض.. ومع كل ذلك لا يزيد عدد سكان ليبيا عن الـ 6 ملايين نسمة.

ولكن أنظر إلى حال ليبيا اليوم!!!
تركها لنا الطاغية نسخة مصغرة من أفغانستان.. دمار وخراب.. وفوضى..
لا أحد يعرف ليبيا إلا بربطها بإسم الطاغية..
نحتاج إلى من ينظم صفوفنا ومؤسساتنا لننطلق في بناء ليبيا من ثرواتها وبأيدي أبنائها.. ولنقفل الطريق على المخربين اللصوص والمجرمين..
هناك أمور كثيرة يجب أن نعرفها عن وطننا لنفهم ما يدور حولنا.. لنلتقط رأس الخيط..
يجب أن نقرأ ونعرف تاريخنا أولاً فربما سيكشف لنا الكثير مما يدور في أروقة السياسة وفي رؤوس السياسيين..
علاقات الدول يا إخواني هي "مصالح" لا غير..
وكيف لنا أن نعرف تاريخنا وهو متناثر هنا وهناك، على صفحات كتب المؤرخين والمستكشفين العالميين، بعضها يقبع على أرفف المكتبات بدون استكشاف بعد. أنا شخصياً احتفظ بأسماء كافة المراجع تقريباً من الكتب والوثائق التي صدرت عن ليبيا منذ أيام هيرودوت (484 قبل الميلاد) وإلى الآن.. كتب ووثائق بجميع اللغات.. كما تضم مكتبتي كتب تاريخية قديمة من قبل مؤرخين ومستكشفين.. ولكن أريد من يُساعدني على جمعها وتبويبها وتصنيفها وترجمتها لتبقى كنزاً للوطن.. للأبناء والأحفاد..
هذه المهمة اعتبرها حملة تشبه الحملات العسكرية فهي تحتاج إلى جهود الوطنيين المخلصين ونية صادقة في بناء الوطن ليبيا الجديدة.. تحتاج إلى تفويض من الدولة ورعاية هذه المهمة الصعبة..
هناك الملايين من الوثائق التاريخية التي تنام في الأرشيف التركي تتعلق بحوالي 400 عام من تاريخنا منذ قيام العثمانيين بطرد الإسبان في عام 1551 م وحتى احتلال إيطاليا لليبيا في عام 1911. وهناك "أكوام" من الوثائق التاريخية التي قام الجنود الإيطاليون بحذفها من نوافذ السرايا الحمراء في عام 1911 لتقع في مياه البحر بالقرب من حيطان السرايا، أحد الضباط الإيطاليين عرف قيمتها التاريخية فقام بانقاذ ما استطاع انقاذه منها ولا أعرف شخصياً أين هي الآن. هناك كتب ووثائق في أسبانيا وفي البرتغال وفي مالطا وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي تركيا وفي بلدان أخرى كثيرة..

هناك تحف وأثار ليبية قيّمة جداً ولا تُقدر بمال، بعضها تمت سرقته وبعضها أهداه يوسف القره مانللي ووالده وجده إلى دول أخرى يطلب ودها ورضاها بعد أن تورط في القرصنة وقتل واستعباد الأوروبيين والأمريكيين، فبعض أعمدة مدينة لبدة تنتصب الآن كدعامات لكنائس فرنسية، وهناك أثار في المتاحف البريطانية والإيطالية وغيرها.. وما خفي كان أعظم..
نفس العملية التي خبرها صاحبنا بومنيار. خبرها يوسف القره مانللي في ذلك الوقت..فأراد أن يكفر عن ذنوبه مع الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين بعد أن تفاجأ بقوتهم فاصبح يبذر ثروات ليبيا هنا وهناك لإرضائهم.. والطاغية بومنيار فعل نفس الشيء بعد أن تركوا له الحبل لفترة طويلة يسحبه كما يشاء، سحبوه منه فجأة وبقوة هزت كيانه، فأصبح يمنح العقود التجارية هنا وهناك أيضاً لإرضائهم.. فدمرت ليبيا في كلتا الحالتين..
لا يمكن أن نُسمي ليبيا دولة لها سيادة إلى أن نُعيد أثارنا وتُحفنا ومُقتنياتنا إلى بلادنا بحكم القوانين الدولية أو حتى بشرائها من جديد. هذه ملك لأبنائنا وأحفادنا ومكانها الطبيعي هو الأرض التي شُيدت عليها.. فحتى رأس فينوس الجميلة آلهة الجمال التي وجدوها في مدينة شحات في أواخر شهر ديسمبر عام 1913 بعد هطول أمطار شديدة نزعت الكثير من الرمال الصحراوية المتراكمة فوق هذا التمثال بفعل الزمن..فرأس هذا التمثال لا يزال موجوداً في مكان ما ويستحق البحث عنه لتكتمل الصورة لهذه الجميلة.

هناك تحف أخرى من الذهب والألماس وغير ذلك قام بسرقتها "علي برغل" الذي سُمِّيَ بهذا الإسم لأنه كان يغذي جنوده بالبرغل أو ما نسميه بالليبي في البادية بـ "البركوكش". جاء علي برغل بـ "فرمان" مزيف مستغلا الحرب التي كانت قائمة بين يوسف باشا القره مانللي ووالده، ليطردهما معاً إلى تونس ويدخل طرابلس فاتحاً منتصراً "وهذه الحادثة تشبه قصة الطاغية بومنيار بالضبط وإن اختلفت الأحداث". قام علي برغل بإرهاب السكان ومطاردتهم في كافة شوارع طرابلس وقراها وسرقة ما يملكون من مجوهرات وغير ذلك .. ثم خرج باسطوله بما ثقل من الكنوز الليبية التي اغتصبها عنوة من السكان ومن خزينة السرايا الحمراء وآخر مرة شوهد فيها اسطوله كان بالقرب من مصر الكنانة.
الله.. يا إخوة.. التاريخ حقاً يُعيد نفسه..
ولنعد إلى تاريخ ليبيا الشيق الذي يشبه قصص ألف ليلة وليلة، حتى في ملابس القره مانلليين ذات القلنسوات السلطانية والسيوف المطرزة بالألماس والملابس ذات الألوان الزاهية والأحذية "السبابيط" الجلدية ذات المقدمات المعقوفة أي الملتوية إلى الخلف التي تشبه سباط سندباد البحري.
والله تاريخ شيق فعلاً.. ولكنه مليء بالمآسى والظلم والقهر الذي عاناه الشعب الليبي على مر التاريخ..
ولمن لم تسمح له ظروفه ووقته بقراءة تاريخ ليبيا، أهدي اليكم ما يلي من حقائق تاريخية موثقة:

لنبدأ من قديم الزمن:

الخميس، نوفمبر 24، 2011

الرجاء خطوة إلى الوراء... د. الطاهر خليفة القراضي

إنّ ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة، وُلِدتْ من رحم اثنتين وأربعين سنة من الظلم والجور والعسف والطغيان والفساد، ولذلك فإن هذه الثورة لن تعود إلى ممارسات ذلك العهد البغيض، بل إنها ستقيم دولة العدل والقانون والمساواة، ودولة الشفافية وحقوق الإنسان.
وهذه الدولة لن تقوم، ولن تتحقّق على أرض الواقع إذا تقدّمتْها وقادتها قيادات عهد القذافي. ومن هذا المنطلق، على كلٍّ منا أن يعرف قدر نفسه ويقف دونه؛ فإن كنتَ من أولئك الذين تورّطوا في ارتكاب جرائم قتل لأبناء ليبيا في الداخل أو في الخارج، فلا تحلم بأن تكون قياديًّا أو في الصف الأمامي في ظل هذه الدولة إلا إذا جاز لإبليس اللعين أن يحلم بالجنة، ولا تحلمْ بأنك ستكون في عربة قيادة قطار هذه الدولة، ولا تحلمْ حتى بأن تكون راكبًا في آخر قاطراته وعرباته. وإذا كنتَ متورّطًا في عمل إرهابيّ ضد أبناء الوطن من خلال الأجهزة الأمنية القمعية مباشرةً أو غير مباشرة مما جرّ على هذا الشعب الكثير من الويلات، والخسائر البشرية والمادية، فعليك أن تتأخر خطوة إلى الوراء.
وإذا كنتَ متورِّطًا في سرقات واختلاسات مالية سواءٌ من الأموال العامة للدولة، أو أموال الأفراد والخواص، فعليك أن تقدِّم نفسك طائعًا للقانون والعدالة لإرجاع المظالم لأصحابها، وعند ذلك يمكن أن يكون لك مكانٌ بين أفراد الشعب ولكن ليس في الصف الأمامي، بل عليك أن تتراجع خطوة إلى الوراء.
وإذا كنتَ ممن يعرفون "من أين تؤكل الكتف" أو كنتَ وصوليًّا نفعيًّا متسلّقًا، فاعلم بأن الدولة الجديدة دولة حق وعدل، ودولة قانون ومساواة، فلن يكون بها مكانٌ للحُذّاق والمتحذلقين والنفعيين والانتهازيين مثلك، ولذلك "الرجاء خطوة إلى الوراء" لتفسحَ المجالَ لأولئك الشرفاء للنهوض بهذه الدولة وشعبها من بعد أن أوقعتَها أنتَ وأمثالك في هذه الهوّة السحيقة.
وإذا كنتَ ممن وصلوا إلى وظائف قيادية عبر ما كان يُعرف بمكتب الاتصال باللجان الثورية، أو عبر ما كان يُسمَّى بالمثابات الثورية، أو من خلال التنظيمات المشبوهة مثل اللجان الثورية، وحركة السابع من أبريل، وفِرَقِ العمل الثوري، فعليك أن تتراجع خطوة إلى الوراء في انتظار أن تعود إليك تلك الآليات لعلك تتسلّقها من جديد، ولكن هيهات هيهات و"بيض الأنوق" أقرب لك مِن ذاك.
وإذا كنتَ من تنابلة السلطان الذين يحترفون التطبيل والتزمير، والذين يلعقون حذاء مَن أسموه بالقائد، والذين يلعبون دور إبليس الرجيم في تزيين الباطل للرئيس، فاعلم بأنك واحدٌ ممن مكّنوا القذافي من إحكام قبضته الحديدية لمدة أربعة قرون على هذا الشعب المسكين، واعلم بأنك واحدٌ من الذين صنعوا من القذافي واحدًا من أعتى الأباطرة والجبابرة المجرمين السفّاحين في العصر الحديث، وأنك واحدٌ من الذين أسهموا في تأخّر ليبيا علميًّا، وثقافيًّا، وصحيًّا، واقتصاديًّا واجتماعيًّا. وأما ليبيا ما بعد ثورة السابع عشر من فبراير فلن يكون بها قذافي آخر، لتصفّقَ له، ولن يكون بها مجرمٌ سفاحٌ آخر لتزيّن له أفعاله وجرائمه، ولذلك فإنّ بضاعتك ركدتْ، وكسدتْ، وبارت، وعليك أن تتراجع خطوة إلى الوراء، قبل أن يُقالَ لك: "ارجع إلى الوراء؛ هذا ليس مكانك بل إنه مكانٌ لغيرك من الشرفاء".
وإذا كنت من أولئك الذين يتعاطون فكر القذافي، ويُسوِّقون له في المؤسسات العلمية والمعاهد والجامعات والمراكز البحثية، فعليك أن تتأخر إلى الوراء قبل أن يؤخِّروك، حيث قد حان وقت العلم والعمل ووقت الحق والحقيقة بدلا من الهراء والدجل والكذب الذي لا طائل من ورائه.
وإذا كنتَ تؤمن بفكر القذافي ونظرياته وهرطقته وشعوذته وأكاذيبه، وإذا كنتَ تحبُّ أن يكون حكمُ ليبيا حكمًا فرديًّا دكتاتوريا شموليًّا ولكنك لم تكن سببًا مباشرًا أو غير مباشر لإلحاق أيِّ ضررٍ أو أذًى بالوطن أو بالمجتمع أو بأيّ فردٍ من أفراده، ولم تكن واحدًا من المذكورين أعلاه، فإنك في حاجة إلى أن تتخلص مما ران على قلبك من الأقذار والشوائب التي تحتاج إلى فترة لا تقلّ عن ست سنوات للتّخلّص منها، وهذه السنوات الست هي الفترة الانتقالية لمدة سنتين، وفترة الحكم الأولَى لأول حكومة ليبية منتخبة ومدتها أربع سنوات. ولئلا تكون سببا في تعثّرنا وتأخرنا، فإننا نقول لك: "الرجاء خطوة إلى الوراء" في هذه الفترة إلى أن تكون قد شُفيتَ وتخلّصْتَ من هذه الأمراض.
وإذا كان من المفترض أن تنسحب وتتراجع وتتأخّر من تلقاء نفسك، ولكنك كابرتَ أو ظننتَ بأنك ستكون في مأمن، فلا تظنّنّ أن الليبيين مغفّلون أو سُذّجٌ أو بُسطاء، بل إنهم أذكياء، ونجباء. ولذلك فإنهم سيمهلونك الوقت الكافي، ولكنهم لن يمهلوك إلى الأبد، فلماذا لا تعرف قدر نفسك بنفسك، وتنسحب وتتراجع إلى الصف الأخير قبل أن يحين الوقت، ويُراق ماء وجهك عندما يقولون لك: "الرجاء خطوة إلى الوراء، هذا ليس مكانك إنه مكان الشرفاء".
د. الطاهر خليفة القراضي
جامعة الزاوية / ليبيا
algarradi@yahoo.com